“عملية إيتمار”.. هل تكون شرارة الانتفاضة القادمة؟

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » “عملية إيتمار”.. هل تكون شرارة الانتفاضة القادمة؟
ايتمار3

الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت الضفة الغربية المحتلة، مقبلة على انتفاضة عارمة في ظل الجرائم الفادحة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، عدا عن انسداد أفق التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال.

وأول من أمس، جاء الرد على جرائم الاحتلال في الضفة، من خلال عملية إطلاق نار، على مستوطنيْن، هما ضابط الاحتياط في وحدة الأركان الخاصة، ويدعى "ايتام هنكين" وزوجته، قرب مستوطنة "إيتمار" المقامة على الأراضي المحتلة جنوب شرق نابلس، وهي عملية تبنتها قوات العاصفة-كتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، التابعة لحركة فتح.

ويأتي ذلك في ظل تعنت الاحتلال المستمر، تجاه الحقوق الفلسطينية، وهو ما دفع الرئيس محمود عباس، الأربعاء الماضي، خلال كلمة ألقاها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلى إعلان أن الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار في الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال في ظل عدم التزام الأخيرة بها، لكن من غير المعلوم بعد، ما إذا كان عباس سينفذ إعلانه، أو سيوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهو القرار الذي كان المجلس المركزي الفلسطيني، اتخذه أصلا، في دورته الأخيرة، ولم يجد حيزا للتنفيذ على الأرض.

ويقول أستاذ العلوم السياسية، د. رائد نعيرات، إنه "من الصعب" القول إن عملية "إيتمار" تمثل شرارة انتفاضة في الضفة الغربية.

لكن نعيرات يضيف، أن ما تشهده الضفة الغربية، "واضح أنه باتجاه قد يؤدي إلى تصعيد الموقف الميداني"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه "قد يكون من المبكر الحديث عن شرارة انتفاضة، ولكن بدون أدنى شك منذ شهرين هناك تصعيد في الحالة الميدانية تكاد تقترب من شكل انتفاضة".

وكان مستوطنون أقدموا في 31 تموز/ يوليو الماضي، على حرق الطفل الرضيع علي دوابشة ووالده ووالدته، جنوب نابلس المحتلة، فيما لا يزال المستوطنون القتلة طلقاء، ولم يتم اعتقالهم، عدا عن أن مستوطنين كانوا أحرقوا الطفل محمد أبو خضير، حيا، في القدس، في 2 تموز/ يوليو 2014م.

وعما إذا كان عباس سينفذ ما أعلنه، في خطابه بنيويورك، بشأن الاتفاقات مع الاحتلال، يقول نعيرات: "هذا رهن الأيام القادمة، هو (عباس) يتكلم عن أنه سيقوم بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في المجلس المركزي (وقف التنسيق الأمني)، ولكن كما نعلم أنه منذ اجتماع المجلس المركزي، في آذار/ مارس الماضي، لم يتم تطبيق ما تم الاتفاق عليه، لكن الآن هل ممكن تطبيق ذلك؟ من الناحية المنطقية نعم، ولكن هذا قيد الانتظار".

ويجيب نعيرات عن سؤال: هل تسمح السلطة بانتفاضة ضد الاحتلال في الضفة الغربية؟ بقوله: "إذا أردنا أن نتكلم عن واقع الحال، لا نرى ذلك، خاصة في ظل الانقسام".

ويشدد نعيرات على أنه "بدون وحدة فلسطينية، فإن أي حراك فلسطيني باتجاه انتفاضة مع الاحتلال، باعتقادي لن يحقق شيئا، وقد يقود لخسائر كبيرة"، مؤكدًا أن "أهم ركيزة يطالب بها الشعب الفلسطيني هي ركيزة الوحدة وأن يتحد الكل الفلسطيني وتقوى عزائمه ومن ثم التوجه إلى الخيارات السياسية والخيارات الميدانية بأي شكل كانت".

"وضوح في الرؤية"

وكان عباس، قال الأربعاء الماضي، إن حكومة الاحتلال زادت الاستيطان في الضفة الغربية والقدس بنسبة 20% منذ خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة في 2009م، مشيرًا إلى استباحة الاحتلال للمناطق المصنفة (أ) والواقعة تحت الولاية الأمنية الفلسطينية الكاملة، كما لفت إلى أن الاحتلال لم يسحب قواته من المناطق المصنفة (ب) و (ج) والتي تمثل أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس، بحسب ما نصت عليه اتفاقية "أوسلو".

من جهته، يقول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، جواد الحمد، إنه إذا كان هناك قرار لدى الفصائل الفلسطينية بتشجيع الانتفاضة، فإن "الأمور جاهزة 100%".

لكن الحمد يصف، ما تشهده الضفة من عمليات ضد الاحتلال، بـ"الهبات، يمكن أن تتطور قليلا"، معتقدًا في نفس الوقت أنه "حتى اللحظة على الأقل يبدو أنه ليس هناك وضوح في الرؤية" لدى الفصائل، في إدارة الضفة في مواجهة الاحتلال.

ويضيف القول: "مطلوب التفكير الجاد والحقيقي للضغط على الاحتلال بانتفاضة حقيقية إلى جانبها انتفاضة مسلحة بكل الضفة الغربية"، لافتًا إلى أهمية أن تلقى الانتفاضة دعما من الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948م، والخارج، وقطاع غزة.

ويتابع الحمد: "بدون ذلك، سيبقى الأمر (الرد الفلسطيني على جرائم الاحتلال في الضفة) بهذا المستوى من العمليات هنا وهناك، ثم تنتهي، ويتم احتواؤها عبر التنسيق الأمني أو غيره".

ويؤكد أن الظروف في الضفة الغربية مواتية لاندلاع انتفاضة، لكنه يتساءل: "هل هناك قرار قيادي بذلك؟ وهل هناك استعداد لتقديم تضحيات في مواجهة الجيش الإسرائيلي؟".

ويشير إلى أن "أي انتفاضة لها ثمن، فهل الفلسطينيون في الضفة الغربية والقيادات بالذات وقطاع الشباب مستعد لدفع الثمن أم لا؟".

ويدعو الحمد، الشباب الفلسطيني إلى إطلاق انتفاضة عارمة يتحملون هم مسؤوليتها وأن يشجعوا أعمال المقاومة ضد الاحتلال، ومستوطنيه، بدون حسابات أو تحفظ، مردفًا في نفس الوقت: "اليوم نرى أن الشعب لا يقوم بدوره في الداخل، ويطالب العالم العربي والإسلامي بالقيام بدوره، لكن الأخير لن يقوم بأي دور إلا إذا اندلعت شرارة فلسطينية".

ويكمل الحمد، بأنه لا يأخذ تلويح عباس بعدم الالتزام بالاتفاقات مع الاحتلال، على محمل الجد، متمما: "إن هناك مجموعة تقود السلطة وفتح، مستفيدة من الوضع القائم، ولا يمكن أن تضحي بالمصلحة الشخصية لأجل الشعب، لذلك ندعو الشباب إلى أن يقود المعركة بالانتفاضة الميدانية والمسلحة بعيدا عن هذه القيادات المرتبطة بمصالح شخصية".

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة فلسطين
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب ومحاكم التفتيش

تلك محاكم تفتيش حقيقية، مثل سابقتها في مأساة الأندلس القديمة. فلم يأتوا بالشيخ يعقوب ليسألوه …