متى ينتفض الفلسطينيون نصرة لأقصاهم؟!

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » متى ينتفض الفلسطينيون نصرة لأقصاهم؟!
" إن على الشعب الفلسطيني أن يدرك الآن أنه لن يحمل قضيته غيره، ولن يدافع عن المسجد الأقصى أحد سواهم
" إن على الشعب الفلسطيني أن يدرك الآن أنه لن يحمل قضيته غيره، ولن يدافع عن المسجد الأقصى أحد سواهم
"على الشعب الفلسطيني أن يدرك الآن أنه لن يحمل قضيته غيره، ولن يدافع عن المسجد الأقصى أحد سواهم"

كم هي مؤلمة تلك المشاهد التي نتابعها والتي لا تعكس إلا نزراً يسيراً مما يجري على أرض القدس المباركة، تلك الأرض التي تجاهلها أو تآمر عليها الكثير من أبناء أمتنا في سبيل تحقيق مصالح ومكاسب سياسية وهمية لا تمت للواقع بصلة.

الأحداث الأخيرة تؤكد أن الأقصى لم يعد مكشوفاً أو في دائرة الخطر، بل هو غارق في الخطر منذ زمن، والسؤال الحقيقي الآن والذي تطرحه المستجدات الحالية هو متى سنتباكى على الأقصى كما تباكينا على المصلى الإبراهيمي في الخليل، وغيره من أماكن العبادة في فلسطين المحتلة؟!.

إن ما يجري في الأقصى يسير وفق مخطط صهيوني معد سلفاً، بعلم أطراف كثيرة، ورسخته بعض الممارسات التي قامت بها السلطة الفلسطينية، بدءاً من اعتبار القدس "الشرقية" عاصمة للدولة الفلسطينية "الوهمية"، وانتهاء بالتنسيق الأمني مع الصهاينة، في مطاردة واعتقال المقاومين، أو حتى في إصدار التصاريح لمن يرغب في الصلاة في المسجد الأقصى الشريف، بشرط أن لا يشكل أي تهديد لمصالح اليهود واستقرارهم.

"الدفاع عن الأقصى واجب يتعلق بكل فرد، أياً كان موقعه ومكان تواجده، ومهما كان انتماؤه السياسي، أو حجم مسؤولياته"

إن على الشعب الفلسطيني أن يدرك الآن أنه لن يحمل قضيته غيره، ولن يدافع عن المسجد الأقصى أحد سواهم، فالسلطة الفلسطينية خصوصاً والأنظمة الرسمية العربية والإسلامية عموماً، باتت غير معنية بالأقصى، ولا يصدر عنها إلا بعض التصريحات الخجولة التي تعكس حالة العجز والتهميش الحقيقي لهذه القضية التي تعتبر أهم القضايا والبوصلة الحقيقية لأي تحرك أو مسار.

إن الأقصى ليس مسؤولية السلطة الفلسطينية أو الجامعة العربية، أو حتى منظمة المؤتمر الإسلامي فحسب، بل الدفاع عنه واجب يتعلق بكل فرد، أياً كان موقعه ومكان تواجده، ومهما كان انتماؤه السياسي، أو حجم مسؤولياته.

وهذا ما عبّر عنه الفلسطينيون على مدار تاريخهم، بدءاً من ثورة البراق، مروراً بانتفاضة النفق عام 1996م، وانتهاء بانتفاضة الأقصى عام 2000م، والتي كبدت الاحتلال خسائر فادحة، نتيجة محاولة اقتحام الهالك شارون للأقصى آنذاك.

لكن اليوم استطاع الاحتلال الصهيوني أن يمتص الغضب الفلسطيني، من خلال مجموعة من السياسات، أبرزها:

1- استخدام سياسة النفس الطويل، من خلال وضع خطة ممنهجة للتصعيد بطريقة لا تثير الغضب عليه، بدأت بالتضييق على الفلسطينيين في السماح لهم بالدخول للأقصى، وعزل القدس عن الضفة الغربية، ثم زيادة عدد المدنسين من اليهود وغيرهم للأقصى تدريجياً، والتضييق على المقدسيين والمرابطين، وانتهاء بفرض التقسيم الزماني والمكاني.

"استطاع الاحتلال الصهيوني أن يمتص الغضب الفلسطيني من خلال جعل الاعتداءات على القدس أمراً اعتيادياً في نفوسهم، بسبب تكرر الأحداث ذاتها، مما يجردها من التأثير عليهم"

2- جعل الاعتداءات على القدس أمراً اعتيادياً في نفوس الفلسطينيين، فأصبح منع الفلسطينيين من القدس المحتلة خبراً عادياً، وكذلك الحال الاقتحامات المتكررة وتدنيس المسجد الأقصى، ناهيك عن مصادرة الأراضي وتهويد المعالم الإسلامية هناك، الأمر الذي يجعل ما جرى اليوم أمراً عادياً في نفوس الكثير من الناس، بسبب تكرر الأحداث ذاتها، مما يجردها من التأثير عليهم.

