انتفاضة القدس.. جيل شد الرحال وكسر القيود

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » انتفاضة القدس.. جيل شد الرحال وكسر القيود
انتفاضة 9

سنوات عديدة مرت والعمل على تغييب الوعي عن عقول الشباب الفلسطيني مستمر، ومحاولات تشويه المقاومة وإغراء أهل فلسطين متواصلة، بالمال والوعود الكاذبة بأحلام السلام الواهمة الخداعة.

ولكن ومع كل هذا المكر العالمي والعربي والمحلي على الشعب الفلسطيني، إلا أنه ما زال رأس حربة لا تعرف الاختباء، بل هذا الشعب يمثل طليعة الأمة في مواجهة الحقد الغاصب، فالشباب قرروا أن يكتبوا بالدم القاني "لا استسلام" ويعيدوا مجد الأمة، ويقتحموا ويتوغلوا رغم كل الحواجز والقيود، ويمضوا بثبات في وجه المحتل.

" هذه انتفاضة القدس تتواصل عنفواناً وثورة، لتثبت للعالم أجمع أن جذوة المقاومة لا يمكن أن تنطفئ في نفوس وعقول الأجيال المتعاقبة"

هذه انتفاضة القدس تتواصل عنفواناً وثورة، لتثبت للعالم أجمع أن جذوة المقاومة لا يمكن أن تنطفئ في نفوس وعقول الأجيال المتعاقبة، وليعلم المحتل أن هذا الجيل الذي ولد بعد اتفاق أوسلو هو جيل لا يعترف بها ولا يعرفها أصلا، بل جاءت هذه الانتفاضة لتحرك الشعوب العربية وتعيدها إلى جادة الصواب، فهي شعلة النور التي لا تنطفئ بالرغم من رياح الخريف الذي يعصف بالمنطقة.

واليوم نرى الشباب متعطشاً للفداء، عاشقاً للتضحية، يبذل الغالي والنفيس في سبيل مواجهة الاحتلال الغاشم ونصرة للقدس والمسجد الأقصى الشريف. ففلسطين تستحق منا أن نروي ترابها بالدم، فهي أرضنا ومسرى رسولنا الأكرم، ومعراجه إلى السماوات العلى، وقبلتنا الأولى التي نتمسك بها، ولا نفرط فيها، ولا نفاوض أو نساوم عليها، بل سنبقى نتطلع إليها لنا وحدنا ولو فقأ مخرز العدو منا العيون.

يذكرنا الشباب الفلسطيني الثائر بالصحابي الجليل صقر اليمامة الشجاع الأشم البراء بن مالك رضي الله عنه وهم يسجلون بأبسط الأسلحة عناوين البطولة والفداء والعزة، وهم المتعطشون للتضحية والفداء، و يروى عن الصحابي إنه لما انتهى أصحاب مسيلمة إلى حائط حفير فتحصنوا به وأغلقوا الباب فقال البراء بن مالك ضعوني على برش واحملوني على رؤوس الرماح، ثم ألقوني من أعلاها داخل الباب. ففعلوا ذلك وألقوه عليهم، فوقع وقام وقاتل المشركين ثم دخل الجيش فقتل مسيلمة وانهزم المرتدون ثم انتصر المسلمون.

" في شوارع الضفة الغربية وفي حارات القدس القديمة، نرى أناساً يسيرون على نهج الأنبياء والدعاة المخلصين، فهم يعيشون لأجل قضيتهم ومقدساتهم، يعيشون لها وبها، يحملون همها وينشغلون بها، ويضحون من أجلها"

في فلسطين تكون التضحية في سبيل الله والوطن والمقدسات، في سبيل الفكرة والحق، فشباب فلسطين في انتفاضتهم يبذلون النفس والوقت والمال وكل شيئ في سبيل الحفاظ على القدس طاهرة من دنس الغاصبين الحاقدين، في شوارع الضفة الغربية وفي حارات القدس القديمة نرى أناساً يسيرون على نهج الأنبياء والدعاة المخلصين، فها هم يعيشون لأجل قضيتهم ومقدساتهم، يعيشون لها وبها، يحملون همها وينشغلون بها، ويضحون من أجلها.

أيها الشباب المنتفض على عفن السلام وأوهامه، على المرجفين الذين يحاولون تغييبكم وخطف أذهانكم بمادية الحياة الفانية، أنتم اليوم مثلا سامية بكم تتسم المبادئ وبكم تعرف الثوابت، أنتم الرجال، أنتم من امتلأت قلوبهم بإيمان لا يتزعزع وعمل لا يتوقف وتضحية بكل غال وثمين وثقة بالله لا تضعف وأرواحا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيله لأنهم أصحاب قضية.

أخي في القدس، في ضفة العياش..

أنت قدر الله اليوم، تحركك عقيدة صادقة لا تقبل الضيم ولا ترضخ لشهوة الواقع، ولا تكبل أياديك القيود، أنت شعلة الثورة التي لا تنطفئ ولا تخمد، أنتم الجند بل أنتم قادة الأمة ومصدر فخرها وعزتها، لا تهدؤوا وتحلوا بإرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، وثبات على المبدأ وإيمان به.

النور كيف ظهوره .... إن لم يكن دمنا الوقود
والقدس كيف نعيدها .... إن لم نكن نحن الجنود

ولتطمئن قلوبكم فإن ما تفعلوه وتقدموه اليوم من فداء وتضحية لن يضيع، بل سيقابل بالإحسان وأعظم الجزاء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتب أردني مهتم بالشأن التربوي.

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …