خذ يا إسلام واشهد يا رمضان

الرئيسية » حصاد الفكر » خذ يا إسلام واشهد يا رمضان
KAMAL KHATIB
الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

ها نحن في الأيام بل الساعات الأولى من شهر رمضان المبارك؛ شهر الخير والرحمة والمغفرة؛ شهر الأمجاد والانتصارات؛ الشهر الذي يعيد إلينا الأمل والثقة، بل واليقين بالفرج القريب والفتح المبين والنصر والتمكين. هكذا كانت مفكرة رمضان فيما مضى، وإنها هكذا تزدحم بمثلها فيما هو آت بإذن الله تعالى.

فيا رمضان الخير، يا خزانة الإيمان والأمجاد، إننا لا نريد منك أن تقول كل الذي عندك، ولكن أفصح أيها الحبيب عن بعض ما عندك، لعلك بهذا تعيد البسمة إلى وجوهٍ غيرتها الأيام وأذهبت نضارتها عاديات السنين، ولعلك تحرك ألسنًا قد انعقدت عن حديث الأمل والبِشْر لكثرة ما رأت وسمعت عن قوة الظلمة والطغاة والمتطاولين وبأسهم.

إنك ما أن تهب علينا نسائمُك يا رمضان، فإذا بها ريحٌ تسري في أجسادنا وتيارٌ يتدفق في عروقنا؛ يجعلنا ننبض بالحياة والأمل والشعور بأننا على موعد قريب من يوم الفرج والخلاص.

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد إذ عاهدنا الله تعالى، ألا نعطي لأعدائنا فرصة التلذذ والتمتع بعذاباتنا ونحن نبكي ونولول كما تولول النساء، بل إننا سنجعلهم يعجبون ويحتارون وهم يرون جِدنا وثباتنا واعتزازنا بهذا الطريق الذي سلكناه، نقابل طغيانهم وظلمهم بابتسامات عريضة، وبعيون تشرق بالأمل، ونفوس تفيض بالثقة باقتراب الصبح القريب.

إننا نعاهدك يا رمضان، بعد إذ عاهدنا الله، أننا لن نرى من بعد ليلهم البهيم إلا فجرًا صادقًا، ومن بعد عسرهم هذا إلا يسرًا، ومن بعد كربهم إلا فرجًا، ومن بعد ضيقهم إلا مخرجًا. إننا لن ندع أولئك الصعاليك يضعوننا في خانة اليائسين البائسين الذين راحوا يعدون ساعات النهاية وأيامها، يعلنون موت الإسلام وموعد تشييعه إلى مثواه الأخير.

إننا نعاهدك يا رمضان، بعد عهدنا لله رب العالمين، بأننا قد جعلنا أنفسنا وأرواحنا وأموالنا وأبناءنا وأوقاتنا في سبيل الله، وقد استرخصناها كلها فداءً للإسلام العظيم، لأننا ما عاد يطيب لنا عيش ولا يهنأ لنا بال ولا نهنأ نحن ونسعد على حساب شقاء الإسلام ومعاناته، فخذ منا يا إسلام ما شئت وأبقِ لنا ما شئت، فوالله لَلذي أخذتَ أحبَّ إلينا مما أبقيت.

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد عهدنا لله تعالى، بألا ندع لصعاليك هذا الزمان -أيًا كانت أسماؤهم أو فئاتهم وانتماءاتهم- أن يشمتوا بنا ولسان حالهم يقول: "محمد مات خلف بنات"، أو كما كانوا يقولون: "حُط المشمش عالتفاح.. دين محمد ولى وراح".

إننا نعاهدك يا رمضان الخير بأن نجعلهم يصرخون بأعلى أصواتهم، وهم في ذهول وحيرة وارتباك، أن دين محمد يزداد قوة وبأسًا، وأنه مثل الذهب كلما أوقدت تحته النار زاد صفاءً ولمعانًا، وأنه مثل الوتد كلما ضُرِب أزداد رسوخًا وثباتًا، إننا -وايم الله- سنجعلهم يتساءلون عن السر في هذا الدين؛ كلما غُيِّب في جهة من جهات الأرض برز وظهر قويًا في جهة أخرى.

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد عهدنا لله تعالى، وهم الذين ومنذ سنوات طوال يريدون أن يحرمونا من أن نقول في مطلع رمضان أو في ختامه يوم العيد "كل عام وأنتم بخير" ليسرقوا من أطفالنا بسمة استقبال رمضان وبسمة فرحة يوم العيد، إننا نعاهدك يا رمضان ونعاهد مآذن الأقصى وركام بيوت الشجاعية، ونعاهد شهداء رابعة، ونعاهد أزقة مخيم اليرموك، ونعاهد كل مدن سوريا وقراها، ونعاهد صحاري العراق ونجوعها ومعاهدها، ونعاهد دجلة والفرات، وإننا نعاهد أحرار اليمن وأحرار ليبيا، إننا نعاهد كل أمتنا أننا على الطريق سائرون لا نقيل ولا نستقيل، وإننا نعاهد الأقصى وليلة القدر في رحابه أن نظل له الحراس والسدنة الأوفياء.

يا رمضان الخير؛ لئن كنت لا تتكلم بالأحرف والكلمات، ولا تكتب بالمداد على الأوراق؛ إلا أننا نقرأ ما تريد أن تقوله في ملامحك وتقاسيم وجهك المشرق. إننا مطمئنون إلى أنك تحمل لنا رسائل قد لا يفهمها بعض الناس، بل أكثرهم، فإن شئت يا رمضان فأفصح، وإن شئت يا رمضان فاصمت، وأيًّا كان منك فإننا نعلم أنك أنت رمضان الخير والنصر، وأننا قاب قوسين أو أدنى من خير عظيم، وأننا على أعتاب مرحلة الفرج والنصر والتمكين والفتح المبين، أليس كذلك يا رمضان؟!

رحم الله قارئًا دعا لنفسه ولي ولوالديّ بالمغفرة

(والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون)

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • موقع "فلسطينيو 48"
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

في زمن “الكورونا”؛ اجعلوا بيوت الفقراء قِبلَة

إنّ أنين بيوت الفقراء في أزمة كورونا لا يقلّ إيلامًا عن صور مرضى الفيروس المسرّبة …