نجاح .. من طراز خاص

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » نجاح .. من طراز خاص
نجاح19

لطالما شدني موضوع النجاح، وفرحة الناجح التي لا تساويها فرحة، لو وزعت على سكان الأرض لكفتهم، فنتائج مُرضية بعد جِدٍ واجتهاد دام أياماً بل سنين، هو كل النجاح، وقد قالوا لنا قديماً: (من جد وجد ومن زرع حصد). كنت أراه مثلاً خاصاً بالعلم والشهادات الأكاديمية، لكنني حينما وعيتُ وأدركت، علمتُ أن الدنيا هي أكبر امتحان، ويجب أن نجدّ فيها ونجتهد، ونزرع البذرة الجيدة؛ لنحصد ثماراً لذيذة، بأطيب منظر وطعم، فالناجح من ترك في حياته أثراً، وجعل اسمه يُذكر على كل لسان بالخير والصلاح.

والنجاح يتلوه نجاح، في شتى مجالات الحياة، أما اليوم فسنتكلم عن نجاح من طراز خاص.

"يقصد بالنجاح القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة، من خلال خطوات عملية وأساليب إدارية واجتهادات ذاتية"

تعريف النجاح..

النجاح لغة كما ورد في لسان العرب: النُّجحُ والنَّجاحُ الظَّفَرُ بالشيءِ.

أما اصطلاحاً: القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة، من خلال خطوات عملية وأساليب إدارية واجتهادات ذاتية. وهو قد يكون على مستوى الفرد، أو المؤسسة، أو على مستوى المجتمع والدولة والأمة.

لكنني سأتكلم عن صور للنجاح من طراز خاص وفريد.

همة مُقعد أحيت أمة..

مُقعد على كرسي متحرك، هو كل ما كان عليه شيخ المجاهدين، أحمد ياسين، رغم ذلك؛ تَعلّم وعلّم، أسّس وبنى، فكّر وخطّط، بل إن كلماته وحدها كانت شوكة في حلوق الأعداء.

لم يستطيعوا إلا أن يسجنوا جسده مرات ومرات، أما روحه، فبقيت محلّقة، تعلّم وتنير الطريق لمن تبع فكرته.

"مُقعد على كرسي متحرك، هو كل ما كان عليه شيخ المجاهدين، أحمد ياسين، رغم ذلك؛ تَعلّم وعلّم، أسّس وبنى، فكّر وخطّط، وأحيا في الأمة روح الجهاد والاستشهاد"

أما ابتسامته الواثقة بنصر الله ولو بعد حين، كانت تخيفهم وترعبهم، نعم هو من أنشأ فكرة المقاومة، بصبغتها الإسلامية، ومرجعيتها الدينية، فقد نجح في زمن قصير، صنع ما عجزت عنه زعامات وقيادات ودعاوى السلام لسنوات طويلة.

فقد أحيا في الأمة روح الجهاد والاستشهاد، وأعدّ جيشا غدا العدو الآن يحسب له ألف حساب وحساب.

أما الآن.. فها هم أبطال الضفة يسجلون نجاحهم، في (انتفاضة القدس) على العدو الصهيوني، فشهيد يلحقه شهيد، وجريح ينزف، وأبطال انتفضوا بكل ما أوتوا من قوة، وبكل ما يملكون من أدوات يذودون عن أعراضهم وأموالهم وأراضيهم ومقدساتهم على بساطة الأدوات، ورغم محدودية الإمكانات، إلا أنّ حجراً بيد شبل من أشبال الأقصى، أصبح أقوى من سلاح بيد الجندي الصهيوني. فالأول، نَصَرَهُ الله لا يخاف الموت، بل هو مقبل عليه، أما الأخير، قَبّحَهُ الله خائف ترتعد فرائصه، لا يدري من أين يأتيه الحجر، يخشى أن يموت، أو أن يُصاب بأذى، أما السكاكين، فحدّث ولا حرج, يهتفون بأعلى أصواتهم:

فإما حياة تسر الصديق *** وإما ممات يغيظ العدا

أما النساء هناك فلم يخلُ يومٌ إلا وسطّرنّ في صفحات العزّ، والمجد، أروع البطولات. فغدا نجاحهنّ، واضحاً جلياً في ثباتهنّ، وإصرارهنّ، على حماية الأرض، وحفظ النفس، وأن تهب الواحدة منهنّ روحها، في سبيل حفظ كرامتها.

فقد نجحوا في فهم وتطبيق كلام الله سبحانه: {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: 41].

وفي فهم وتطبيق سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ" (رواه الترمذي وهو حديث حسن).

فكان الموت في سبيل الله أسمى أمانيهم، طلبوا الموت فوهبت لهم الحياة، قال تعالى: {ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عندربهم يرزقون} [آل عمران: 169].

"لتكن متفائلاً قوياً، يسهل عليك الطريق، وإن رماك أحدهم بالحجارة، فاجمعه لتعمر منه بيتاً كبيراً، وكن واثقاً بنفسك، وإياك والغرور، فإنه عدو النجاح"

النجاح متاحٌ للجميع..

ولا زال القلم يسجل في صحاف التاريخ، بمداد العزة والكرامة الأحداث والنجاحات، لأبطالٍ عظماء، فلنسعى للنجاح، كل من موقعه، فالذين يولدون ويموتون، دون أن يضيفوا شيئاً للحياة، بل ربما خصموا من رصيدها الحضاري والانساني، كُثُر.

ومن جهة أخرى، فالنجاح متاح لكل إنسان، لديه طموح وهمة، وأمل وعزيمة، فالمؤمن القوي، الذي يملأ قلبه حباً لله، ولا يضيع وقته بذرف الدموع على ما مضى من خسارات، بل يجدد الإيمان، ويقوي من عزيمته، تزيد فرص نجاحه، والمتفائل يجذب إليه محبة الآخرين. فلتكن متفائلاً قوياً، يسهل عليك الطريق، وإن رماك أحدهم بالحجارة، فاجمعه لتعمر منه بيتاً كبيراً، وكن واثقاً بنفسك، وإياك والغرور، فإنه عدو النجاح، وإياك والشماتة بالأعداء، واتخذ صديقاً صالحاً يعينك على نوائب الدهر، وأخيراً فلتكن محباً لعملك، حتى تتقنه أحسن إتقان.

ختاماً..

أسأل الله العلي القدير أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يجعل لنا أوفر الحظ والنصيب، في نصرة المسجد الأقصى، وأن يكتبنا من المحررين الفاتحين، فذاك أعظم نجاح تبتغيه النفوس المؤمنة، وتحنّ له القلوب، وما ذلك على الله بعزيز.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …