الطفولة المقهورة في فلسطين.. هل من مشروع لحمايتها!!

الرئيسية » بصائر الفكر » الطفولة المقهورة في فلسطين.. هل من مشروع لحمايتها!!
أمن السلطة بيت لحم9

مشاهد الاعتداء على أطفال فلسطين تكررت كثيرا بين قتل واعتقال واختطاف وضرب وإصابة وإحراق، تكتمل فيها صورة ألم تجسد واقع الاحتلال الذي لا يرى من خلال فوهات ببنادقه قوانين دولية ولا معايير أخلاقية في المعارك.

ففرق كبير بين مقاتل يتفادى الأطفال ويقصف ويقتل مقاتلا أمامه كما القسام والمقاومة في مواجهة الاحتلال في المشهد الأبرز في الحرب الأخيرة على غزة، وفرق بين من يقتل الأطفال وجها لوجه دون رادع قانوني وأخلاقي وسياسي فكانت الضحايا كثيرة. ولم تبدأ بإيمان حجو وملاك وتمر بهدى غالية ومحمد أبو خضير وعلي دوابشة بل لها تاريخ طويل يظهر بشاعة المجزرة بحق الطفولة.

"الحديث عن الطفولة وحقوقها وواجبات المجتمعات تجاهها يتوقف ويصمت عندما يأتي دور أطفال فلسطين، الذين تشهد الكاميرات على طفولتهم المغتصبة وحريتهم التائهة"

ويستمر الحديث الذي يملأ القاعات والفضائيات عن الطفولة وحقوقها وعن واجبات المجتمعات تجاهها ورفض ممارسات الاحتلال والاستعمار بحقها والكثير من الندوات والمحاضرات وغيرها، وكلها تتوقف وتصمت عندما يأتي دور أطفال فلسطين؛ أولئك الذين كانت الكاميرات والصور الحية شاهدا مباشرا على طفولتهم المغتصبة وحريتهم التائهة، فلا مجلس أمن ولا منظمات دولية ولا أمم متحدة خرج لها صوت من نافذة وهم الدفاع عن الأطفال ولا من باب ردع الاحتلال.

ويسمع في الآونة الأخيرة عن الانضمام للمؤسسات الدولية التي تلاحق الاحتلال على جرائمه وها هي السنة الثانية تبدأ على ذكرى إحراق أبو خضير التي وعدت السلطة بأن تلاحق الاحتلال على خلفية الجريمة، ومر في ذلك إحراق الرضيع دوابشة وقبلها حرب على غزة انتزعت أرواح الكثير من الأطفال وصرخوا كثيرا دون سامع أو مجيب.

طفولة فلسطين تلك البراءة التي تختفي تحت جنازير دبابات الاحتلال وفي أروقة الأمم المتحدة التي هي "شيطان أخرس"، وبين ثنايا مجلدات المفاوضات العبثية التي حولت الطفولة إلى جنائز تحمل توابيت الحرية والأمل والبسمة والفرحة والروح والعلم، هي الطفولة التي يتشدق بالحديث عنها كل من يحاول كسب مال من هنا أو هناك عبر مؤسسات ودول مانحة فترى المشاريع والأفكار تنهمر من كل جانب وفي مرحلة التطبيق يصبح الرصيد صفرا والخطة على ورق في أحسن أحوالها بعد أن كانت وهمية.

وتمر المراحل والمحطات في تاريخ الطفولة الفلسطينية فليست مرتهنة بشهداء أطفال يسقطون ولا بأكثر من 300 طفل أسير بينهم 70 مقدسيا يتعرضون للتعذيب وتمديد الاعتقال، ولا آلاف الأطفال في مخيم اليرموك وغيره في جوع وترهيب وخوف، ولا في غزة التي من ضمن ما خنق فيها وتم حصاره أحلام الطفولة، لتكون في مرحلة مستهجنة قيام السلطة بإكمال الدور في الاعتداء على الطفولة وكأن البطش الأمني لا يعرف حدودا أو فئات وشرائح.

" يقودنا الحديث عن الانتهاكات بحق الطفولة إلى أمر مهم حول حقيقية القوانين الخاصة برعاية وحماية الطفولة على المستوى المحلي والدولي"

في الضفة الغربية غضب من استهداف الأطفال بين الفينة والأخرى من قبل أجهزة أمن السلطة في ظل ما يعانونه من ويلات على يد الاحتلال؛ فتارة تكسر يد أو يعتقل أو يقدم له استدعاء ومحاكمة إنه طفل فلسطيني والمعتدي أمن فلسطيني، فأطفال بيت لحم خرجوا كما الرجال والنساء، هبوا لنصرة الأقصى ولم يكن معلوما لديهم يقينا أن تشدق السلطة بحماية الأطفال مجرد هم وتسويق إعلامي، فكانت هراوات وبساطير أمن السلطة بالمرصاد لهم ضربا مبرحا ووحشية واعتقالا واعتداء، ليس لأنهم في طفولة مشوهة ولا يتعاطون المخدرات أو الحشيش؛ بل لأن لديهم فكرة وعقيدة في الدفاع عن الأقصى. حادثة تكررت مثيلاتها كثيرا لتصنف الأبرز كونها كانت مصورة عبر الفيديوهات غير أن ويلات كثيرة يراها الأطفال على يد السلطة دون تصوير.

في النهاية يقودنا الحديث عن الانتهاكات بحق الطفولة إلى أمر مهم حول حقيقية القوانين الخاصة برعاية وحماية الطفولة على المستوى المحلي والدولي؛ فإن كانت موجودة ولا يتم التعاطي بها فتلك مصيبة وإن لم تكن موجودة في قوانين السلطة فالمصيبة أعظم، لنصل في نهاية الأمر إلى وجوب وجود مشرع منتخب ليس لحماية الطفولة وحسب، بل لحماية مجتمع كامل بكل شرائحه تحتضن طفولة لتصبح عنوانا وشبابا للوطن.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أبرز المشكلات الاجتماعية في عصور الاستبداد

منذ فجر التاريخ المدوّن، لم تعرف البشرية أمة لم تعانِ من الاستبداد في فترة ما …