متى ينقرضُ هؤلاء!

الرئيسية » بأقلامكم » متى ينقرضُ هؤلاء!
_140880672212

قال رجل ليحيى بن خالد البرمكي: والله لأنتَ أحلمُ من الأحنف، وأحكمُ من معاوية، وأحزمُ من عبد الملك، وأعدلُ من عمر بن عبد العزيز!

فقال له يحيى: لعميرُ غلام الأحنف أحلمُ مني، ولسرحون كاتب معاوية أحكم مني، ولأبو الزعيزعة صاحب شرطة عبد الملك أحزم مني، ولمزاحم قهرمان عمر بن عبد العزيز أعدل مني! وما تقرّب إليّ من أعطاني فوق حقي!

الدّرس الأول:

يقول داروين في كتابه أصل الأنواع: البقاء ليس للأقوى ولكن للأقدر على التكيّف..

بغض النظر عن خراريف داروين الكثيرة إلا أن هذا كلام صحيح، وإلا لما انقرضت الديناصورات وبقيت الفئران!

لهذا لن ينقرض هؤلاء لأن لهم قدرة عجيبة على التكيف، يخلعون مبادئهم كما تخلع الحية جلدها، ويغيّرون وجوههم كما يُغيّر أحدنا ملابسه!

الدّرس الثاني:

المتسوّلون ليسوا أولئك الذين ترونهم في الطرقات بثيابهم الرثة، هناك متسولون مرموقون، منهم شعراء كابن هانىء الأندلسي الذي قال للخليفة:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار         فاحكم فأنت الواحد القهار

وهناك مُفتُون الدين بين أيديهم كالقماش يفصلونه على مقاس الحكام، وهناك متسولون عندهم قنوات تلفزة، وهناك موظفون يتسولون عند رئيس مجلس الإدارة، وهناك مدرسون يتسولون عند مدير المدرسة، هؤلاء لا يمدون أيديهم كالمتسولين الكلاسكيين الذين ترونهم في الشوارع، هؤلاء يمدون ماء وجوههم!

الدّرس الثالث:

من لم يحفظ مكانة غيرك عندك سيأتي يوم ولن يحفظ مكانتك عند غيرك! ومن اتخذ الآخرين سُلماً ليصعد من خلالهم إليك سيأتي يوم ويتخذك سلماً ليصعد إلى غيرك، هؤلاء كالناموس والبقّ طعامهم الألذ ما كان من دماء الآخرين!

الدّرس الرابع:

النبلاء ليسوا بحاجة لأن يكون الآخرون أقل قيمة ليرتفعوا، فكن نبيلاً ولا ترضَ أن يُهان شريف في حضرتك ولو كان بينك وبينه خصومة، النبلاء يعرفون فضل أعدائهم كما يعرفون فضل أصدقائهم!

الدّرس الخامس:

ليس عيباً أن تكون علاقتك حسنة بمن هم أعلى منك مرتبة بدءاً برئيس الدولة مروراً بالوزير وصاحب الشركة ومالك المصنع ومدير المدرسة ولكن العيب أن تبني علاقتك معهم عن طريق هدم الآخرين، العيب أن تتسلق أكتافهم لتصل.

الدّرس السادس:

حيثما وُجدت السُّلطة وُجد المتزلّفون! هؤلاء إن وجدوا مكاناً بالقرب فليس لهم مكان في القلب! وهم في الغالب لا يتقاضون مرتباتهم إنما يتقاضون أثمانهم، إنهم أشبه بكلاب الصيد التي تحسب نفسها صديقة الصيادين وهي ليست إلا جامعة طرائد، مع فارق ضئيل أن كلاب الصيد تقوم بعملها على أكمل وجه معتمدة على جهدها دون الحاجة إلى تحطيم الآخرين.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • التسول
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    الحياة مع النقوى …. سورة الطلاق

    إن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة..... فالظروف والأحوال تتبدل وتتغير.... ولكن ما التعامل السليم …