عيادة المرضى .. فضائل وآثار دينية ودنيوية

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » عيادة المرضى .. فضائل وآثار دينية ودنيوية
زيارة المريض7

بمجرد أن يقع الإنسان في شباك المرض تنتابه حالة من الضعف والحاجة لوجود الآخرين بجواره، فهذا يذكّره بما يحب، وهذا يعينه على قضاء حاجاته، والآخر يغرس في نفسه روح التفاؤل وآمال التعافي، حتى ينهض بنفسه ويعود لحياة أحبابه كما كان سالفاً. هذه الحالة من التكاتف والالتفاف حول ذوي الحاجة مما حرص عليه الإسلام وأمر به وأكرم فاعله وزجر المقصر فيه، فعيادة المريض في ديننا من حقوق المسلم على أخيه المسلم.

إلا أن بعض السلوكيات السلبية باتت تؤثر على المريض وأهله وتجعل من بعض الزيارات وأصحابها ثقيلة ومقلقة للنفس، فقلة التزام الزائرين بالآداب العامة والأخلاق النبوية جعلت في الزيارة إثقالاً وإيذاءً في موضع يحتاج فيه المريض للراحة التامة من جميع النواحي.

كن صاحب أثر إيجابي:

يرى جاسم علي بأن من واجب المسلم على المسلم زيارته إن مرض لكن يجب أن لا تحمل هذه الزيارة أي إزعاج للمريض، مع مراعاة قصر الزيارة والتخفيف قدر المستطاع وبث الروح الإيجابية في المريض كإخباره بأن وجهه متهلل وكالقمر وغير ذلك من العبارات الجميلة.

احذر الفوضى واللغو في الحديث:

وعن تجربتها الشخصية تروي الخنساء عازم بأن من أسوء السلوكيات التي يقوم بها زوّار المرضى، التجمهر والحديث بصوت عال دون مراعاة وجود مرضى آخرين في الغرفة، بالإضافة لسرد الزائرين لقصص مقلقة ومخيفة عن أحوال آخرين أصيبوا بنفس المرض وماذا حدث معهم من تفاصيل الأمر الذي يؤثر سلباً على نفسية المريض وبالذات عندما يطلبون منه أن يسلم على موتاهم إن لاقاهم! والأوجب أن تكون أحاديثنا في غرف المرضى مدروسة وواعية.

عيادة المريض .. حق:

د. طارق عمرو: كلما بذل الإنسان جهده في تحقيق معاني الزيارة كان الثواب أكبر؛ لأن الأجر على قدر المشقة
د. طارق عمرو: كلما بذل الإنسان جهده في تحقيق معاني الزيارة كان الثواب أكبر؛ لأن الأجر على قدر المشقة

الدكتور طارق عمرو المحاضر في الجامعة الأردنية أشار في مطلع حديثه الخاص لموقع بصائر إلى أن الإسلام أمر بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق وحثّ على أن تكون هذه العادات بين المسلمين كثقافة وخلق، ومن أبرز ما حث عليه عيادة المريض وكذلك صلة الأرحام وحسن الجوار.

ويضيف الدكتور طارق عمرو بالقول: أن من الملاحظ حث الإسلام على مبدأ التزاور، وتتأكد الزيارة في حال وجود مريض سواء كان مسلماً أم غير مسلم، ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنّة حتى يرجع" (رواه مسلم).

ويوضح الدكتور عمرو بأن معنى خرفة الجنة المذكورة في الحديث الشريف هو تشبيه بجنيه من ثمار الجنة والتمتع بها، وهذا ثواب جزيل عظيم لذلك جاء الحث على هذا الأمر وجعل زيارة المريض سبباً في دخول الجنة وأيضاً جعلها حقاً للمريض على أخيه المسلم وواجب المسلم تجاه المريض وكما ذكر في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حق المسلم على المسلم أن يعوده إن مرض.

الأجر على قدر المشقة:

وحول كيفية الزيارة يشير الدكتور عمرو للقاعدة الشرعية التي تقول بأن الأجر على قدر المشقة، أي أنه كلما بذل الإنسان جهده في تحقيق معاني الزيارة كان الثواب أكبر؛ لأن الأجر على قدر المشقة، فمثلاً: إذا ذهب المرء لعيادة أخيه المريض وأخذ معه شيئاً أو دعا له على الأٌقل وقرأ عليه من القرآن الكريم ورغّبه بالعمل الصالح وبشّره فهذا يكون بإذن الله في أعلى درجة من درجات الثواب، ولذلك ورد في الحديث القدسي في هذا المعنى بأن الله عز وجل يقول: "يا عبدي، مرضت ولم تعدني، فيقول العبد: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده" (رواه مسلم).

وهذا الحديث يوضح ثواب الزيارة، ومعلوم أن الإنسان عندما يزور رب العزة يزوره في بيته الحرام في الحج والعمرة وهاتين العبادتين ثوابهما عظيم جداً، وزيارة الله عز وجل أقصى ما يتمناه المؤمن، فبالتالي الله عز وجل جعل ثواب زيارة المريض بهذه العظمة وهذا القدر.

أيضاً فإن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها، فأحيانا قد لا يكون هناك مجال للزيارة المباشرة أو قد يكون فيها تكلف وتكليف والله لم يأمر بهذا، هنا من الممكن أن تغني وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي عن الزيارة وأن تسد مكان الزيارة المباشرة ولكل أجر إن شاء الله.

التزم بالهدي النبوي عند زيارة المرضى:

ويؤكد الدكتور عمرو على أهمية التزام الزائر بالهدي النبوي الشريف، فالنبي صلى الله عليه وسلم زار كثيراً من المرضى وكان يعود أصحابه رضوان الله عليه بل إنه زار يهودياً من أهل الكتاب وكان يغتنم هذه الزيارات في الدعوة إلى الله عز وجل وفي تبشير المرضى وفي عدم الإثقال عليهم، ومتى كان هناك مخالفة لهذا الهدي كوجود إيذاء أو إزعاج فهنا تصبح الزيارة فيها إضرار، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: لا ضرر ولا ضرار".

وينصح الدكتور طارق عمرو في ختام حديثه لبصائر بأن على الزائر:

-أن لا يثقل على المريض في وقت الزيارة، حيث إن البعض يقومون بالزيارة في أوقات ممنوعة طبياً كأن يكون المريض خارجاً للتو من عملية أو في غرفة العزل أو أن الأطباء قد منعوا عنه الحديث أو غير ذلك.

-أن لا يطيل الجلوس واصطحاب الأطفال وارتكاب مخالفات شرعية كالتدخين وهذا من الإضرار.

-إذا كانت الزيارة تؤدي للمفسدة أكثر من المصلحة هنا تمنع الزيارة ويكون عدم الزيارة في هذه الحالة بسبب المنع الطبي أو واقع المريض هو الأوجب لأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

المساهمة في شفاء المريض:

أ‌. تغريد المومني: الحث على عيادة المريض شرعاً جاء لما لها من آثار في التخفيف من معاناته والمساهمة في رفع معنوياته وإدخال السرور إلى نفسه وكل هذا يؤدي إلى تسارع عملية الشفاء والتعافي
أ‌. تغريد المومني: الحث على عيادة المريض شرعاً جاء لما لها من آثار في التخفيف من معاناته والمساهمة في رفع معنوياته وإدخال السرور إلى نفسه وكل هذا يؤدي إلى تسارع عملية الشفاء والتعافي

المرشدة الاجتماعية والتربوية الأستاذة تغريد المومني ونائب جمعية بذرة خير الثقافية تشير في حديثها الخاص لبصائر بأن الحث على عيادة المريض شرعاً جاء لما لها من آثار في التخفيف من معاناته والمساهمة في رفع معنوياته وإدخال السرور إلى نفسه وكل هذا يؤدي إلى تسارع عملية الشفاء والتعافي بإذن الله وهذا واضح في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضا نادى مناد في السماء طبت وطاب ممشاك و تبوأت من الجنة منزلا". (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه).

وتضيف المومني بأن من آثار زيارة المريض الاجتماعية والنفسية الإظهار لأهل بيته بأن هناك من يحبه ويسأل عنه ويحرص على شفاءه وأن الدنيا لا تزال بخير وكل هذا يطيب خاطره وينسيه آلامه، كما أن في الزيارة استشعاراً للعائد "أي الزائر" بما بين يديه من نعمة الصحة والعافية.

وتؤكد المومني على أن الحري بالزائر عدم استغلال الزيارة في معاتبة المريض على عدم إخباره بتفاصيل مرضه، واستغلال الزيارة لتصافي النفوس إن كان هناك أي نوع من العتب.

وتختم المومني بأن من الجميل القيام بزيارة قصيرة للمريض وعدم الاستعاضة عن هذه السنة النبوية بالاتصال الهاتفي، بل إن المبادرة إلى عيادة المريض والدعاء له والعمل على رفع النواحي المعنوية لديه بتذكيره بأجر الصبر على المرض و تحمل الأذى لها أثر أكبر بكثير من اختصار الدور بمجرد رسالة نصية.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • المجتمع
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

    شاهد أيضاً

    النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

    إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …