إعلام يربي الأجيال ويعزز الثوابت

الرئيسية » بصائر الفكر » إعلام يربي الأجيال ويعزز الثوابت
مقاومة متنوعة

يعد الإعلام المصدر الرئيسي الآن في إعداد وتربية الأبناء وإبراز حقهم وقضية فلسطين بشكل عام. كما أنه ذاكرة حاضرة تؤسس لمستقبل بحسب المشرب الذي يطرح الأفكار والمواد، فكان الاحتلال يعزز روايته وما يزال بكل تلفيق ومكر وخداع، حتى بات يعزز لدى المواطنين الفلسطينيين جغرافيته الخاصة به ويرسمها لصالح مخططاته؛ ومع الزمن وتناقل الرواية تصبح المصطلحات والمفاهيم والرواية الفلسطينية في خطر بل في اندثار.

لن نتحدث عن عمق الجرح الذي ينزف المعلومات ويهدر عقولا في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية من خلال برنامج إعلام موجه وخطير بكل اللغات يعزز الرواية الصهيونية ويخدر الأمة العربية والأجيال، فكان للإعلام دور كبير في حرف الأنظار وتغيير الأفكار وإزالة الحواجز والخطوط الحمراء التي هي أصل التعامل مع الاحتلال وجدار منع التطبيع.

لا نعاتب أنفسنا على الإعلام الذي أعطى الكثير من السلبية في النكبة والنكسة إلى أن جاءت انتفاضة الأقصى. فالحجة الدائمة هناك أن الإعلام غير ممول وأن الاحتلال إعلامه قوي، وتغطيته مهمة، والفلسطينيون لا يملكون إعلاما وميزانيات.

بعض وسائل الإعلام الفلسطينية تنقل الرواية الصهيونية، وتتجاهل الرواية الفلسطينية التي فيما بعد تكون هي الصحيحة والرواية الصهيونية مفبركة

إن الخطير أن تمتلك ما كنت تدعي أنك فاشل لعدم وجوده وإذا بك تمتلكه فتكون أكثر تدميراً للقضية الفلسطينية بدل أن تعزز الرواية الفلسطينية؛ كانت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية ومنها ما هو حزبي وآخر مستقل تنقل الرواية الصهيونية في العام 2015، وتتجاهل الرواية الفلسطينية التي فيما بعد وبحسب المعطيات على أرض الواقع تكون هي الصحيحة في حين تكون الرواية الصهيونية مفبركة، فهل العجز في النقل أيضا مبرراً لمساعدة الاحتلال في وضع بصمته على الأجيال القادمة؟!

في فلسطين أجيال تتعاقب ورواية صهيونية تتعزز في الفترة الماضية على صعيد الجغرافيا، فكثير من المناطق بات الشباب الفلسطيني يعرفونها بالعبرية ولا يعرفون اسمها الفلسطيني الأصلي سواء مناطق في الداخل المحتل عام 1948 أو في القدس أو في الشوارع الرئيسية في الضفة ومفارق الطرق التي وللأسف يتحدث عنها الإعلام الفلسطيني بالمسمى الصهيوني!

وأما ما يتعرض له الأجيال من حرب إعلامية فهي تلك المحطات التاريخية المزورة التي يروج لها البعض على أنها انتصارات كبيرة في تاريخ القضية؛ فإذا بالرواية الحقيقية تظهر مدى التراجع والتآمر ليكون ذلك مدخل تشكيك في كل إنجاز فلسطيني مقاوم حاضر؛ نظرا للتجربة الفاشلة في الثقة بإعلام وأحداث المنظمة وغيرها.

لكن ظهر خلال العقد الأخير إعلام مقاوم يعزز نظرية الشعب الفلسطيني ويروي الحقيقة ويؤسس للرواية الفلسطينية تاريخاً ومعلومات ومعارك مقاومة، ما جعل الأجيال تمسح من ذاكرتها صفة الفشل والتخلف عن الإعلام العربي، ليصبح لدينا إعلام مقاوم هادف عززته مصداقية المقاومة وحقيقة التاريخ؛ فأصبحت الرواية الصهيونية في مهب الريح وما يخرج يوميا من إبداعات للمقاومة ودقة في العمل ونفي لما يصدره الاحتلال من روايات وتكذيبها عبر حقائق تارة مصورة وتارة عقلية وأخرى إعلامية الأمر الذي يعني أن للإعلام بصمة كبيرة في وصول صدى الرصاصة والصاروخ إلى كل ناحية صهيونية والتي تدب الرعب في قلوبهم وتوصل صرخة الطفل والأقصى إلى كل عقل حر يلبي نداء الانتصار.

الإعلام والمصداقية تتلازمان في حال كانت هناك إدارة ناجحة تعيد تعزيز الجغرافيا والسياسة والتاريخ والمعركة والمواجهة والذاكرة لتصبح وسائل الإعلام ساحة حرب أخرى

إن الإعلام والمصداقية تتلازمان في حال كانت هناك إدارة ناجحة تعيد تعزيز الجغرافيا والسياسة والتاريخ والمعركة والمواجهة والذاكرة لتصبح وسائل الإعلام ساحة حرب أخرى تواجه أزمة العرب في تناول القضية، وتحرج العالم الذي تسربت إليه رواية الفلسطينيين المقهورين ليس لأنه خجل من صمته الدائم بل لأن تلك الرواية نقلها إعلام حقيقي ليس له أجنده أو ممول أوروبي أو تابع أمني.

ولذلك بات ملحا أن تكثر وسائل الإعلام بكل أشكالها من تلك التي قررت أن يكون هدفها رواية فلسطينية حقيقية بعيدة عن التضليل والتهويل والانبطاح، حتى تتوسع دائرة المعرفة والثقافة والتعبئة في صفوف الفلسطينيين، ويولد جيل يطمئن إلى ما يسمع ويرى لأنه سينعكس على فعله في مسيرة تحرير باتت أكبر من تحرير أرض أو مسجد لتطال الإنسان هنا قبل هناك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

فرنسا من الداخل “مصادرة الآراء واضطهاد أصحاب الفكر المخالف”

خدعونا فقالوا أن فرنسا هي بلاد النور. وضللونا فقالوا أن فرنسا هي أصل الجمال، والموطن …