“الرّيح المرسلة” ..  بابُ الإنفاق في رمضان

الرئيسية » بصائر تربوية » “الرّيح المرسلة” ..  بابُ الإنفاق في رمضان
978

إنَّ من أبلغ الامتحانات التي امتحن الله بها عباده ممَّا يخالف الهوى: إنفاق المال في سبيل الله؛ وذلك أنَّ الناس يقولون: المال شقيق النفس، ويظنون أنَّ بقاءها مشروط ببقاء المال بأيديهم، ولا ينالونه في الغالب إلا بجهد ومشقة وعنت؛ فلذلك كان إنفاقهم امتحاناً شاقاً، قلّ من ينجح فيه من الناس؛ لكن الله سبحانه وتعالى بايع عباده المؤمنين على ما آتاهم من الأنفس والأموال بيعة أكدها في التوراة والإنجيل والقرآن، فقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، [التوبة:111]، ودعاهم سبحانه وتعالى إلى التجارة الرابحة معه فيما آتاهم من الأموال، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ)، [الصف:10-11]، وبدأ هنا بالأموال قبل الأنفس. وكذلك فإنّه سبحانه وتعالى عندما دعا الناس إلى الإنفاق في سبيله، علم مشقة ذلك على النفوس، ومخالفته للهوى، فرتب عليه من الأجور الشيء الكثير، فجعل النفقة مضاعفة إلى سبعمائة ضعف كما في سورة البقرة.

"عندما دعا الله الناس إلى الإنفاق في سبيله، علم مشقة ذلك على النفوس، ومخالفته للهوى، فرتب عليه من الأجور الشيء الكثير"

وفي الحديث الصحيح: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أجودَ النَّاسِ بِالخَيرِ وَأَجوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهرِ رَمَضَانَ لِأَنَّ جبرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيلَةٍ فِي شَهرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنسَلِخَ يَعرِضُ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ القُرآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبرِيلُ كَانَ أَجوَدَ بِالخَيرِ مِن الرِّيحِ المُرسَلَةِ)).

فـ "الريح المرسلة سريعة جداً وتذرو كلّ ما تمرّ عليه وتقلبه، فكذلك عطاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم يأتي على كل شيء فلا يدع شيئاً في بيته إلاّ أعطاه، وكذلك في سرعة العطاء فيعطي قبل أن يسأل، ويصل عطاؤه أبعد الجهات كالرّيح التي تقطع المسافات الشاسعة في الوقت القصير".

أخي في الله، هذه كلمات إذا دارت في خلدك نفعك الله بها في موج هذه الأزمات لن يقاسمك الوجع صديق، ولن يتحمل عنك اﻷلم حبيب، ولن يسهر بدﻻً منك قريب، اعتن بنفسك، واحمها، وذللها وﻻ تعط اﻷحداث فوق ما تستحق.

تأكد أنك حين تنكسر لن يرحمك بعد الله سوى نفسك، وحين تنهزم لن ينصرك سوى إرادتك، فقدرتك على الوقوف مرة أخرى لا يملكها سواك، لا تبحث عن قيمتك في أعين الناس ابحث عنها في ضميرك فإذا ارتاح الضمير ارتفع المقام، وإذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك!.

"عش حياتك على مبدأ: كـن مُحسنًا حتى وإن لم تلق إحسانًا، ليس لأجلهم بل لأن الله يحب المُحسنين"

لا تحمل هم الدنيا فإنها لله، ولا تحمل همَّ الرزق فإنه من الله، ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله، فقط احمل همًا واحدًا كيف ترضي الله.. لأنك لو أرضيت الله، رضي عنك وأرضاك وكفاك وأغناك. وﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓٍ ﺃﺑﻜﺖ ﻗﻠﺒﻚ.. ﻭﻗﻞ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻮﺿﻨﻲ ﺧﻴﺮًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍلآﺧﺮﺓ .. ﻓﺎﻟﺤﺰﻥ ﻳﺮﺣﻞ ﺑﺴﺠﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺪﻋﻮﺓ.. لن ينسَى الله خيراً قدمته، وهمًا فرّجته، وعينًا كانت تبكي فأسعدتها! عش حياتك على مبدأ: كـن مُحسنًا حتى وإن لم تلق إحسانًا، ليس لأجلهم بل لأن الله يحب المُحسنين..

أرخ يدك بالصدقة تُرخ حبال المصائب عن عاتقك.. واعلم أنَّ: حاجتك إلی (الصدقة) أشدّ من حاجة من تتصدق عليه..

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الزكاة
  • الصدقة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    تسع نصائح تربوية تساعدك في تحسين شخصية الابن العنيد

    كي لا ييأس الوالدان من الوصول إلى نتيجة مرضية مع أطفالهما، أؤكد على أن حيرة …