اغتنام العشر الأواخر .. خطة عملية

الرئيسية » خواطر تربوية » اغتنام العشر الأواخر .. خطة عملية
Alqadr7

رمضان شهر الكنوز، وأعظم كنز فيه مخبوء في العشر الأواخر منه، ففيه أعظم ليالي العام، فيه ليلة خير من ثمانين عاماً من العبادة والطاعة، والمحروم من خسر اغتنامها.

وقد عوض الله أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- عن قصر أعمارهم عن باقي الأمم بهذه الليلة العظيمة، وعلى الأصح بأن هذه الليلة غير محددة يقيناً؛ ربما حتى تجتهد الأمة في كامل العشر الأواخر من رمضان، وقد أقسم الله تعالى بهذه الليالي دلالة على عظمها، قال عز وجل: {والفجر وليال عشر} [الفجر:1].

يلجأ المسلمون إلى اغتنام هذه الليالي على عدة مذاهب، فمنهم من يلجأ للتنجيم في معرفة ليلة القدر عن طريق البحث عن علامات ظاهرة ثمّ إذا ظهرت تلك العلامات ترك العبادة والطاعة، ومنهم من يقتصر على ليلة السابع والعشرين من رمضان معتمداً على بعض أقوال السلف والعلماء، والمذهب الأصح وهو سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الاجتهاد في الليالي العشر الأواخر من رمضان، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" [رواه البخاري]، وعن عائشة أيضا:" كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها" [الترمذي] فلم يحدد ليلة بذاتها، وإنما كان يجتهد -صلى الله عليه وسلم- في كل الليالي، فكل هذه الليالي العشر لها فضل ومنزلة عظيمة.

خطوات عملية في اغتنام العشر الأواخر:

حتى تغتنم العشر الأواخر خير اغتنام أضع بين يديك بعض التنبيهات والوسائل العملية:

أولاً: دوام العمل في العشر الأواخر، وعدم الاقتصار على جزء من لياليه، فهذا أدعى لاغتنام الأجر، وتحري ليلة القدر، مع زيادة الجهد في الفرادى وليلة السابع والعشرين من الشهر الفضيل.

ثانياً: المحافظة على صلاة الفريضة في المسجد، وخاصة صلاة الفجر والعشاء فمن حضرهما فكأنما قام ليلة كاملة، ففي صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله".

ثالثاً: المداومة على صلاة التراويح والقيام، وزيادة العبادة إلى عشرين ركعة مثلاً، وزيادة القراءة في الصلاة والسجود والركوع، والمحافظة على الوتر والقنوت.

رابعاً: الصدقة اليومية، في الليالي العشر وإن كانت قليلة، فليلة من هذه الليالي العشر، خير من ألف شهر فتصوّر عظم الصدقة في هذه الليالي، ومن الصدقة تفطير الصائمين، وكسوة العيد للفقراء والمساكين والمحرومين.

خامساً: المحافظة على الذكر الوارد في هذه الليالي "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: "تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي" [سنن ابن ماجه].

سادساً: الاعتكاف بالمكث في المسجد بنية العبادة والطاعة فهو من أعظم العبادات في العشر الأواخر؛ فيشغل المسلم نفسه إما بالصلاة أو الذكر والتلاوة وإذا لم يتوفر الاعتكاف فلا أقل من العبادة في البيت، فلا يعدم المسلم وسيلة بل يغتنم الليالي وإن كان بدرجة أقل.

سابعاً: دعوة الأهل أو الأصحاب أو أهل الحي لإحياء هذه الليالي، فهي سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فقد كان يحيي ليله ويوقظ أهله، ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعهم، بالإضافة لترتيب بعض البرامج الروحانية في هذه الليالي في البيوت والمساجد.

ثامناً: الاجتهاد بالدعاء فهو مخ العبادة، فيدعو لنفسه وأهله، ولا ينسى أمته المكلومة فهي بحاجة ماسة للدعاء والابتهال.

ختاماً.. جوهر العام في هذه الليالي المقبلة فكن ذكياً فطناُ، فالعيد والفرحة بعد رمضان لمن اغتنم وفاز بالأجر والطاعة وليس لمن ضيع وتهاون ثم ندم وذهبت نفسه حسرات على ما فاته من أجر، فليكن ختام هذا الشهر اجتهاد وشد للمئزر كما كان نبيك محمد-صلى الله عليه وسلم-.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

7 تعليقات على هامش الانتخابات الأمريكية

(1) الحرية غالية، ولذلك لا بد أن يُدفع فيها ثمن غال، وقد دفع الأمريكيون ثمنا …