شبابنا المبدع .. وسيلة نصر وعزة

الرئيسية » بصائر تربوية » شبابنا المبدع .. وسيلة نصر وعزة
4418-2
لقد أبدع شباب القسام في توقيت رسالة أمس، والتي كانت في اليوم العالمي للشباب.

لم أستطع إخفاء إعجابي بأولئك الأبطال الذين ظهروا يوم أمس وهم يسيطرون على طائرة استطلاعية للعدو، بعد أن أعادوا ضبطها وجندوها لخدمة مقاومة المحتل، بعد أن كانت سيفاً مسلطاً على رقابهم.

هم ببساطة شباب مبدع، آمنوا بقضيتهم، وأيقنوا بعدالتها، وبذلوا كل شيء في سبيل تحرير أرضهم، فأكرم بهم من أناس، ضربوا أروع صور الصمود والتضحية، لتحقيق النصر والعزة.

وكم يستحضرني قول الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله وهو يخاطب الشباب، فقال: "أيها الشباب: إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديماً وحديثاً في كل أمة عماد نهضتها، وفى كل نهضة سر قوتها، وفى كل فكرة حامل رايتها".

"كانت رسالة القسام تبرهن على أن شبابنا لم تلههم دنياهم عن قضيتهم، ولم تشغلهم أمنياتهم عن واقعهم، بل سخروا طموحهم في تمكين أمتهم، وتقويتها وحمايتها"

لقد أبدع شباب القسام في توقيت رسالة أمس، والتي كانت في اليوم العالمي للشباب، ليبرهنوا على أن شبابنا لم تلههم دنياهم عن قضيتهم، ولم تشغلهم أمنياتهم عن واقعهم، بل سخروا طموحهم في تمكين أمتهم، وتقويتها وحمايتها.

لقد خلّد الله عز وجل دور الشباب في القرآن، ومن منا لم يتذكر سورة الكهف، وما حوته من قصة تظل عبرة لكل الناس، قصة أولئك الفتية الذين فروا بدينهم، حفاظاً على أنفسهم من الفتنة والضلال، فقال عز وجل: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} [الكهف:13]. بل كان الشباب يتصدرون المشهد للحفاظ على المجتمع، ومحاربة الانحرافات فيه، وقد سطره الله في القرآن عن إبراهيم عليه السلام، إذ قال الله على لسان قومه: {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء:60].

يقول ابن كثير في تفسيره عن الشباب: "وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا".

ويكفي الشباب فخراً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختار أسامة بن زيد –رضي الله عنهما- قائداً لجيش المسلمين، وكان فيه كبار الصحابة وأسبقهم للإسلام، لكنه كان يريد أن يربي الأمة على احترام الشباب، وتقدير دورهم، وتحميلهم المسؤولية، أو تسليمهم قيادة بعض الأمور، إن كانوا أهلاً لذلك.

بين جيلين ..

لا يمكن أن تستقيم الدعوة أو يشتد عودها، إن ظل الشباب على قوائم التهميش أو التنفيذ فحسب. وهذه ظاهرة سلبية تفتك بقوة الدعوة وحيويتها، وتضعف مرونتها في التعامل مع الأحداث والمستجدات.

فالشباب يتميز بسهولة التطور، والقدرة على تحمل الضغط، والحيوية والنشاط، والقابلية للتعلم والاستفادة من الآخر، بالإضافة إلى أن وقتنا الحالي منحهم القدرة على مخالطة الآخرين، والاستفادة مما عندهم، ناهيك عن تمثيل الدعوة، وحمل لواءها في الكثير من الميادين والمجالات.

"على الحركة الإسلامية، أن تدرك جيداً أن الشباب المبدع، هو الطريق الصحيح للعزة والانتصار، والحفاظ على المكتسبات والإنجازات، وتطويرها وزيادتها"

لكن إنكار كل ما تقدم، أو الاستخفاف بهم بداعي حداثة السن، وقلة الخبرة، هو إنكار للطريق الصحيح، وللسنن الاجتماعية، التي تؤكد على أهمية استغلال الشباب وتفعيلهم والاستفادة منهم.

يقول الإمام شهاب الزهري: "لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم، يبتغي حدة عقولهم".

إن على الحركة الإسلامية، أن تدرك جيداً أن الشباب المبدع، هو الطريق الصحيح للعزة والانتصار، والحفاظ على المكتسبات والإنجازات، وتطويرها وزيادتها. ولهذا لابد لها من الانتباه إلى ما يأتي:

1- الاهتمام بالأقسام الشبابية، كأقسام الطلاب، والجامعات، ومعالجة مشكلاتهم، وتعميق الفكرة لديهم، والاهتمام بزيادة الوعي الفكري، خصوصاً بثوابت دعوتهم، وتقوية الجانب الإيماني والتربوي؛ لتحصينهم من المشاكل والانحراف.

2- تشجيع الشباب على المبادرة والإبداع، والاستماع لرأيهم، وطلب النصيحة منهم، ومناقشتهم فيما يملكون من اقتراحات وتوصيات.

3- تفعيل دور الشباب من خلال تسليم الأكفاء منهم المسؤولية، وتنمية روح القيادة لديهم، بموازاة تطوير مهاراتهم، وتدريبهم، والاهتمام بالبعد التربوي لهم.

4- المحافظة على شخصية الشباب المبدعة، وعدم إلغائها من خلال إجبارهم على تنفيذ بعض الوسائل القديمة، وفتح المجال أمامهم للابتكار والإبداع، واستحداث أساليب دعوية جديدة، تعود على الدعوة ورسالتها بالنفع والفائدة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …