نتنياهو ورافعة الأحداث

الرئيسية » بأقلامكم » نتنياهو ورافعة الأحداث
0IMG_1158

الأحداث السياسية والميدانية في العالم ترفع أقواما وتضع آخرين والذكي من يغتنمها ويسيرها لصالحه فإن لم ترفعك فهي تحفظك ولا أقل من ذلك للسياسي الناجح. والحدث الأبرز الذي تربع على قائمة الأحداث المهمة في العالم هو تفجيرات باريس والتي تباينت حولها الآراء والتحليلات والاختلافات. والمتهم الوحيد والأوحد والشماعة لكل هذه الأحداث الكبرى في العالم هو تنظيم الدولة (داعش) والذي هو أيضا يسارع إلى تبنيها والمفاخرة بها وإعلانها انتصارا على أعدائه.

لكن لن أدخل في تفصيلات الأحداث والتباينات والاختلاف الدائر حولها وحيثياتها ومآلاتها، لكن حديثي هو بعيد جدا عن كل هذا والذي سأركز فيه حول اغتنامها واستغلالها من قبل دولة الاحتلال الصهيوني لتحقيق أهدافها في المنطقة.

أبدأ من توضيح الحالة التي يمر بها الاحتلال على أرض فلسطين والتي هي اشتعال انتفاضة القدس والتي أعادت المشهد والقضية الفلسطينية إلى الواجهة وتناقلت وسائل الإعلام ذكرها من جديد، وعادت من خلالها الحركة الدبلوماسية الدولية إلى التحرك والتفاعل معها وإن كان بسيطا. وإظهار الصورة الحقيقية للكيان المحتل أمام العالم وفضحه وكشف عورته، ولا يشك أحد أن هذه الانتفاضة على بساطة أدواتها ووسائلها إلا أنها أعادت الأمل والثقة إلى نفوس العرب والمسلمين وللفلسطينيين أنفسهم أن التحرير قريب وقريب جدا، وإن الاحتلال في تعاطيه مع الانتفاضة بارتكاب المجازر والتصفيات الميدانية للشباب والأطفال والنساء أظهر مدى ارتباك الاحتلال وخوفه وفزعه وأنه كيان لا زال يصارع على الوجود على هذه الارض، وصراع الوجود والبقاء هو ما جعل الاحتلال يرتكب مثل هذه الجرائم، وصورته كمثل ثور مذبوح بسكين مطبخ هائج يحاول إظهار قوته وسرعان ما يتهاوى إلى الأرض صريعا.

ظهرت في العالم ما يسمى تنظيم الدولة (داعش) واتهم بالإرهاب ونسب إليه كل الجرائم التي ترتكب في العالم مع تبنيه لتلك الأحداث وعادت وعلى ألسنة الساسة العالميين مصطلح محاربة الإرهاب والحرب على الإرهاب والذي يذكرنا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاه من حرب قادتها الإدارة الأمريكية بدعوى محاربة الإرهاب، واليوم هو أخو الأمس تفجيرات هنا أو هناك مع استمرار الحرب التي بدأتها الإدارة الأمريكية من قبل ليعود الساسة ليؤكدوا خيار محاربة الإرهاب، وليتسلق هذا العنوان كل باغ ومحارب ليرتكب الجرائم والعدوان في العالم فيقتل المدنيون والعزل والضعاف من الشعوب تحقيقا لرغبات ومصالح قيادات عالمية، ومن بين المجرمين في العالم يتشدق نتنياهو بنفس الشعار العالمي محاربة الإرهاب ليرتكب في ظلاله أبشع الجرائم في عدوانه على الشعب الفلسطيني وربط الحركات الوطنية والفلسطينية في فلسطين بالإرهاب بجماعات الإرهاب العالمي ليشن حروبه وعدوانه على الشعب الفلسطيني الأعزل.

لم يقف الحد من نتنياهو الركوب على موجة محاربة الإرهاب فقط بل يستغل الأحداث والانشغال بها في العالم ليستفرد بالفلسطينيين ويصادر ويحاصر ويقتل ويأسر ويحرق ويبني المزيد من مستوطناته ويهود ويدنس المسجد الأقصى وهذا واضح جلي لكل متابع من أن ارتفاع وتيرة العدوان والإجرام بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته باتت في تسارع كبير مستغلا حالة الانشغال العربي والإسلامي والدولي أيضا فكانت سوريا والعراق ورقة رابحة لنتنياهو أخرجته من حالة الملاحقة والمساءلة وأبعدت عنه عيون العرب والمسلمين في حروب دائرة فيما بينها وفي حروب دولية أشغلت دول العالم بها، فهو إشغال وإضعاف واستنزاف لكل القوى في العالم، ويبقى الكيان بقوته يسرح ويمرح في تطبيق مخططاته وسياساته الاحتلالية على أرض فلسطين بل والمحيط العربي والإسلامي.

ومن الأحداث التي أرعبت نتنياهو وأزعجته كثيرا الانتفاضة الفلسطينية والتي تحمل عنوان انتفاضة القدس والتي لها من اسمها ما يلهب مشاعر العرب والمسلمين لما لها من مكانة مقدسة في قلوب العرب والمسلمين. فانتفاضة القدس كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر نتنياهو والذي بان واضحا في كيفية تعاطيه للقضاء عليها، لتأتي تفجيرات باريس والتي كانت بمثابة الرافعة لنتنياهو لتخرجه من الأزمة التي يعانيها مستغلا الحدث للتغطية على جرائمه لانشغال العالم بها وصرفهم عن الاهتمام والنظر إلى القضية الفلسطينية، ولم يقف الأمر عند هذا بل وسارع إلى حظر الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ومصادرة نشاطاتها وإغلاق مؤسساتها والتهديد باعتقال قادتها ونشطائها مما يعني أن نتنياهو بات يدرك خطر التواجد العربي في كيانه ليتقدم خطوة نحو التضيق على عرب الداخل المحتل مشرعنا لنفسه محاربة الإرهاب ليقول للعالم أنه يحارب الإرهاب وأن هذه الحركة ومؤسساتها خطر على كيانه ولا بد من القضاء عليها ومحاربتها مما يعني إضعاف التواجد العربي في داخل الكيان المحتل والذي شعر نتنياهو وأدرك من الخطر الكبير لكيانه من التواجد العربي، وكذلك ما تمارسه الحركة الإسلامية في الداخل المحتل من نشاطات يعزز الانتماء لعروبة وإسلامية فلسطين وبث روح الانتماء للوطن فلسطين وأيضا وقوف الحركة دائما وفي كل عدوان على المسجد الاقصى في وجه الاحتلال ومخططاته وسياساته والذي بدوره أفشل ويفشل كل ممارسات الاحتلال بحق القدس والمدينة المقدسة وأختم بسؤال هل سيفجر نتنياهو بهذه الإجراءات الاحتلالية انتفاضة عرب الداخل في وجهه ؟ الأيام ستخبر بذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

تفنيد الخرافات عن الحسد والسحر والجنّ في ضوء الكتاب والسنّة

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات …