شعبٌ لا يقهر !!

انتفاضة14

ما زال الشعب الفلسطيني يعلم العالم أساليب جديدة ومتنوعة في مقاومة العدو، فهو مبدع في جهاده ورفضه للاحتلال الصهيوني، وكأنك ترى شعباً ولّاداً لا تنفد وسائله وأفكاره ولا يمل مهما طال الزمن ومهما كثرت عليه المحن، وإن تخلى عنه القريب والبعيد.

لقد عملت سكاكينكم وحجارتكم ثقوبا في وعي العدو، وأرعبته وشلت ترسانته وعطلت أسلحته، وجعلتم تلك الأقدام تندم على الخطوات التي قادتهم لاقتحام أقصانا المبارك، من أين تأتون بتلك الوسائل الخلاقة المبدعة؟! فلقد جعلتم من سياراتكم مواكب للهلع، كأنها صواريخ موجهة تذيق العدو الموت الزؤام.

لله دركم يا شعب فلسطين كلما خبت جذوة الثورة والتحرير أشعلتموها من جديد، لقد جعلتم دمائنا تثور غضباً وحنقا على هذا العدو، بل وأقمتم الحجة على أمتكم مع قلة حيلتكم ووسيلتكم، لقد فجرتم انتفاضة القدس، حتى يعلم العدو أن ثمن جرأته وتعديه على أقصانا غالي، لن يقسّم الأقصى ولن ينجح العدو في تنفيذ مخططاته ولن تدوم دولتهم وسيبؤون بالفشل والخسران.

"يا شعب فلسطين علمتمونا كيف أن الشعوب لا تموت، قد تهدأ أحياناً كالبحر العميق، لكنها إذا ثارت كانت كالموج العالي تحطم كل من يعارضها ويعتدي عليها أو يأخذ حقوقها"

يا شعب فلسطين علمتمونا كيف أن الشعوب لا تموت، قد تهدأ أحياناً كالبحر العميق، لكنها إذا ثارت كانت كالموج العالي تحطم كل من يعارضها ويعتدي عليها أو يأخذ حقوقها، وعلمتمونا أن الشعب إذا أراد الحياة والعزة والكرامة؛ فإنه يبذل الغالي والرخيص لأجلها.

أما نساؤكم فقد علّمت رجال الأمة كيف أن المرأة الفلسطينية تختلف عن نساء العالم، فهي كالرجال في شجاعتها وإقدامها بل وتقدمت على الرجال في بعض المواطن، فها هن المرابطات على أسوار الأقصى يبذلن أرواحهن ودمائهن رخيصة في سبيل الله تعالى، يا نساء فلسطين علمتم نساء العالم كيف تكون المرأة حرة في إرادتها وكيف تتغلب على ضعفها، وتجعل من ذلك قوة تغيظ عدوها وتزيده حيرة وعجزاً.

أما فتيان فلسطين ذلك الجيل الصاعد الذي راهن العدو على أنه الفلسطيني الجديد، فلقد صدم العدو بعزمه وقوته وتصميمه، فكانت حجارته كزخات النيران، حتى فرض الصهاينة تلك العقوبة الكبيرة على راشقيها. لله دركم كنتم رجالاً، فانتفاضتكم المباركة أقضّت مضاجع العدو الصهيوني، خوفاً ورعبا منكم.

"علّمتم شعوب الأمة كيف أن الجراح توحد صفها وأن الغاية والمصير الواحد تزيدها ارتباطاً وتماسكاً"

أيها الشعب الفلسطيني لقد بدوت كتلة واحدة، مصفوفاً وراء انتفاضة القدس كالبنيان المرصوص، فلقد ظن العدو أنه نجح في تفكيكك وشرذمتك، ولكنك فاجأته بتلك الرابطة الوثيقة بين أبنائك مهما تعددت أماكن وجودهم وعيشهم، فغزة هي شعب فلسطين الداخل، والضفة هي أهل الشتات والمبعدين، فلقد علّمتم شعوب الأمة كيف أن الجراح توحد صفها وأن الغاية والمصير الواحد تزيدها ارتباطاً وتماسكاً.

يا شعب فلسطين لقد بينتم للعدو أن الاعتداء على القدس والأقصى، ومحاولة تقسيمه زمانياً أو مكانياً ليس بالأمر السهل الهين، بل هو صعب المنال، بل يكاد أن يكون مستحيلاً، فعلى العدو أن يتخلص من هذا الشعب أولاً، وهذا معناه حربا شاملة على كل ما هو فلسطيني، بل على كل من وضع في قلبه حب الأقصى وفلسطين.

أيها الشعب العظيم لقد علمتم الأمة أن العدو لن ينال من وعيها وإرادتها، فالأقصى هو قبلتنا الأولى ومسرى نبينا ومعراجه الشريف، وهي الأرض التي أمّ بها النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- باقي الأنبياءِ والمرسلين، فكان الأقصى وصية الأنبياء لأمة خاتم النبيين.

أيها الاحتلال الغاصب لأرضنا ومقدساتنا خبتم وخسرتم، وباءت مخططاتكم بالفشل والهزيمة، فأمامكم شعب فلسطين، شعب المقاومة والعزة والثورة، فلن تعيشوا على هذه الأرض آمنين مطمئنين، فخلفكم سكينُ مقاوم، وسائقٌ ثائر، ووراؤكم حجارةُ المنتفضين، ومقاوم على الزناد ضاغط منتظر لحظة تمكين، وأمة تتهيأ لليوم الذي تحمل فيه السلاح لتحرير أرض فلسطين، لن تدوم دولتكم، ولن تستمر قوتكم، فمهما طال ظلمكم سيأتي عدلنا، ومهما طال ليلكم سيأتي فجرنا، وستساقون كالبهائم من أرضنا مخرجين مطرودين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …