إيجابيات التخطيط في حياة الدُّعاة

الرئيسية » بصائر تربوية » إيجابيات التخطيط في حياة الدُّعاة
plan

إنَّ المتتبّع لحياة الأنبياء والرسل عليهم السَّلام يجدها حافلة بالخطط المستقبلية والإعداد الجيّد للتعامل مع الأحداث والأزمات، ولعلّ نبي الله يوسف عليه السلام هو أول الأنبياء من يتبادر إلى الذهن عن الحديث عن التخطيط، فقد علّمه الله تعالى معالم التخطيط واستطاع يوسف أن يقوم بتنفيذه وتطبيقه، وكان {مَكِينٌ أَمِينٌ} لأمور الدولة، و(حَفِيظٌ عَلِيمٌ) لاقتصادها ومستقبلها.

فلا يمكن أن يتصوّر داعية أو صاحب رسالة بدون تخطيط، ذلك أنَّ الارتجال والعشوائية أو التخبّط والفوضى مفسدة في حياة الداعية، وإن أتت بخير في بعض الأحيان، فإنَّ شرورها ومفاسدها تكاد لا تُحصى.

الداعية الناجح هو من يضع الخطط لمواجهة احتمالات المستقبل وتحقيق الأهداف المنشودة، وله في ذلك ميراث من حياة الأنبياء والرّسل، قال الله تعالى:{ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.(يوسف:108).

ورد في كتاب "الآداب الشرعية" لابن مفلح أنَّ الفاروق عمر رضي الله عنه قال:((إنّي لأكره أن أرى الرجل سَبَهْلَلاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة)). يقال: هو يمشي سَبَهْلَلاً : يجيء ويذهب في غير شيء . والسَّبَهْلَلُ الأَمْرُ أَو الشيء لا ثمرة فيه، ويقال : ذهب أَمره سَبَهْلَلا ... فهل يكون صاحب الدعوة أو الرسالة كذلك؟!

وفي الأسطر التالية نذكر أبرز الإيجابيات التي يجنيها الداعية في سلوكه سبيلَ التخطيط الناجح لأعماله ومشاريعه الدعوية:

1. تحديد الأهداف وغايات البرامج والمشروعات الدعوية، ويساهم في حسن الأداء أثناء التنفيذ والتقويم الدقيق بعد ذلك.
2. يساعد في اختيار طرق الدعوة المناسبة والملائمة لكل داعية بحسب قدراته وإمكاناته المتوافقة مع طبيعة البرنامج والأهداف المرسومة له.
3. يُسهم في ترتيب الأولويات لدى العاملين والقائمين على البرنامج الدعوي مما يساعد في اختيارهم الأهم منها.
4. يحدث التخطيط كثيرًا من الانسجام والتناسق بين أعمال الداعية ممَّا يمنع الازدواجية والتضارب في أعماله وبرامجه.
5. يعمل التخطيط على توفير كثير من النفقات المالية والجهود البشرية التي توضع في غير موضعها بسبب ضعف التخطيط أو انعدامه.
6. يفيد التخطيط في التجديد في الأساليب والوسائل الدعوية وفي البعد عن الرتابة والتمسك بالأساليب التقليدية مع التمسك بثوابت المنهج الصحيح في الدعوة.
7. يفيد التخطيط في تقويم الواقع الدعوي وتحديد مواطن الضعف في الخطة أو في أٍسلوب التنفيذ ليتم تلافيها في الخطط القادمة.
8. يساعد التخطيط في استغلال الفرص الدعوية حيث يفيد في الإعداد المبكر وحسن اختيار التوقيت للبرامج وجمع المعلومات الخاصة بالبرامج.
9. يساعد التخطيط على استمرار الجهود الدعوية ونجاحها، فكثيرًا ما تتوقف الأنشطة وتتعطل البرامج بسبب حدوث المفاجآت كانقطاع الدعم أو سوء التنفيذ أو سوء التوقيت ولعدم وضع بدائل لهذه الحالات الطارئة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التفكير الفعّال من خلال الرياضيات

يسلط هذا المقال بعض طرق التفكير الفعّال باستخدام الرياضيات، وهو خلاصة تدريب قدمته منصة إدراك …