الصهاينة الخائفون: لقد بدأت الانتفاضة الثالثة!

الرئيسية » ملفات خاصة » المسجد الأقصى » الصهاينة الخائفون: لقد بدأت الانتفاضة الثالثة!
بكاء اليهود7

"الانتفاضة الثالثة بدأت، ونتنياهو فاشل ويتحمل المسؤولية"!.. هكذا بنبرة خائفة يظهر منها روح الحصار الأبدية التي ابتلى بها الله عز وجل بني إسرائيل طيلة تاريخهم، جزاءً وفاقًا لخروجهم عن شريعة الله عز وجل.

تعبر الدوائر السياسية والأمنية في دولة الكيان الصهيوني، عن واقع الحال، بعد دخول المواجهات في القدس والضفة الغربية المحتلتَيْن أسبوعها الثاني، وباتت تشمل كل المدن الفلسطينية في الضفة، بالرغم من كل الإجراءات التي اتخذها الاحتلال، لعزل المدن الفلسطينية، وإرهاب الفلسطينيين لكي يتخلوا عن خيار المواجهة والمقاومة.

وفي حقيقة الأمر؛ فإن المشاهد التي تتواتر في وسائل الإعلام، والقادمة من كل مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في فلسطين التاريخية عام 1948م، أو في مناطق الـ67؛ فإنه سوف يتأكد أنها انتفاضة جديدة باتت واقعًا على الأرض، ووصلت حتى إلى عقر دار الصهاينة في مدنهم الرئيسية؛ حيث تقوم الحركة الإسلامية والقائمة العربية المشتركة بجهود كبيرة لحشد عرب الداخل المحتل عام 1948م، من أجل التظاهر والنفير إلى الأقصى.

ولعل هذا هو أكبر ما تخافه دولة الاحتلال.. أن تمتد الشرارة الحالية في الضفة إلى قلب الأرض التي استولت عليها العصابات الصهيونية، وأقامت فوقها دولتها اللقيطة.

فالنواب العرب في الكنيست الصهيوني؛ كل يوم يرابطون في الأقصى، والمظاهرات تمتد من النقب جنوبًا، إلى الناصرة شمالاً، وفي الُّلد، وفي كل مكان، بينما الفلسطينيون في الضفة يخرجون بالآلاف كل يوم، وباتت العمليات الفدائية الفردية، هي سمة الحياة اليومية للمستوطنين.

يوم الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر، نشرت صحيفة الهآرتس افتتاحية وصفت فيها بنيامين نتنياهو، بأنه منقطع عن الواقع، وهذا هو لسان حال الكثيرين من العرب، وبعض الفلسطينيين ممن لم يزالون متعلقون بأهداب أوسلو وسلطتها ومكاسبها الشخصية.

"وصفت صحيفة الهآرتس بنيامين نتنياهو، بأنه منقطع عن الواقع، وهذا هو لسان حال الكثيرين من العرب، وبعض الفلسطينيين ممن لم يزالون متعلقون بأهداب أوسلو وسلطتها ومكاسبها الشخصية"

في ذات اليوم، الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر، نشرت صحيفة اليديعوت أحرونوت، مقالاً لناحوم برنياع، عنوانه: "الانتفاضة الثالثة.. نتنياهو يتحمل المسئولية".. هكذا مباشرة، تصف هذه الصحيفة المحافظة المقربة من دوائر اليمين "الإسرائيلي" – خلافًا للهآرتس اليسارية – واقع الحال في الضفة الغربية.

ولعل أهم ما جاء في مقال برنياع، بجانب اعترافه المهم هذا بواقع الحال؛ هو ما أكده على أن الانتفاضة هي خيار الفلسطيني الباقي، حتى يستردوا حقوقهم، وأن ما يجري إنما هو نتيجة لسياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة التي تغض الطرف عن واحدة من أهم حقائق الصراع الثابتة، وهي المقاومة الفلسطينية.

فيقول إنه، وفي أيار/ مايو من العام 1987م، أي قبل اندلاع الانتفاضة الأولى ببضعة أشهر، وفي عدد خاص من مجلة "كوتيرت ريشيت"، نشر الكاتب –الشاب في حينه- ديفيد جروسمان، مقالاً بعنوان: "الزمن الاصفر"، كشف فيه للجمهور الصهيوني "غير المكترث" –بحسب وصف برنياع– النقاب عن أنه "من احتلالنا الناجح يعتمل اليأس"، وكتب يقول: "هذه ليست مسألة من هو المحق، نحن أم هم، وضع كالذي نبقيه هنا لا يمكنه أن يستمر على مدى الزمن. واذا ما استمر فانه يكلف ثمنًا فادحًا".

وكأنه كان يقرأ في لوح القدر؛ قال جروسمان في مقاله هذا: "أخشى من أن الوضع القائم سيستمر بالضبط كما هو لعشر أو عشرين عامًا أخرى.. ثمة لهذا ضمانة ممتازة، الغباء الإنساني والرغبة في ألا نرى المصيبة القريبة، ولكني واثق من أنه ستأتي اللحظة التي نكون فيها مجبرين على عمل شيء ما، ويحتمل أن يكون وضعنا في حينه أدنى أكثر من وضعنا الآن".

هذا هو بالضبط ما يجري، وما اعترف به الإعلام الصهيوني، ودوائر السياسة الصهيونية، والتي أكدت على أن ما يجري قاد دولة الاحتلال إلى عزلة دولية تهددت فيها مصالحها، حتى في عقر دار مؤيديها، في الاتحاد الأوروبي، ولعل في قرارات مقاطعة منتجات المستوطنات، والجامعات والمؤسسات الأكاديمية الصهيونية، التي هي فخر دولة الاحتلال، من جانب نظيراتها الأمريكية والأوروبية؛ يبرز بشدة حجم المأزق الصهيوني.

أليكس فيشمان، وهو أحد أهم المعلقين العسكريين الصهاينة، قال في اليديعوت أحرونوت إن القيادة الصهيونية عاجزة عن التصدي لراشقي الحجارة، وللمجموعات الفرعية التي تقوم بعمليات الطعن العشوائية التي تتم، وحمل القيادة السياسية الصهيونية، وسياساتها، مثل التعدي على الحرم القدسي، وإراقة دماء الفلسطينيين، وإغلاق المدن –هو الذي يقول ذلك– تضع نفسها أمام مواجهة شاملة مع الفلسطينيين.

"برنياع: الانتفاضة هي خيار الفلسطيني الباقي، حتى يستردوا حقوقهم، وأن ما يجري إنما هو نتيجة لسياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة التي تغض الطرف عن واحدة من أهم حقائق الصراع الثابتة، وهي المقاومة الفلسطينية"

وهو ذات ما قاله جدعون ليفي في الهآرتس؛ حيث يقول إن "استباحة دماء الفلسطينيين" يقف وراء تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في الوقت الراهن.

ويقول ليفي عن عملية مقتل الزوجين هنكن الأسبوع الفائت: "في الشارع الذي يؤدي إلى "آلون موريه"، قرب مفترق بيت فوريك، قُتل في نهاية الأسبوع الزوجان نعماه وايتام هنكن في سيارتهما أمام أطفالهما. كانت هذه جريمة مروعة. في الشارع الذي يؤدي إلى "آلون موريه" قرب مفترق بيت فوريك، قبل ذلك ببضعة أيام، قُتل أحمد خطاطبة في سيارته. هذه أيضا كانت جريمة مروعة. المساواة مسموحة بين دم ودم، وأحيانا هذا الأمر يكون مطلوبًا".. هكذا يقول ليفي!

"إنها الانتفاضة!".. هكذا عنون يوسي يهوشواع، مقالاً له في اليديعوت أحرونوت، وفيه يسخر من سياسة النعامة ودفن الرؤوس في الرمال التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الصهيونية، تجاه ما يحدث في الضفة، كما يبزغ من كل حرف من حروف مقاله حالة الهلع والذعر الحيواني البدائي الذي يملأ جنبات المجتمع الصهيوني.

ويكفي هنا الاقتباسة التالية التي يقول فيها يهوشواع: "منذئذ (عملية الزوجين هنكن وباب الأسباط) طرأ ارتفاع مستمر ليس فقط في عدد العمليات، بل أيضًا في نوعيتها ونجاحها. وفي جهاز الأمن لا يتحدثون عن انتفاضة، وهي كلمة لسبب ما يخافون ذكرها في المداولات الداخلية، ينشغل الجميع بالشرح لأنفسهم ما هي "اللاانتفاضة"، ولماذا ليس للفلسطينيين مصلحة في الانطلاق إليها. المؤكد هو أن هذه موجة "إرهاب" فتاكة تدل أساسًا على فقدان السيطرة الأمنية. يمكن لجهاز الأمن أن يسموا هذا أي اسم يريدون. المهم أن يوجد الحل، وبسرعة"!

ونختم هنا بمقولة مهمة ليوسي ميلمان، وهو أحد أهم الخبراء في مجال الأمن والاستخبارات في دولة الاحتلال، في مقال له في المعاريف، توضح حجم هذا الخوف من خروج مارد الانتفاضة الفلسطينية من قمقمه.. يقول ميلمان، إن "إسرائيل"..باتت غير محصَّنة!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

“الاستقطاب الفكري”.. غياهب الجُبِّ تبتلع الشباب العربي!

لا تنفك الأنظار تتابع أخبار المجتمع العربي حتى تجد نفسها أمام وقائع سقط فيها الشباب …