عكرمة صبري لـ”بصائر”: لم توجه للقدس أية مساندة رسمية.. ونعوّل على جماهير شعبنا

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » عكرمة صبري لـ”بصائر”: لم توجه للقدس أية مساندة رسمية.. ونعوّل على جماهير شعبنا
عكرمة صبري 9

تجري الأحداث في تسارع داخل المسجد الأقصى المبارك، وتزداد التشديدات الصهيونية والقرارات المانعة بتواجد الفلسطينيين داخل الحرم القدسي الشريف، ومنعهم من الدخول في الفترة الصباحية من أجل إخلاء المكان للمتطرفين اليهود الذين باتوا يدنسون المسجد المبارك صباح مساء، في ظل انشغال العالم العربي والإسلامي بهمومه الداخلية.

في المسجد الأقصى ثلة صغيرة جداً لا تزال صامدة رغم القهر والترهيب، بالرغم من التكالب الدولي والصهيوني العالمي والخذلان العربي والإسلامي، يرابطون، يضطهدون، يعتقلون، لكن لا يتزحزحون من ساحة الأقصى حتى لو أبعدوا، فإنهم يقفون أمام الحواجز بانتظار انتهاء فترة الإبعاد التي قد تستمر لشهور طويلة، والشوق يحدوهم للأقصى الصامد أمامهم بالرغم من كل شيء.

حول مستجدات الوضع داخل المسجد الأقصى المبارك أجرينا حواراً مع خطيب المسجد الأقصى، ومفتي الديار المقدسية الشيخ الدكتور "عكرمة صبري"، وهو من مواليد عام 1939م، ولم يمنعه كبر السن من المتابعة والحشد لنصرة الأقصى والدفاع عنه، والذي رحب بــ"بصائر" وكان لنا معه الحوار التالي:

بصائر: دعنا نفتتح حديثنا عن الواقع الذي يحياه الأقصى اليوم، هل ما زال المرابطون يمنعون من دخول المسجد الأقصى؟ وماذا عن واقع الاقتحامات الصهيونية خاصة في ظل اقتراب الأعياد اليهودية؟

"أقول لمن هم خارج النطاق المقدسي من العرب والمسلمين، بأن من مهماتهم تنشيط الإعلام؛ ليكن لقضية الأقصى إعلاماً مكثفاً، وبرأيي فإن معركة أهل الخارج هي إعلامية"

د. صبري: للعلم، فإن مدينة القدس واقعة تحت الاحتلال الصهيوني البغيض منذ العام 1967م، وحتى هذه اللحظة، حيث إن اليهود طامعون في المسجد الأقصى المبارك، ويتهزون الفرص المناسبة للانقضاض عليه بأية طريقة من الطرق الملتوية.

أما عن مسلسل الاقتحامات فكان من خلال مجموعات صغيرة في بادئ الأمر، وكان يوصف بأنه سلوك من جماعات صغيرة مكونة من أفراد مجانين ومختلين عقلياً، لكنه اتضح وبعد اقتحام شارون للمسجد الأقصى عام 2000م، بأن هذه المجموعات مدعومة من سياسيين، بعد ذلك بدأت تظهر نوايا السياسيين في دعم الجماعات اليهودية المتطرفة وما لبثوا وأن قويت شوكتهم وأصبحوا هم من يدعمون مرشحو الرئاسة للحكومات الصهيونية المتعاقبة فدعموا شارون ونجح إثر وعوده لهم بفتح المجال لهم بالصلاة داخل الأقصى ولكنه فشل، ثم قاموا بدعم أولمرت حتى وصل لرئاسة الوزراء ووعدهم أيضاً بتحقيق رغباتهم في الدخول للأقصى وحصلت حينها توترات شديدة، ثم زادت اقتحامات المستوطنين خلال السنوات الأربع الماضية، والآن أخذت الشرطة على عاتقها التضييق على المرابطين والمرابطات وعلى مصاطب العلم؛ لأنهم يقفون سداً منيعاً أمام المقتحمين المعتدين، فبدأت الشرطة الصهيونية في انتهاج عقوبتي الإبعاد والاعتقال.

ولا تزال النساء المرابطات ممنوعات من الدخول في الفترات الصباحية، حيث يستغل اليهود هذه الفترات في إدخال المجموعات المقتحمة للمسجد الأقصى المبارك.

بصائر: ما دور حرّاس الأقصى في ظل حملات الاقتحامات المنفذة من قبل الجماعات اليهودية؟

د. صبري: حراس الأقصى هم شبان مهمتهم مراقبة المجموعات اليهودية المقتحمة، إلا أن الشرطة الصهيونية تقيد حركتهم وتمنعهم من الاقتراب من المتطرفين، حيث تفرض عليهم الوقوف بعيداً عن هذه الجماعات مسافة قدرها أكثر من 15 متراً؛ حتى لا يتمكنوا من رؤية ما يقوم به اليهود ومتابعة تحركاتهم.

بصائر: هل هناك أدوار مساندة لكم كهيئة إسلامية من قبل منظمات ودول عربية وإسلامية؟ وبرأيك ما هو المطلوب لدعم جهود العاملين داخل المسجد الأقصى المبارك؟

"لم توجه لنا أية مساندة، ونحن نعوّل على مساندة الجماهير الفلسطينية في القدس المحتلة ومناطق الـ48 من خلال تواجدهم المكثف"

د. صبري: قطعاً لا توجه لنا أية مساندة، ونحن نعوّل على مساندة الجماهير الفلسطينية في القدس المحتلة ومناطق الـ48 من خلال تواجدهم المكثف، ولا مجال لنا سوى هذه الإجراءات، ولذلك نحن نطالب بأن يشاركونا في الرباط والاعتصام ولو على الحواجز في حال عدم السماح لهم بالدخول، وعلى من يمنع من الرباط أن يصلي حيث يمنع وله ثواب من يصلي داخل الأقصى وهذا ما صدرت فيه فتاوانا.

