الضفة الغربية والأمن الثقافي المهدور

الرئيسية » بصائر الفكر » الضفة الغربية والأمن الثقافي المهدور
كيف نحافظ على ثقافتنا وظهرنا مفتوح لقنوات المجون والتخدير الأخلاقي وتغيير السلوك الفكري والمقاوم، بالتزامن مع تغييب دور المساجد والموعظة الحسنة ودور القرآن الكريم الدينية
كيف نحافظ على ثقافتنا وظهرنا مفتوح لقنوات المجون والتخدير الأخلاقي وتغيير السلوك الفكري والمقاوم، بالتزامن مع تغييب دور المساجد والموعظة الحسنة ودور القرآن الكريم الدينية
كيف نحافظ على ثقافتنا وظهرنا مفتوح لقنوات المجون والتخدير الأخلاقي وتغيير السلوك الفكري والمقاوم، بالتزامن مع تغييب دور المساجد والموعظة الحسنة ودور القرآن الكريم الدينية

في فلسطين يعتمد الأهالي على ثقافة طالما كانت مهمة في مواجهة الاحتلال وعدوانه وأساليبه ما جعل القضية الفلسطينية تصمد رغم الاختراقات الثقافية التي تمت هنا أو هناك؛ لكن وبالمجمل كانت النتيجة فشلا في كل مرة يلحق بالمؤسسة الأمنية الصهيونية لعدم تحقيق نجاحات كبيرة في دوائر علم النفس والتربية لدى تلك الجهات ضد الشعب الفلسطيني.

ثقافة الوحدة الوطنية والتكافل الاجتماعي ونبذ الفساد ومقاطعة ذوي الأخلاق السيئة والتوحد في مواجهة الاحتلال بكل الأشكال والتكاتف والتعاطف والتضامن كلها كلمات كان لها وقع على استمرار ديمومة العطاء والمقاومة وصمود الشعب في وجه الظلم، بينما نحن نتحدث عن تلك المعطيات التي أفرزت من العطاء في انتفاضة الأقصى الكثير، بات البحث عنها الآن مهمة شاقة يصعب على كاتب أو محلل أن يعطي نتائج كما قبل عقد من الزمن بنفس المعطيات الجديدة.

التحولات :

في خضم التطور الإعلامي تشتت ذهن المواطن على الصعيد الفلسطيني من خلال زج الاحتلال بأكثر من وسيلة إعلامية وإسناد وسائل أخرى تبث الرواية الصهيونية وصرف الملايين من الدولارات على غسل الدماغ المتزامن مع ما تسمى الخطط الأمنية على الأرض لإنتاج "الفلسطيني الجديد"؛ ذاك الفلسطيني الذي يجب أن يكون بمواصفات أبرزها مقترض من البنك وراكب في سيارة مكيفة وقنواته المفضلة تلك الباقات من الفضائيات الراقصة أو الإخبارية التي تنقل رواية الاحتلال، بينما عكس ذلك تخلف ولا يعتبر تقدما.

"بدأت الخطة بتخفيف الاحتلال من ضغطه على أهالي الضفة لفترة من الزمن حتى أدخل عليهم العنصر المهم في إنتاج الفلسطيني الجديد وهو إنسانية المواقف"

هي الصورة التي انتشرت في الآونة الأخيرة خاصة في الضفة الغربية نظرا لعدم وجود إنتاج للمقاومة أو ديمومة للعطاء كما الوتيرة السابقة؛ فبدأت تلك الخطة بأن خفف الاحتلال من ضغطه على أهالي الضفة الغربية لفترة من الزمن حتى أدخل عليهم العنصر المهم في إنتاج الفلسطيني الجديد وهو إنسانية المواقف؛ تلك الكلمات الضبابية العائمة التي تحت ستارها تآكلت روح المقاومة والصمود وبات الانهزام إنسانية والتراجع حكمة والخذلان وسيلة والإحباط غاية.

ثم كانت محطة العام 2007 التي بدأت فيها الماكنات الأمنية والنفسية والثقافية بالعمل بشكل مركز في الضفة الغربية التي تعد البؤرة المهمة في المواجهة مع الاحتلال في أي زمان، فبدأ مشوار الفلسطيني الجديد الذي كان له الأثر المباشر في الدرجة الأولى على أبناء حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية؛ فتحول المقاتل الذي فقد صديقه وأحد أفراد عائلته وجيرانه شهيدا إلى عنصر في شركة أمن وحماية خاصة، وبدأت المصالح الشخصية والاهتمام بالنفس وما حولها أكبر بكثير نظرا للمغريات التي وضعتها حكومة السلطة في رام الله والتي كان أساسها اقتصاد وهمي.

ثم جاءت بالتزامن مع تنفيذ الأجندة الثقافية حالة التطبيع المباشرة مع الاحتلال من خلال مؤتمر "أنابوليس" وغيرها من اللقاءات الشكلية وتخفيف الاحتلال من الضغوط على الفلسطينيين حتى بات لدى البعض الخروج في مسيرة سلمية ضد الاحتلال أمر يجب دراسته.

هناك دخل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مرحلة الخطر الشديد التي كانت بإعادة الاحتلال تصعيد انتهاكاته والاستيطان والمواجهة مع فئة تم تدجينها وهي السلطة وأفراد حركة فتح وحالة التغذية الثقافية التي أراد من خلالها الاحتلال تخدير الضفة وجعل كل حي أو حارة أو مدينة لا تنشغل بجارتها ليتم السيطرة بالصمت المطبق ومن الأمثلة على ذلك "مهرجان راقص في رام الله بالتزامن مع إحراق الطفل محمد أبو خضير"، مهرجان تطبيع في المقاطعة بالتزامن مع إحراق الطفل علي دوابشة"، تلك الأمثلة لم تكن لتمر هكذا قبل تنفيذ الخطة الثقافية والأمنية التي استهدفت الضفة، فغزة كانت تحرق ومسابقات المغنيين والمطربين تعج بها مؤسسات السلطة في الضفة.

"نحن شعب تحت احتلال يحمل كل معاني السيطرة وأوصافها، لذا كان للأمن الثقافي المهدور دور كبير في اختراق الجبهة الداخلية التي تعد الأخطر في كل مواجهة"

لسنا دولة ولسنا تنظيما إنما نحن شعب تحت احتلال يحمل كل معاني السيطرة وأوصافها، فكان للأمن الثقافي المهدور دور كبير في اختراق الجبهة الداخلية التي تعد الأخطر في كل مواجهة.

وإذا ما رأينا الدول الكبرى كما أمريكا التي تدعي الديمقراطية والحريات فإن فضاءها غير مفتوح للقنوات والبرامج الثقافية الأخرى وكلها تمر عبر رقابة مهمة كما شبكات الإنترنت وغيرها؛ وكلنا نذكر مقدم برنامج 60 دقيقة الذي بث تقريرا لم يمر على رقابة المخابرات الأمريكية عن الحرب في العراق حينما فصل من عمله رغم قدمه وعراقة إنجازاته، فكيف بنا نترك ظهرنا مفتوحا لقنوات المجون والتخدير الأخلاقي وتغيير السلوك الفكري والمقاوم، والسماح للاحتلال الثقافي بالدخول إلى منازلنا كل يوم وكل دقيقة، بالإضافة إلى غياب الرقابة عن كل جزئية للأبناء، هذا كله بالتزامن مع تغييب دور المساجد والموعظة الحسنة ودور القرآن الكريم والمخيمات الصيفية الهادفة والتنشئة الدينية التي تحاربها قوات الاحتلال لإدراكها أنها حصن الشعب المقاوم، ولأنه لا يوجد فراغ فما يتم منعه تحل محله صور أخرى. فكانت النتائج مفرحة مؤقتا لمن أراد للضفة أن تنام، لكن الحلول لأمة الإسلام سهلة وسريعة فغيبوبة الشعوب لن تطول إن حولنا ما يرميه الاحتلال من سهام في عقولنا إلى رماح تعاد إليه بقوة فكر وعقيدة مقاومة وتجسيد صفات طالما حمت القضية وحافظت على الكرامة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أين الحركة الإسلامية من الاستيعاب وسرعة اتخاذ القرار؟

تعاني الحركة الإسلامية -منذ عقود ليست قليلة- من حالة تراخ شديد في اتخاذ القرارات اللازمة …