الحاجة للتطوير في العمل الدعوي والتربوي.. مقترحات عملية

الرئيسية » بصائر تربوية » الحاجة للتطوير في العمل الدعوي والتربوي.. مقترحات عملية
تطوير18

مع تطور وسائل العصر وظهور التكنولوجيا الحديثة، وتغير المجتمعات، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة، ونفور الناس من الوسائل التقليدية والقديمة، أصبح لازماً على الدعاة تطوير أساليبهم ووسائلهم الدعوية والتربوية، لمواكبة هذا التطور الهائل والسريع في شتى مناحي الحياة، وإلا أصبحت وسائل الدعاة بلا تأثير أو جدوى، وفي هذه العجالة أشير إلى بعض المقترحات لتطوير العمل الدعوي والتربوي:

أولاً: المسارعة لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وبرامج التواصل الاجتماعي، وترك التخوف من هذه الوسائل، أو استخدامها بعد أن يمل الناس منها، فكم من داعية حرّم استخدام هذه الوسائل بحجة أنها تبعية للغرب ومفسدة للنشء والشباب، ثم تبين بعد ذلك خطأ ادعائه وضيق أفقه، فليس كل جديد فسق وضلال بل قد يكون فيه فسحة أمل؛ لنشر فكرة أو إحياء دعوة، والأجمل من ذلك كله إبداع وسائل حديثة مع أن يزرع في ثناياها أفكار تخدم الدعوة والداعية.

ثانياً: اقتحام صناعة الدراما والأفلام والبرامج الوثائقية، وتوجيه مجموعة من الشباب للتخصص في هذا المجال، فغالبية كل ما أنتج على هذا الصعيد ما يزال قليلاً أو رديئاً على أقل تقدير،
مع أني رأيت من شباب الدعوة من له موهبة عظيمة وشخصية قوية، ولكنها تحتاج لصقل وتبنٍ وتشجيع للاستمرار والإبداع، فكم من منشد أو ممثلٍ كان غراس موهبته وإبداعه من المساجد والمراكز القرآنية والثقافية، فالأرض غنية ومهيأة بالغراس الصغيرة ولكنها تحتاج لرعاية حتى تكبر وتثمر أعمال تنافس وتعطي البديل المناسب للناس.

أضف لذلك كله حب الناس للمشاهدة أكثر من السماع، فرب فلم قصير أثّر أكثر من عشرات الدروس والخطب والمحاضرات، وخير مثال على ذلك ما صنعه " فلم الرسالة" وفلم "عمر المختار"، فقد تركا أثراً طيباً لم يقم به لا عالم ولا داعية.

وأسجل هنا ابداع إعلام "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، ففي هذا الجانب العسكري والجهادي أظهروا تألقاً وابداعاً واضحاً، أكان في الحرب الإعلامية مع العدو أو في الإنتاج للأفلام والوثائقيات المتنوعة.

ثالثاً: استثمار سحر الكرة المستديرة التي أخذت عقول الصغار والكبار على حد سواء، وهذا المجال مستثمر ويحتاج للتطوير؛ فالدعاة يقتصرون فيه على بعض الأنشطة الكروية، أو إدارة بعض الأندية الرياضية، والتطوير يكون في امتلاك الأدوات والتجهيزات الشحيحة في مجتمعاتنا، فلقد بنى الدعاة مجمعات ومراكز وأندية بمبالغ مالية طائلة، ولكنهم غفلوا عن بناء بنية تحتية للأدوات الرياضية والترفيهية، فما تفعله "صالة رياضية مغلقة" يفوق أثر عشرات المجمعات والمراكز المليئة بالأثاث المغبر، والمشكلة الحقيقية هي في بعض العقليات التي تصر على النماذج القديمة من الوسائل والأدوات الدعوية، ولو كان القرار ملك الكثير من الشباب لجعلوا ملعباً أو صالة رياضية بجانب كل مسجد أو مركز ثقافي أو قرآني.

أمّا إدارة الأندية الرياضية فتحتاج لمتخصصين في هذا المجال، فليس من العقل أن يديرها إمام مسجد أو مقاول إنشاءات ليس له من القدرات والخبرات ما تحتاجه هذه الأندية، وليس الهدف أن ننتخب في إدارة الأندية ثم لا نقدم عملاً نثبت فيه للناس أهليتنا واستحقاقنا لهذا المكان، وهذا يتطلب أن يتقن مجموعة من الدعاة هذه الرياضات حتى يكون العمل فيها حقيقي جوهري لا مظهري شكلي.

رابعاً:الصناعة الإلكترونية للبرامج التعليمية والألعاب الترفيهية، فقد مُلئت الهواتف الذكية بهذه الألعاب التي شغلت الناشئة والشباب، فأخذت جزءاً كبيراً من وقتهم حتى قصروا في واجباتهم وأضروا بمصالحهم، وبعض هذه الألعاب يُزرع في ثناياها الإلحاد أو الشرك أو تقديس البشر والحجر، أو حتى معاداة المسلمين ومحبة أعدائهم من اليهود والمستعمرين، إضافة لما تفعله هذه البرامج بعقول الشباب من نشر للرذيلة والانحلال بينهم، فهل من مبدع يصنع ألعاباً تزرع العقيدة في قلوب الناشئة، وتحبب لهم الفضيلة وتكرههم الرذيلة، فمحاربة آثار الألعاب السيئة يكون بايجاد البديل المنافس له، وشباب الدعوة فيهم من المتخصصين كثر، بالإضافة أن سوق الألعاب قد يخدم مبدعها مالياً فيغطي التكلفة وزيادة على ذلك، فأين الشباب ذوي الهمة العالية؟!

ختاماً.. من لا يتطور هو في طريقه للانقراض، فلكل زمانٍ فقهه ووسائله التي قد لا تصلح لزمان آخر، فما نفع السابقين قد لا ينفع اللاحقين، وهذه الاقتراحات جزء بسيط مما يمتلكه الشباب من أفكار وإبداعات، فالقريب من واقع العمل الدعوي والممارس له بشكل دائم، أدرى وأعلم بما ينفعه ويصلح له، حتى تصبح الدعوة أعظم تأثيراً وأكثر إنجازاً.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

تسعة تطبيقات مهنيّة عربية تعلم طفلك الحِرَفَ المختلفة

لا شك أن أيادي التكنولوجيا أصبحت تشاركنا في تربية أطفالنا بنسبة كبيرة، وأغلب الأطفال اليوم …