الفضاء الافتراضي يرعب الكيان الصهيوني

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » الفضاء الافتراضي يرعب الكيان الصهيوني
وسائل التواصل16

‫‫#‏انتفاضة_السكاكين.. #‏انتفاضة_القدس.. ‫#‏القدس_تنتفض.. ‫#‏الانتفاضة_انطلقت.. ‫#‏الضفة_تقاوم.. ‫#‏فلسطين_تنتفض.. ‫#‏اعدام_طفل_فلسطيني.. ‫#‏ولعها_بتولع.. #الانتفاضة_الثالثة..

كانت هذه بعض من الأيقونات الثورية التي أبدعتها عقول الشباب المتحمس الذي يتصدى حاليًا بصدور عارية، ومن دون أي غرض دنيوي، لأكبر وأجرم آلة أمنية وعسكرية في الشرق الأوسط، والتي تقض مضجع أسوأ حكومة يمين متطرف عرفها تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وجمعت –أي هذه الأيقونات– مشاعر وأفكار وعواطف شباب الجيل الحالي بالكامل.

" حوَّل شباب الانتفاضة والمتعاطفين معهم في العالم العربي، ساحات التواصل الاجتماعي إلى مجال مهم من مجالات دعم انتفاضة القدس، من خلال أكثر من وسيلة، وأكثر من مستوى"

حوَّل شباب الانتفاضة والمتعاطفين معهم في العالم العربي، ساحات التواصل الاجتماعي إلى مجال مهم من مجالات دعم انتفاضة القدس، من خلال أكثر من وسيلة، وأكثر من مستوى.

الوسيلة الأولى هي نقل الأخبار ونشرها في كل مكان، في ذات لحظة وقوعها تقريبًا، وربما تسمع خبر الإصابة هنا أو هناك، وتتابع لحظة بلحظة، تفاصيل العملية، وما انتهت إليه، وهو ما ربط المتابع الفلسطيني والعربي بأخبار الانتفاضة، خصوصًا مع وجود شباب من الإعلاميين، نذروا أنفسهم وحالهم لهذه المهمة.

الوسيلة الثانية، هي المقاطع المصورة والمرئية، والتي تكشف عن حقائق عديدة، أهمها، جرائم الاحتلال الصهيوني، الذي لا يتورع عن قتل الأطفال بدم بارد لمجرد الاشتباه، أو في محاولة فاشلة لإثارة الرعب في نفوس الشباب الثائر.

من بين الحقائق المهمة التي قادت إليها المعركة الدائرة حاليًا على ساحات التواصل الاجتماعي، كيف هي قوة الإيمان، وكيف تقود إلى النصر ولو لم تتسلح سوى بأبسط الأسلحة، سكاكين المطبخ ومفكات الكهرباء والحجارة!

فالشباب الفلسطيني، بل والأطفال، بل والفتيات الصغيرات، فقط بالحجارة والسكاكين، تصدوا ببسالة، وفاعلية – وهو الأهم – للجيش الصهيوني، وأجبروا جنوده على الاختباء في صفائح القمامة، بل وجعلت الصهاينة يختبئون في بيوتهم؛ حيث بدت شوارع القدس المحتلة والداخل المحتل عام 1948م، خاوية في أيام كثيرة خوفًا من شباب وأطفال تسلحوا بالحجارة والسكاكين!!..

"تحققت الوحدة الوطنية على أرض المعركة، وعلى ساحات مواقع التواصل الاجتماعي، بالدم والأرواح الزكية الطاهرة، بعيدًا عن كل مماحكات الصالونات والميكروفونات"

كما كانت الصورة ومقطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، أهم دليل على الوحدة الوطنية الفلسطينية؛ حيث اختفت الفصائلية تمامًا، وكان العلم الفلسطيني هو سيد الساحة بلا منازع، من دون رايات أخرى، وهو أمر تؤكده تصريحات قادة حركة "حماس"، وبيانات الحركة؛ ألا يتم في الفاعليات رفع أي علم فصائلي، بالرغم من الإسناد البشري والمادي والسياسي الضخم الذي تقدمه الحركة، ونظيرتها في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م.

فتحققت الوحدة الوطنية على أرض المعركة، وعلى ساحات مواقع التواصل الاجتماعي، بالدم والأرواح الزكية الطاهرة، بعيدًا عن كل مماحكات الصالونات والميكروفونات!

الوسيلة الثالثة، هي استغلال ذلك كله في التحريض على مواصلة القتال والانتفاض، وتقديم أي شكل من أشكال الدعم، المادي والمعنوي، لأبطال الانتفاضة، مع تجاوز الحكومات العربية في ذلك، إلى البيئات الشبابية التي تشبعت بأفكار ثورات الربيع العربي، وقيمه.

فربطت مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب الفلسطيني والعربي، وتحولت إلى ساحات للحشد، تمامًا كما كانت إبان ثورات الربيع العربي؛ حيث تم توظيف مختلف إمكانات صفحات "فيس بوك" على وجه الخصوص، مثل الصفحات السرية، و"الشات"، وغير ذلك، من أجل تجميع الشباب، وتحديد أماكن الانطلاق والعمل.

ولا تقتصر أدوات التواصل الاجتماعي على تلكم المواقع فحسب؛ وإنما تمتد إلى مواقع التواصل المباشر، مثل "فايبر" والـ"واتس أب"، بالإضافة إلى النجم الصاعد"، "الإنستجرام" الذي يركز على وجه الخصوص على الصورة والحدث المرئي.

وهكذا صار الهاتف الذكي، بمثابة وكالة أنباء متنقلة، أو ربما أسرع، في عملية نقل الحدث، تتجاوز كل القيود والرقابة الأمنية والسياسية، ومن هنا يمكن فهم القناة الثانية في التليفزيون العبري، عندما قالت إن "موجة العمليات الجارية هي نتيجة التحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

" لا أحد يظن أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مساحات الفضاء الافتراضي السيبري فحسب، ولكن لها تأثيرات عميقة على الأرض، وتأثيرات مادية"

ولا أحد يظن أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مساحات الفضاء الافتراضي السيبري فحسب، ولكن لها تأثيرات عميقة على الأرض، وتأثيرات مادية؛ فنقل صور الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني في حق الشباب والأطفال الفلسطينيين على الأرض، يؤثر كثيرًا على موقف دولة الاحتلال أمام الرأي العام الغربي والعالمي، وهو ما يتحول إلى المزيد من المقاطعة، الأكاديمية والتجارية، وغير ذلك، و-بالتالي- المزيد من الحصار للكيان الصهيوني على مستوى المجتمع الدولي.

كما أنه، وخصوصًا على مستوى الداخل الفلسطيني؛ تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًّا في حالة التعبئة والشحن، كما قادت إلى مظاهرات في دول عربية، وهو ما يلزم الحكومات ببعض المواقف –ولو دبلوماسية وإعلامية– للتهدئة، خوفًا من تحول هذه المظاهرات إلى صور أوسع من الاحتجاجات، في ظل ظروف التوتر الإقليمي الحالي، وهو ما يصب في صالح الانتفاضة.

ويمكن فهم أهمية وقدرة وسائل التواصل الاجتماعي، ومرونتها ليس في نقل الحدث فحسب، ولكن في صناعته كذلك، عندما نعلم أن هناك وحدات كاملة داخل أجهزة الاستخبارات السياسية والعسكرية الصهيونية، مخصصة لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينها الوحدة الشهيرة التي تحمل رقم "82000" في شعبة الاستخبارات العسكرية في هيئة الأركان الصهيونية المعروفة باسم "أمان"، وهذه مخصصة للتجسس على "الفايبر" وما أشبه، من وسائط اتصال مباشر عبر الهاتف الذكي أو الـ"سمارت فون".

كما نشرت صحيفة المعاريف العبرية منذ أيام، خبرًا مفاده، أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، أمر بتشكيل طاقم عمل يجيد اللغة العربية، وذلك من أجل مراقبة الناشطين الفلسطينيين، ونشاط الفلسطينيين بشكل عام، على مواقع التواصل الاجتماعي، و"كشف نواياهم قبل تنفيذ العمليات".

في هذا الإطار، هناك نصائح واجبة، تدخل في باب الفروض على كل الراغبين في دعم الانتفاضة ولا يقدرون على الذهاب إلى الأرض المحتلة، فيما يخص الأدوات التي يمكن لهم بها دعم الانتفاضة.

ومن بين أهم الأدوات التي يمكن للشباب الناشط على "فيس بوك"، و"تويتر" على وجه الخصوص توظيفها من أجل توسيع نطاق الرسالة الإعلامية للانتفاضة في كشف جرائم الاحتلال، والتعريف بالواقع على الأرض، وتحقيق رسالة الوحدة الوطنية؛ هي "الوسم" أو "الهاشتاج".

وهي خدمة تقدمها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تمكِّن الفاعلين عليها، من استرجاع كل المواد والتعليقات والصور والتغريدات التي تم نشرها عن موضوع معين، وذلك من خلال عبارة قصيرة موجزة، يتم كتابتها بصيغة معينة، تجعل منها محرك بحث نشط على هذا الموقع أو ذاك.

هذه الطريقة في التدوين تسمح لأي شخص، مهما كان عدد متابعيه قليلاً؛ أن يدخل بتعليقاته وصوره إلى مجال "رانكات" أو معدلات وصول وقراءة، عالٍ للغاية، من خلال إضافة "الهاشتاج"، أو "الوسم" لتدوينته أو تغريدته؛ حيث إن ما كتبه سوف يتم إضافته إلى المواد التي تم تدوينها أسفل هذا "الهاشتاج"؛ فيراها جميع من يبحثون عن المواد المرتبطة بالحدث الذي يعبر عنه "الهاشتاج".

وفي الأخير؛ تبقى رسالة التواصل الاجتماعي، هي منحة الأمل التي صدَّرها شباب وفتيات فلسطين إلى العالم العربي والإسلامي كله.. منحة تحمل رسالة مفادها: إننا لقادرين.. بإذن الله!..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع “بصائر”، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة “القدس” الشهرية، التي تصدر عن “مركز الإعلام العربي” بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: “أمتنا بين مرحلتين”، و”دولة على المنحدر”، و”الدولة في العمران في الإسلام”.

شاهد أيضاً

الحركة الإسلامية وقيادتها بين أهل الثقة وأهل الكفاءة

الحركة الإسلامية: تجمّع بشري يهدف إلى تطبيق الفكرة الإسلامية بكل أبعادها في واقع الناس وحياتهم، …