تحقيق: أكثر من مليون دينار أردني تشعل قناديل القدس

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » تحقيق: أكثر من مليون دينار أردني تشعل قناديل القدس
حملة فلنشعل قناديل صمودها 4

عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، فقال: ائتوه فصلوا فيه ــوكانت البلاد إذ ذاك حرباــ فإن لم تأتوه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله" (رواه أبو داود).

بالرغم من الحرمان الذي يعانيه الأردنيون بسبب عدم تمكنهم من الوصول للمسجد الأقصى وهو في الجوار، إلا أن حمية الدين وروابط الأخوة للمقدسات والإنسان ألهبت الهمم في حملة "فلنشعل قناديل صمودها" الخامسة والتي انطلقت أمس الإثنين.

مبلغ مالي غير مسبوق بحسب ما ذكرت لجنة مهندسون من أجل القدس قدّمها الأردنيون لصناديق نقابة المهندسين الأردنيين ومقر إذاعة حياة اف ام المحلية لامس مليون دينار أردني قُدمت دعماً لثبات المقدسيين في البلدة القديمة، حيث تقوم نقابة المهندسين بترميم منازل البلدة القديمة المتصدعة وتعزيز بقاء الإنسان الفلسطيني في خط الدفاع عن المسجد المبارك.

ومنذ ساعات الصباح الأولى توافد المتبرعون من مختلف أطياف الشعب الأردني لأفرع نقابة المهندسين الأردنيين في مختلف محافظات المملكة وأمام مقر إذاعة حياة إف إم، وقد شاركت في الجمع للحملة مؤسسات حكومية وخاصة ونقابات مهنية ومدارس ومراكز قرآنية وأسر وكانت هناك مساهمات من مغتربين أردنيين أيضاً.

الشيخ رائد صلاح: الأردن أهل العزة وغوث الأقصى

الشيخ رائد صلاح القدس استصرخت الأردنيين الذين لبّوا النداء في لحظات مصيرية
الشيخ رائد صلاح: القدس استصرخت الأردنيين الذين لبّوا النداء في لحظات مصيرية

رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح أشاد بالحملة قائلاً خلال مداخلته عبر الموجة المفتوحة لإذاعة حياة: أهل الأردن هم دائماً أهل العزوة والنجدة والغوث للأقصى.

وأشار الشيخ صلاح إلى أن القدس استصرخت الأردنيين في لحظات مصيرية تدافع فيها عن بقائها، وحتى يتحقق ذلك فلا بد من هذا الدور.

وأكد بأن دعم أهل القدس يعزز من صمود أهلها ويحافظ على الوجود البشري المقدسي ويحفظ الحق الأبدي العربي الفلسطيني وحتى يتحقق ذلك فلا بد من دعمهم وهذا من أولى الأولويات.

وقال الشيخ صلاح: إعمار كل منزل في القدس يعني الحفاظ على وتر متين من أوتار الصمود الفلسطيني، خاتماً بالقول: هذا يوم العطاء، هذه لحظة الكرم التي لا يجوز فيها أن نؤجل عمل يومنا للغد أو ما بعد غد.

خويص: الاحتلال يصادر المنازل المصدعة في القدس

خديجة خويص: بقاء المقدسيين في منازلهم ومتاجرهم وحاراتهم، هو حماية للمسجد الذي بات يخشى أن ينتزع منهم.
خديجة خويص: بقاء المقدسيين في منازلهم ومتاجرهم وحاراتهم، هو حماية للمسجد الذي بات يخشى أن ينتزع منهم.

المرابطة المقدسية خديجة خويص أشارت خلال مداخلة لها عبر الموجة الإذاعية المفتوحة قائلة بأن المسجد والمدينة محاصرين بتضييقات شديدة من قبل سلطات الاحتلال التي باتت تصادر البيوت المشققة والمصدعة بحجة أنها لا تصلح للسكن وقد تنهار على رؤوس من فيها، مستغلة حالة المواطن المقدسي الذي يعاني من ارتفاع الضرائب وقلة ذات اليد، مؤكدة بأن المقدسيين ليس بإمكانهم ترميم منازلهم لسبب آخر وهو ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل كبير، كل هذه المعوقات تمهد لما يريده الصهاينة من هجران المقدسيين للمساكن وهذا يعني تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتركها للمحتلين.