3- شغل الرأي العام الفلسطيني بقضايا هامشية على حساب القضية الرئيسية، بحيث يقوم الفلسطينيون بتضخيم إنجازات وهمية، وتعليق الكثير من الآثار عليها، ونسيان القضايا المصيرية في سبيل تحقيقها، مثل إعلان الدولة الفلسطينية، أو رفع علمها على الأمم المتحدة، أو التسهيلات خلال شهر رمضان، وغير ذلك.

4- حرف القضية عن مسارها، فبدل من أن يدور النقاش والنقد حول حرمان الفلسطينيين من زيارة المسجد الأقصى، كانت الدعوات الرسمية تنادي بفتح الباب لزيارة المسجد الأقصى من باب "السياحة"، وبغض النظر عن إفضائها بطريق مباشر للتطبيع مع اليهود والاعتراف بكيانهم، إلا أنها تتجاهل حق الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، في زيارة المسجد الأقصى وأداء العبادة فيه.

5- التنسيق مع السلطة الفلسطينية في محاربة كل جهد يهدف إلى الرد على تصعيد الاحتلال ومحاولات تهويده لمعالم الأرض المقدسة، واعتقال كل من يدعو للمقاومة وصد العدوان، وخفض سقف الحريات السياسية في الضفة الغربية، مما يعني استهداف منظومة التوعوية والتعبئة داخل المجتمع الفلسطيني، وبالتالي خلق حالة من التجهيل والخوف في الوقت نفسه في صفوف الفلسطينيين.

لكن رغم الواقع المؤلم الذي تعايشه الأرض المقدسة، إلا أن هذا لا يعني أن يقف الفلسطينيون مكتوفي الأيدي، ويوجهوا سهام نقدهم للسلطة الفلسطينية والأنظمة العربية فحسب، بل لابد من تحرك عاجل يضع حداً للعنجهية والعربدة الصهيونية في المسجد الأقصى، وهذا يمكن أن يشمل العديد من الأمور:

"الأصل في المقاومة أن لا تتوقف على قرار مركزي، فلا بأس أن تكون هناك بوادر فردية، تماماً كما قام بها الكثير من شباب القدس قبل فترة"

1- فتح الباب لمقاومة المحتل، بأي شكل كانت. كما أن الأصل في المقاومة أن لا تتوقف على قرار مركزي، فلا بأس أن تكون هناك بوادر فردية، تماماً كما قام بها الكثير من شباب القدس قبل فترة، من خلال طعن ودهس الجنود والمغتصبين الصهاينة. وقد أثبت التاريخ أن المقاومة هي السلاح الفعال للرد على جرائم العدو واستهدافه للشعوب ومقدساتها وحرماتها.

2- وضع الاستراتيجيات الكفيلة بحماية المسجد الأقصى الشريف والدفاع عنه، ورفع يد السلطة عن استهداف المقاومة، وهذا أمر لابد أن يسبق الحديث عن أي أمر آخر.

3- تنسيق الجهود مع كافة الفصائل والقوى في الضفة المحتلة والداخل الفلسطيني خصوصاً، في كيفية إفشال التقسيم الزماني، من خلال تفعيل الرباط بشكل أكبر، وحشد الناس فيه، والتي تربك حسابات العدو، وتفشل مخططاته.

4- التوعية بما يجري داخل القدس، ليس من باب رفع العتب، وإنما توعية حقيقية تؤدي في النهاية إلى خلق تأييد شعبي عارم، يضغط على الحكومات في داخل فلسطين أو خارجها، لاتخاذ مواقف أكثر جرأة، وتجاوباً مع ما يجري في الأقصى.

5- دعم صمود المقدسيين مادياً ومعنوياً؛ إذ هم يمثلون خط الدفاع الأول، ولا يعقل أن يتركوا لوحدهم في مواجهة حملات التقسيم الزماني، في ظل تخلي القريب والبعيد عنهم.

ختاماً.. صحيح أن الله ينصر عباده المؤمنين، وأن المسجد الأقصى سيظل إسلامياً مهما طال الاحتلال وتجبّر، إلا أن هذا لا يعفينا من أداء واجبنا تجاه هذه القضية؛ للحيلولة دون هدم المسجد الأقصى ومصادرة حقنا في العبادة فيه، فالأمر الآن بات خطيراً جدا، والحاجة لوقفة جادة وحازمة باتت أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

إضاءات جديدة حول حرية الاختيار والمُعتَقَد كأصلٍ في القرآن الكريم

تُعدّ قضية حرية الاختيار واحدةً من أهم مباحث الحقوق الفردية في نظرية الحق في الدراسات …