المقاومة إشارة حياة الشعوب

الرئيسية » حصاد الفكر » المقاومة إشارة حياة الشعوب
عبد الله المجالي

لا يمكن وصف شعب تحت الاحتلال لا يقاوم المحتل إلا بالشعب المستكين، وهو شعب لا بد أن يذوب يوما ما في المحتل، ليصبح تاريخا لا يتذكره أحد.

إن أهم إشارات الحياة لشعب تحت الاحتلال هي المقاومة.

إن وجود المقاومة دليل على أن هذا الشعب حي، وحسب مدى ونوعية واتساع تلك المقاومة يتقدم ذلك الشعب في سلم الحياة أو يتخلف.

وحين يقاوم شعب الغزاة، فإنه لا يفكر أبدا فيمن يقف معه أو فيمن ينتقده ويهاجمه، ذلك أن المقاومة فعل مجرد نابع من الشعور بالظلم والاضطهاد من قبل محتل أجنبي، وبالتالي فالشعب الحي لا يفكر كثيرا بعواقب الأمور كما يفكر بها المستكينون أو الخانعون أو أصحاب المصالح.

في كل شعب مهما كان حيا، مهما كان مقاوما، مثبطون ومحبطون وخائفون وجبناء وعملاء وأصحاب مصالح، لكن هؤلاء لا يطغون على الروح المقاومة للشعب، وعندما يطغى هؤلاء أو يكادون، ينتقل هذا الشعب إلى خانة الشعوب المستكينة الخانعة الذليلة التي لا تستحق الحياة، وعليه فإنها تذوب وتضمحل ولا يبقى لها ذكر.

قد يشتعل الفعل المقاوم وقد يخفت بفعل عوامل خارجية أو داخلية، ويبقى المقياس هنا هل الشعب فقد روح المقاومة، أم إنها لا زالت موجودة، فإن كان فقد روح المقاومة وأصبح الفعل المقاوم مستنكرا ومستهجنا فقد تودع من ذلك الشعب.

لكن عندما تحتفي الشعوب بالفعل المقاوم، وعندما يحتفي شعب بمقاوميه سواء شعوريا، أو ماديا عبر تمجيدهم والسير في جنازاتهم إذا استشهدوا، أو تقديم كل المساعدات لهم، فاعلم أن روح المقاومة لا زالت حاضرة في ضمير هذا الشعب، وهو يوما ما سيمسك زمام المبادرة.

ولا بأس أن ينوع الشعب في وسائل مقاومته للمحتل، لكنه إن بدأ يختار وسائله وفق ما يختاره له عدوه، ووفق ما لا يثخن في عدوه، فإنه يكون قد سلك طريقا مسدودا لن يفضي إلا إلى مزيد من الاحتلال.

وإذا بدأ الشعب يعد ضحاياه، فهي لعمري بشارة السوء وبداية طريق التخذيل، وبداية الهاوية نحو الاستكانة والذل والخنوع.

ويبقى الشعب الفلسطيني كما الشعوب العربية من قبله يحمل جذوة المقاومة في قلبه وفي يده، وهو يثبت كل يوم أن مجموعة المستكينين الخانعين الذي طغوا على مقدراته لا يمثلون روحه ولا تطلعاته ولا مستقبله ولا تاريخه.

وسيبقى هذا الشعب يمتثل قول شاعره الحر عبد الرحيم محمود:
سأحمل روحي على راحتى ... وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق... وإما ممات يغيظ العدى

سلام على أرواح شهداء فلسطين الذين أغاظوا العدى ومن يتآمر معهم، ويستسلم لهم، ويصافحهم، وينسق المواقف معهم، ويشرب الأنخاب في حضرتهم، وينام في فرشهم، ويتدثر بعباءتهم، ويتحدث لغتهم، ويأخذ إذنهم.

سلام على مقاومي الشعب الفلسطيني الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ليسروا بها الأصدقاء، وما أكثرهم في هذا العالم.

سلام على الذين لم يرفعوا راية الاستسلام، ولم يحيدوا عن حقهم في كل فلسطين.

سلام على الذين لم يستسلموا للمثبطين والمخذلين.

سلام على الذين إذا قيل لهم إن اليهود والعالم كله قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وإصرارا على حقهم، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة السبيل
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانقلاب التونسي والمستفاد من سقوط آخر الأوهام!

ارتاح كثيرون لفوز قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية التونسية، حينما كان خصمه في تلك الانتخابات نبيل …