بصائر: ماذا عن الدعم الذي يقدم للجماعات المتطرفة مقارنة بعدم وجود دعم للمرابطين بحسب ما تحدثتم عنه؟

د. صبري: بالتأكيد أن الدعم للجماعات المتطرفة هائل وكبير، حيث تنصب عليهم المليارات إلى جانب وجود إعلام ضخم وقوي، سواء كان إعلاماً صهيونياً أو دولياً، إلى جانب وجود عدد كبير من المحاميـن اليهود الذين ينافحون عن الجماعات المتطرفة، كما حصل مع المتطرفين الذين أحرقوا الطفل محمد أبو خضير، فإن المحامين اليهود اليوم يدافعون عنهم ويسعون لإطلاق سراحهم بسرعة؛ على اعتبار أنهم مرضى نفسيين.

بصائر: ماذا عن واقع المسجد الأقصى من حيث البناء والخدمات في ظل المنع الصهيوني والتضييق على جهود الترميم، ما هي حاجاته وهل تتمكنون من توفيرها؟

د. صبري: هناك عدة مشاريع يحتاجها الأقصى، كتبليط الساحات وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، وقمنا بتشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى لاستشعارنا بحاجته الملمة للصيانة والمتابعة، إلا أن الصهاينة يمنعون إدخال مواد الترميم إلا بشرطين نحن لن نقبل بهما، وهما أن تكون جميع الترميمات بموافقة الشرطة الصهيونية، والشرط الثاني هو تواجد علماء آثار يهود للإشراف والمراقبة على أعمال الترميم، بحجة وجود آثار لهم أسفل بناء المسجد الأقصى.

بصائر: هل ترى أن الاحتلال الصهيوني يستغل انشغال العالم العربي بأزماته الداخلية للإنقضاض على المسجد الأقصى؟

"حالة الفوضى والانشغال العربي بالصراعات الداخلية أثرت سلباً على القدس، وفتحت المجال أمام اليهود للانقضاض على الأقصى، وهي تخدمهم بطريقة أو بأخرى"

د. صبري: بالتأكيد، فاليهود يستغلون حالة الفوضى والانشغال العربي بالصراعات الداخلية، وبالمناسبة فإن أمريكا قد استطاعت أن تفشل الربيع العربي وأن توجد الفوضى الخلاقة في الاضطرابات والصراعات الدموية، وهذا أثر سلباً على القدس المحتلة، وفتح المجال أمام اليهود للانقضاض على الأقصى، وهذه الأجواء تساعد اليهود وتخدمهم بطريقة أو أخرى سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بقصد أو بدون قصد، ولذلك يرى الاحتلال بأن الفرصة أصبحت مواتية له لتنفيذ مخططاته في هدم الأقصى وبناء هيكله المزعوم.

بصائر: البعض يهمشون دور المعرفة المقدسية، هل تعتقد أن التوجيه المعرفي والثقافة المقدسية ستؤثر على معادلة الصراع أم أنها ثقافة لن تنفع سوى أصحابها؟

د. صبري: لا شك أننا بحاجة إلى توعية وخاصة تلك التي توجه للجيل الصاعد الذي يجهل معالم الأقصى، وللأسف فإن عاطفة المسلمين نحو الأقصى قوية جداً لكنها بدون معرفة ولا معلومات تراثية وثقافية وأثرية، وبالتالي فنحن بحاجة إلى دورات ومؤتمرات، وهذه الجهود لوحدها لن تغني عن الدفاع عن الأقصى، بل هي مسرب أو مسارب إيجابية باتجاه تحرير الأقصى بإذن الله.

وأقول لمن هم خارج النطاق المقدسي من العرب والمسلمين، بأن من مهماتهم تنشيط الإعلام؛ ليكن لقضية الأقصى إعلاماً مكثفاً سواء من خلال الوسائل المرئية أو المكتوبة أو المسموعة، وبرأيي فإن معركة أهل الخارج هي إعلامية.

"رسالتي للمقدسيين وأهل الداخل الفلسطيني، نصرتكم للأقصى هي من خلال تواجدكم حوله، فكلما كان العدد كبيراً كلما تراجعت الشرطة الصهيونية عن إدخال اليهود"

بصائر: رسالة أخيرة لمن توجهها؟

د. صبري: رسالتي للمقدسيين وأهل الداخل الفلسطيني، نصرتكم للأقصى هي من خلال تواجدكم حوله، فكلما كان العدد كبيراً كلما تراجعت الشرطة الصهيونية عن إدخال اليهود.

هناك تشديدات كبيرة وسياسة لمنع تواجد أكثر من مئة شخص داخل المسجد في فترة واحدة في الأيام العادية، وهذا عدد قليل جداً، نحن بحاجة إلى الآلاف يوميا إلا أنهم يمنعون تواجد المصلين والقادمين داخل المسجد.

وأناشد أهل القدس بأن تكون الجمعة في الأقصى فقط، وأن لا تقام صلاة الجمعة في المساجد الأخرى والتي هي 5 مساجد في الأحياء المقدسية؛ كون إقامة الجمعة في المساجد سيقلل من عدد المرابطين والمصلين داخل المسجد الأقصى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …