نساء الانتفاضة: ذهب الأقصى وأخوات المرجلة

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » نساء الانتفاضة: ذهب الأقصى وأخوات المرجلة
المرأة الفلسطينية6

لم تغب المرأة الفلسطينية يوماً عن مشهد النضال والمقاومة بشكل عام ومشهد الانتفاضتين الأولى والثانية بشكل خاص.

ففي الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" عام 1987م، كان ثلث الشهداء من النساء، وفي الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" عام 2000م، كانت لعمليتي الشهيدتين وفاء إدريس وآيات الأخرس، أثرًا واضحًا في إبقاء جمر الثورة مشتعلاً لمدة طويلة.

وتباعاً لحضور المرأة الفلسطينية القوي في الانتفاضتين لم تغب أيضاً عن ساحة الانتفاضة الثالثة أو ما يسمّى بـ"انتفاضة القدس"، إلا أن تعاظم الدور النسوي اليوم يبدو أنه يفوق نظراءه بمراحل، لدرجةٍ أنه لفت انتباه الصحافة الدولية التي نشرت تقاريرًا كثيرة تناولت هذا الأمر.

فبينما اكتفت المرأة الفلسطينية فيما مضى بـ "نضال الكواليس" من خلال إعداد الشهداء وتربيتهم، واحتمال التهجير والتنكيل والحصار، تظهر اليوم بمشهد مختلف وبدورٍ مختلف.

حيث انتقلت من "الكواليس"-رغم أنها لا تقل أهمية أبداً- إلى عرض المشهد ومقدمة المواجهة ما بين رباطٍ في المسجد الأقصى وما بين الخطوط الأمامية في المواجهة مع جيش الاحتلال.

"الرباط عند باب السلسلة رغم الإبعاد رسالةٌ للعدو بأنّ المرابطات لن يتركن الأقصى"

وأعظم ما تقوم به المرأة الفلسطينية هو الرباط في المسجد الأقصى، حيث بدأ الرباط من خلال مصاطب العلم بهدف تكثير سواد المسلمين وإثبات هوية الأقصى الإسلامية ليتطوّر مؤخراً ليهدف إلى إفشال المخططات الصهيونية خاصة بعد أن تعدّى هدف الاقتحامات من مجرد الزيارة إلى هدف تثبيت وجودهم في الأقصى باعتباره شراكة بين المسلمين واليهود، ثم تطوّرت أهداف المستوطنين من مرحلة الشراكة إلى مرحلة الاستفراد، الأمر الذي استدعى هبّةً ونصرة ورباط في ساحات الأقصى لرد وإفشال هذه المخططات.

ويبدأ تواجد المرابطات من الساعة 7:30 صباحا حتى الساعة الـ 11 تزامناً مع الاقتحام الأول من باب المغاربة فيبدأ المستوطنون بمضايقتهنّ وهنّ في حلقات العلم واستفزازهنّ بشتم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحلو لهم التحدث إلا بجانب مصاطب العلم فيكون ردّ المرابطات بالتكبير ورفع المصاحف في وجوههم، "التكبير" الذي يعتبره جيش الاحتلال تهمة (تعريض حياة المواطنين الصهاينة للخطر).

ثم يستمر الرباط من الساعة الـ 1 ظهراً وحتى الساعة الـ3 إلا ربع حيث تبدأ جولة الاقتحام الثانية، لتتكرر الانتهاكات والاعتداءات، وما بين ذلك تنشغل المرابطات بمصاطب العلم من حفظ وتلاوة للقرآن والمسائل الفقهية إضافة للعناية بالمسجد وتنظيفه وتفقده.

ويُبعِد جيش الاحتلال حتى الآن ما يزيد عن (70) امرأة مرابطة عن المسجد الأقصى في قائمة أسماها (القائمة السوداء) في حين تسميها المرابطات المبعدات (القائمة الذهبية) ومنها اصطلح مسمّى (ذهب الأقصى) للمرابطات.

ورغم الإبعاد تُصرّ المرابطات على الرباط عند باب السلسلة والسبب أن جولة الاقتحامات تبدأ من باب المغاربة وتنتهي بباب السلسلة فيشرعن بالتكبير ورفع المصاحف في رسالة منهنّ أن قرار الإبعاد لن يقعدنا في بيوتنا وأننا متمسكات بحقنا في دخول الأقصى مهما طال الإبعاد.

نساء الخط الأول من المواجهات

"انتقلت المرأة المناضلة من الدور التكميلي للأساسي ومن دور متلقي الحسرات والفواجع إلى دور الذي يطلق الشرارة، متجاوزةً كل التحديات التي تتعرض لها المرأة المناضلة"

انتقلت المرأة المناضلة من الدور التكميلي للأساسي، ومن دور متلقي الحسرات والفواجع إلى دور الذي يطلق الشرارة، متجاوزةً كل التحديات التي تتعرض لها المرأة المناضلة منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يومنا هذا، ومنها: النظرة الاجتماعية وما يسمّى "العادات والتقاليد" لتواجد المرأة في مثل هذه المواجهات إضافة إلى الفهم المغلوط لنصوص الشريعة وقول القائلين "مكان المرأة بيتها وما شابه" رغم أن السيرة النبوية تزخر بالأمثلة على جهاد المرأة وفي الصف الأول، إضافة لمسألة الشرف والعرض رغم أن سميّة بنت الخياط ضربت لنا أروع نموذج في التضحية بالشرف والعرض وهي أول شهيدة في الإسلام، وماتت بطعنة رمح في فرجها وذاقت أقسى أنواع العذاب ولم يثنها ذلك في شيء.

"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ"

وأيّ منكرٍ أكبر من وجود الاحتلال؟ والولاية تعني النصرة وبالتالي وجب على المرأة النُصرة، وهذا من الناحية الفقهية يجيز لها الخروج في المواجهات، ثمّ إن الجهاد على المرأة الفلسطينية "فرض عين" لوقوع الاحتلال على أرضها ومقدساتها.

والأصل حينما يدافع المرء عن الأقصى أن لا ننظر إلى سيرته الذاتية؛ فهو يقوم بأعظم أمر سواء أكان رجلاً أم امرأة، فيما الكثير منا يقعدون وينظرون ولله الحكم من قبل ومن بعد، وستفضي أرواحهم لخالقهم ويبعثون على نياتهم ولسنا من يحكم عليهم أإلى جنة أم إلى نار"؟!!.

كيف تدعم المرأة المسلمة شقيقتها الفلسطينية في نضالها؟!

ولنأتي للجانب العملي وكيف يمكننا دعم المرأة الفلسطينية في مسيرتها النضالية؟ وتتعدد الوسائل والطرق ونذكر منها: متابعة الأخبار والأحداث، والمشاركة في الفعاليات الداعمة، والعمل المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي وإطلاق الحملات الإلكترونية، إضافةً للدعم المادي قدر المستطاع، وحث المنظمات النسوية بل وإجبارها لوقف العنف ضد المرأة الفلسطينيّة واتخاذ الموقف اللازم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

رائد صلاح داخل “العزل الانفرادي” مجدداً

مددت محكمة "إسرائيلية" قرار العزل الانفرادي لرئيس الحركة الإسلامية داخل "الخط الأخضر" الشيخ رائد صلاح …