رمضان في بوركينافاسو .. شهر العبادة والتكافل

الرئيسية » بصائر من واقعنا » رمضان في بوركينافاسو .. شهر العبادة والتكافل
BURKINA
بقلم: عبد الله ويدراوغو، خرّيج معهد الشيخ بدر الدين الحسني بدمشق

في أواخر شعبان تهبّ رياح رمضانية في المجتمع حيث لا تدع مجالاً للشك بقدوم هذا الشهر الكريم، وفي التاسع والعشرين منه يتدفّق الناس رجالاً ونساءً وحتّى الصغار بحثاً عن الهلال بين تمتع وفرح..

إنَّها أجواءُ استقبال شهر رمضان المبارك في جمهورية بوركينافاسو التي كانت تدعى بـ فولتا العليا Haut Volta حتى عام 1948م، وهي دولة إفريقية غربية قارية حبيسة –لا سواحل لها- تبعد عن أقرب ساحل لها، وهو ساحل المحيط الأطلسي نحو500كم. وتعني كلمة بوركينافاسو: بلد رجال الأشراف.

فإذا كانت بداية رمضان في اليوم أو الغد مثلاً، ترى النّاس أفواجاً يأتون لأداء التراويح.

ويصوم (جميع الناس) باستثناء أصحاب الأعذار. ومن صام من مسلمي بوركينافاسو تراه يفتخر بصومه ويعتزّ به على من لم يصم، حتّى من يحسبه الجميع أنّه باستطاعته أن يصوم، فإذا لم يصم فإن يختبئ ويبتعد عن الأنظار.

ونجد أصحاب الديانات الأخرى يحترمون المسلمين وشعارهم في هذه حيث لا يأكلون ولا يشربون في أنظار المسلمين ويكادون يختفون عن الوجود في هذا الشهر الكريم.

1-Burkina-Faso
من مساجد بوركينافاسو

وتظهر في هذا الشهر الكريم مظاهر التكافل الاجتماعي بين المسلمين في بوركينافاسو، فأصحاب الحاجات مثل الفقراء والمساكين ينعمون خلال هذا الشهر من المحسنين ليشارك الجميع بالفرح.

وفي العشر الأواخر من رمضان، يبدأ الناس بالاعتكاف رجالاً ونساء، ويكون هذا النشاط عادة في المساجد الواسعة والكبيرة. وكذلك ينظمون قيام الليل كلّ حسب الوقت المناسب لهم ما بين منتصف الليل أو الساعة الواحدة صباحاً.
ومن عادات المسلمين في بوركينافاسو عند الإفطار أنَّه يأتون بالتمور وماءً أبيض اسمه (زووم كووم) بالموسي و(مُجُ جيي) بالديولا، وهذا الماء يكون ممزوجاً من السميد الناعم بأنواعها: سميد ذرة سميد أرز، وكذلك (ميسجو) بالموسي و(وُوميي) بالديولا، يصنعونه من أرز وذرة.

BURKINA
من مظاهر صلاة العيد في بوركينافاسو

وعند عيد الفطر المبارك، تختلف صور ومظاهر الاحتفال به بين القرى والمدن، ففي القرى يصلّون في البطحاء ساحة خارج القرية، ومن ثمَّ يرافقون الإمام إلى بيته بالإنشاد:

منّي سلام عليكم أيّها الحجّاج الكرام ... أهلاً وسهلاً عدتم من كعبة والحرم.
ثمَّ الأكبر فالأكبر سناً، وهكذا يرافقون الكبار إلى بيوتهم.

أمَّا في المدن فيكتفون بصلاة وخطبة العيد فقط، وبعد ذلك يزور الأقارب بعضهم بعضاً، وجميعهم يأكلون في مائدة واحدة في هذا اليوم المبارك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

منتدون: ورشة البحرين فشلت والصمود الفلسطيني سيسقط صفقة القرن

أكد المتحدثون في الندوة التي أقامها حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن بعنوان "صفقة القرن …