وأضافت خويص: الاحتلال يفرض على المقدسيين الحصول على رخص للبناء وهي أيضا باهظة الكلفة وصعبة التحصيل، ما يعانيه المقدسيين يؤثر على معادلة الثبات حول الأقصى، ومن هنا يأتي الواجب بتثبيت المقدسيين في محلاتهم التجارية ومنازلهم وحاراتهم كونهم خط الدفاع الأول حول الأقصى وبقاؤهم هو حماية للمسجد الذي بات يخشى أن ينتزع منهم.

ووجهت خويص كلمتها للشعب الأردني قائلة: "رفعتم معنويات المقدسي الذي شعر اليوم بالقوة، وبأن هناك أخاً له في الله يسنده ويأويه بمال.

د. أحمد نوفل يفتي بجواز إنفاق الزكاة لصالح الحملة

الدكتور أحمد نوفل والذي تواجد داخل استديوهات إذاعة حياة اف ام واستقبل عشرات الاتصالات من المتبرعين للحملة، أجاب على سؤال أحد المتصلين حول جواز تقديم زكاة الأموال ضمن الحملة قائلاً: يجوز صرف زكاة الأموال ضمن حملة "فلنشعل صمود المقدسيين" بل إن صرفها في هذا الجانب يعد من أهم مصارفها.

وأكد نوفل على أن لا قليل في المال المتبرع به، داعياً المستمعين بالتبرع بما يستطيعون به حتى لو كان ذلك بالدعاء.

محمد العريفي يثني على الحملة

الداعية السعودي الدكتور محمد العريفي أثنى خلال صفحته على الفيسبوك على الهبة الأردنية وتمكنها من جمع مليون دينار قائلاً: "هذه الأردن بلد النشامى يجري حبها في قلبي، اللهم احفظ الأردن وأهلها من كل سوء وانصر بهم دينك".

جامعات ومدارس ومؤسسات شاركت في الحملة

المؤسسات التعليمية ساهمت بشكل كبير في إنجاح الحملة، وعلى رأسها كانت الجامعات الأردنية لعبت دوراً كبيراً في التعريف بالحملة والحشد لها، حيث تمكن طلبة الأردنية من جمع 80 ألف دينار في حين نجح طلبة الجامعة الهاشمية بجمع 18 ألف دينار مقابل 1000 في العام السابق، كما أن المدارس الحكومية والخاصة قد خاضت تنافساً قوياً بعد أن قدم طلبتها مدخراتهم ومصروفاتهم لصالح الحملة ودعم الصمود المقدسي. بالإضافة إلى أن النقابات المهنية وشركات وشخصيات ونواب قد شاركوا بالحملة بمبالغ أعطت ثقلاً للحملة وأشعلت روح المنافسة والسخاء.

شهداء انتفاضة القدس كانوا حاضرين في نفوس المتبرعين

"تكررت عشرات الاتصالات التي تقدم التبرعات بأسماء الشهداء وإهداء ثوابها لهم"

هذا ولم ينس المتبرعون من سقطوا على أرض فلسطين في انتفاضة القدس حيث تكررت عشرات الاتصالات تقدم التبرعات بأسماء الشهداء وإهداء ثوابها لهم، كما أن أحد المتصلين واسمه "أبو السعد" قام بعقد منافسة بأن كل شخص يقوم بالتبرع عن شهيد سقط في انتفاضة القدس سيقوم هو بدفع نفس القيمة، وقد لاقت هذه المبادرة استحساناً وتفاعلاً كبيراً.

المبلغ النهائي الذي تم جمعه بلغ مليون و75 ألف دينار أردني، ستذهب عبر نقابة المهندسين الأردنيين الذين يقيمون مشاريعاً لإعمار البلدة القديمة في القدس، حيث يقومون بترميم المنازل القديمة والتي بعضها يعود للعهد العثماني والعهد المملوكي ولا يزال الاحتلال يمنع ترميمها واعادة بنائها، كما يقومون بتوسعة المنازل لحل مشكلة منع البناء من أجل أن تضم البلدة القديمة أكبر عدد ممكن من السكان الذين يعتبرون الدرع الواقي للمسجد الأقصى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي.. كذبٌ على الذات في سبيل الملذات

إنّ شخصية المنافق متآمرة بطبيعتها، تظهر غير ما تبطن، تعمل في الظلام، وتثير الفتن والدسائس، …