حلاوة الصيام .. جنة إيمانية مزهرة

الرئيسية » خواطر تربوية » حلاوة الصيام .. جنة إيمانية مزهرة
إيمان 6

الصيام طبّ النفوس، وغذاء الروح، وزاد القلوب، هو أُنس المتقين، وحلاوة المهتدين، وحياة الصالحين.

إن للصيام حلاوة ولذّة تَصُبّ من إيمان العبد بربّه وإخباته وخشوعه لله رب العالمين، الصيام زينة عباد الله المؤمنين وصلاحهم وفلاحهم، مَن صاموا ابتغاء وجه ربهم مؤمنين مُحتسِبين.

إن الصيام وهو حبس النفس وملذّاتها ومحبوباتها، هو في الحقيقة صلة وثيقة بالله عز وجل، وقُربة حميدة لنيل رحمته وعفوه، وهو إيثار لمحبّته ومرضاته سبحانه وتعالى، يطيب الصائم فيه ويتنعّم، ويسعد ويتلذّذ، وينشرح ويغنَم.

" الصيام ظاهرهُ التعب والجوع، والألم والمشقّة، لكنه في الحقيقة جَنّة إيمانية مزهرة، وروضة يانعة مخصبة، يجني الصائمون منها لذائذ الإيمان ومنائر الخشوع وثمار التقوى"

الصيام ظاهرهُ التعب والجوع، والألم والمشقّة، لكنه في الحقيقة جَنّة إيمانية مزهرة، وروضة يانعة مخصبة، يجني الصائمون منها لذائذ الإيمان ومنائر الخشوع وثمار التقوى.

الصيام محفوف بنورٍ يُدركه أهل الإيمان والقرآن، وفيه حلاوة لا ينالها إلا أهله وأربابه مَن خالطَت بشاشةُ الإيمان قلوبهم، وأشرقت معالم الهداية في نفوسهم، هُم مَن سيَرث خزائن التقوى والرحمة.

إن الصيام لا يحلو بغير الله تعالى وقراءة القرآن، لذا لابد له مما يُغذِّيه ويروّيه، فلكي يحلو الصيام لابد من الذكر والقرآن، ولكي يحيا لابد أن يكمل بالطاعة والإحسان، ولكي يصفو لابد من صيانته من اللغو والآثام.

الصيام صِنوُ الذكر والقرآن، لا يحلو ويحسُن ويزكو بمجرد الإمساك عن الطعام والشراب، بل لابد من سقايته وتنميته وتربيته بالذكر والطاعة والخيرات.

قال صلى الله عليه وسلم ضمن حديث الحارث الأشعري الطويل: "وأمرَكم بالصيام فإن مثل ذلك رجل في عصابة، معه صُرّة فيها مسك، فكلهم يَعجب أو يعجبه ريحه وإن ريح الصيام أطيب عند الله من ريح المسك" (رواه أحمد والترمذي والحاكم بسند صحيح).

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (الوابل الصيب): "إنما مثّل صلى الله عليه وسلم ذلك بصاحب الصرّة التي فيها المسك لأنها مستورة عن العيون، مخبوءة تحت ثيابه كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق، لا تدركه حواسهم، والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفُحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرّفَث، فإن تكلّم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه نافعاً صالحاً، وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها مَن جالّس حامل المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته وأمِن من الزور والكذب والفجور والظلم. هذا هو الصوم المشروع، لا مجرد إمساك عن الطعام والشراب".

" إن صفوة الصائمين هم مَن يستغرِق رمضانَ في الذكر والعبادة وقراءة القرآن، ويعتزل مجال اللغو والرفَث وفضول الكلام، فلا يبدي إلا خيراً، ولا يصنع إلا معروفاً"

إن صفوة الصائمين هم مَن يستغرِق رمضانَ في الذكر والعبادة وقراءة القرآن، ويعتزل مجال اللغو والرفَث وفضول الكلام، فلا يبدي إلا خيراً، ولا يصنع إلا معروفاً، عندها يسلم له صومه، فينتفع به ويغتبط إذ تُخالط حلاوة الصيام روحه ودمه لما يلقي من حلاوة المناجاة ومنفعة الدعاء وبركة الذكر، والعبادة، فلا يستطيل يوم الصيام ولا يذوق مرارة الجوع، وينسى التعب والنصب.

اطمأن الأخيار بالصيام وطابت نفوسهم به وسكنت إليه، فورثوا السعادة والنور والتقوى إذ أن صيامهم مُلئ بالهدى والنور فأنارَ لهم دروب حياتهم، وبلّغهم محبة ربهم ورضاه، فحصّلوا ألوان السعادات في شدائد النفس والمشقّات، فمَن رامَ السعادة فليستقم على طاعة ربه مُخبتاً خاشعاً وليكثر ذكره وشكره والإنابة إليه حتى يظفر بمحبة الله تعالى.

فإنه لا نعيم ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال إلا بمعرفة الله تعالى ومحبته والطمأنينة بذكره والفرح والابتهاج بقُربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنّته العاجلة، كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة، فله جنتان لا يدخل الثانية منها إن لم يدخل الأولى، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنّ في الدنيا جنّة مَن لم يدخلها لم يدخل جنّة الآخرة.

وقال بعض العارفين: إنه ليمرّ بالقلب أوقات، أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيّب.

اللهم ارزقنا حلاوة ولذة الصيام.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

7 تعليقات على هامش الانتخابات الأمريكية

(1) الحرية غالية، ولذلك لا بد أن يُدفع فيها ثمن غال، وقد دفع الأمريكيون ثمنا …