العشر الأواخر والفرصة الأخيرة

الرئيسية » بصائر تربوية » العشر الأواخر والفرصة الأخيرة
العشر الاواخر5

وها قد انقضى رمضان ولم يتبق منه إلا القليل، لكنّ ما تبقى يعدل ما ذهب، وفيه من الأجر والفضل أضعاف ما كان في أوله وأوسطه، لذلك هو الفرصة الأخيرة والكبيرة لمن قصّر فيما مضى ليعوض ويشمّر ويثابر فيصل بإذن الله.

أقبلت العشر الأواخر وهي آخر ما تبقى من رمضان وأعظم ما بقي، ولقد كان هدي نبينا محمد عليه الصلاة السلام في هذه الأيام مختلفاً عما كان عليه في بقية أيام رمضان، ففي صحيح مسلم "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها"، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على عظيم قدر هذه الأيام وعظيم الأجر فيها، فتعالوا لنتعرف على بعض هدي النبي في هذه الأيام:

في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد مئزره". وزاد مسلم: "وجَدّ وشدّ مئزره".

فأما (أحيا الليل): أي قام الليل واستغرقه بالسهر، ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "لا أعلم رسول الله قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملاً قط غير رمضان".

وأما (أيقظ أهلهُ): أي أيقظ أزواجه للقيام، وفيه توجيه للمسلم بأن يوقظ أهل بيته (زوجته وأولاده) وأن يحيي الجميع ليالي العشر الأواخر بالصلاة والذكر والقيام إلى غيرها من العبادات.

وأما (شدّ مئزره): فهو كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد، ومعناه التشمير في العبادات. وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء والاعتكاف في المساجد.

العشر الأواخر وليلة القدر

ولهذه الأيام فضلٌ دون سائر الأيام، وفضلها يكمن بأنّ فيها ليلة القدر التي قال فيها الحق عز وجلّ {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
والتي أجمع علماء المسلمين على أن من فضائلها أنها الليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم، حيث يقول الحق عز وجل {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)} [الدخان: 1-3]، وأيضا فيها تكتب مقادير المخاليق كما يقول الحق عز وجل {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4]، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، والجدب والقحط.

ومن فضائلها أيضا أنها ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، فهل يترك قيام هذه الليلة عاقل؟ وكلنا أشد ما نكون حاجة وحرصاً إلى مغفرة من غفور رحيم؟!

ويكفينا قول الحق عز وجل فيها {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر:2] تنويهاً لعظيم شأنها وفضلها وما يكون فيها ما نعلمه وما لا نعلمه من الأجر والفضل، فالحرص الحرص على قيامها بالصلاة والذكر والدعاء والبكاء والرجاء.

وأما عن تحريها فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام لحديث عائشة رضي الله عنها أنه قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر" (رواه البخاري).

وسألت أمنا عائشة -رضي الله عنها- عن خير الدعاء في ليلة القدر فقالت: "قلت: يا رسول الله، أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" (رواه البخاري).

ها هي الفرصة الأخيرة والعظيمة بين أيدينا، وما كان حرص النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه إلا لما تحمل هذه الأيام من خير عظيم، فلنبادر ولنشمّر ولنشد المئزر كما كان يفعل قدوتنا وحبيبنا نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وليكن للمسلمين في كل بقاع الأرض نصيبٌ وافرٌ من الدعاء، لعلّ ثمة دعاء يوافق ساعة استجابة فيكشف الله ما بالأمة من غمة ويصلح الحال، إنّه على كل شيء قدير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

أصول تربية الأبناء في أول سنتين من الميلاد

قد يعجب البعض حين نتحدث عن عملية تربوية لها أصول وقواعد وثوابت في السنة الأولى …