استأجروا جمهورا لنصرة الأقصى

الرئيسية » حصاد الفكر » استأجروا جمهورا لنصرة الأقصى
ديمه طهبوب 14

ليس بزمن بعيد عندما كنا نسمع ان الصرخة في فلسطين كان يُسمع صداها في الأردن، و ليس بزمن بعيد عندما ردد الجزائريون: "مع فلسطين غالبة او مغلوبة" غير ان القياس الحقيقي للدعم و السند لا يكون في زمن اشتعال القضايا الاول و التفاف الناس حولها فتلك العربة يركبها حتى تجار الأوطان، و انما اختبار صدق المواقف عندما يتخاذل الجميع و يتطاول الزمن و تكثر التضحيات و يبقي الوحيد مستمسكا بالحق كالطود الشامخ.

كنا نتخيل انه بالرغم من اختلافاتنا الكبيرة على الوطن و المقاومة و حسابات السياسة إلا ان المقدسات فوق البيع و الشراء السياسي، و فوق حسابات التنازل و التصفية و أن شعار خذوا كل شيء و ابقوا لنا الوطن ينطبق اكثر ما ينطبق على الأقصى!

اما و قد غسلنا ايادينا من السياسة و السياسيين فليس جمهور الأمة بأقل في الخطيئة عندما يكون خبر اقتحام الاقصى و احراقه عام ٢٠١٥ لا يستثير منا سوى خبر و صورة نبثها هنا او هناك كديدن اعتدناه في كل اخبارنا نرفع به عن نفسنا لائمة التواطؤ و السبات التام و كأن المخططين و الشياطين من بني صهيون و حلفائهم يأبهون لشراذم تتناقل صورة هنا او هناك غير مشفوعة بعمل على الأرض تحاول ان توازي به أفضليتهم و تحكمهم بالأرض.

تعيدنا الويكيبيديا، و هي موسوعة عجماء لا تشاطرنا بالتأكيد المشاعر، الى أجواء تبين البون الشاسع في ردود فعل الأمة و تحركات العدو و تصاعدها من اعتداءات فردية في حينها الى ما أصبح الان عقيدة جماعية، و جاء في وصف حدث إحراق المسجد عام ٦٩ "أحدثت هذه الجريمة المدبرة من قبل مايكل روهان فوضى في العالم وفجرت ثورة غاضبة خاصة في أرجاء العالم الإسلامي، في اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة اسلامي في الرباط بالمغرب. كان لهذا العمل الذي مسّ مقدسا هو ثالث المسجدين ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي, وقامت المظاهرات في كل مكان, وكالعادة شجب القادة العرب هذه الفعلة, و كان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز هو صاحب فكرة الإنشاء".

في هذا الاحراق لم يصحو أحد سوى روح قريرة هي روح غولدامائير و هي تهزأ من العرب مرارا و تكرارا و تصدق نبوءتها بأننا أمة نائمة لا يحركنا زلزال كحرق المسجد و لا أعظم من ذلك الا استهداف الحرمين.

ليس هناك فعل و لا ارادة للفعل على مستوى السياسة بل هو ضلوع واضح في مخطط التقسيم و أقل المشتركين في الجريمة هم الصامتون، و لكن منذ متى كانت القضايا الكبرى تنصر فقط بالقادة فقط او بالاقوياء فحسب؟! ألم يقف النحيف نصف العاري غاندي في وجه التاج البريطاني و امبراطورية لا تغيب عنها الشمس؟! الم يُخرج الياسين القعيد المشلول على كرسيه الجيش الذي لا يقهر من غزة؟! الفرق ان هؤلاء لم تكن بلادهم تشكل خبرا يرتشفونه مع فنجان قهوة فتسد نفوسهم فيحجمون عن وجبة طعام، هؤلاء كانوا الوطن متجسدا على هيئة بشر حتى بلغوا فيه الفناء التام ليحيا.

في الغرب هناك منظمات باسم "استأجر جمهورا" تعمل على تأجير القضايا و السياسيين عددا كبيرا من الناس ليظهروا امام الاعلام و هم يساندون شخصا او قضية و بالرغم ان الامر لا يعدو التمثيل الا ان لهؤلاء تأثير حقيقي في تفاعل الاعلام و اقباله و نشر الشخوص و القضايا و التأثير على استطلاعات الرأي و بالمحصلة ادراك الفوز!

فهل وصلنا لمرحلة نقول فيها استأجروا جمهورا لنصرة الاقصى فالموجودون قد تُودع منهم؟!

حراب المرابطين منصوبة بأجسادهم العزلاء الا من ايمانهم و لكن كنانة السهام التي تحمي ظهورهم فارغة الا من قلة و الله سيصدق وعده فيهم بنصر القلة.
لا تنتظر أحدا ليتحرك و اعتبر نفسك وحدك في الميدان ففي يوم ستسأل عن قليلك أو كثيرك في جنب الأقصى الذي أحرق و أنت حي لم تحرك ساكنا!!!

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة السبيل الأردنية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الهوية الوطنية ركن من أركان الدولة الحديثة المسلمة

عن معنى الهوية: يمكننا تناول الهوية من مقاربات وقراءات شتى فنخرج بتعريفات شتى لها قد …