أين اختفت قصة ما قبل النوّم؟!

الرئيسية » بصائر تربوية » أين اختفت قصة ما قبل النوّم؟!
o-DAD-READING-TO-BABY-facebook

عندما كنت أبحث على الإنترنت عن مقالات ومواضيع ومراجع تتطرق إلى "تقنيات قراءة القصة للأطفال" كانت حصة ذلك الموضوع من المحتوى العربي على الإنترنت ضئيلة لا تتجاوز 1% وكان أحد المقالات القليلة والشحيحة التي عثرتُ عليها، في موقع غريب ولم يكتبه قلمٌ عربيٌّ حتى، لقد كان المقال منشورا باللغة العربية فيما سُمّي بدائرة المعارف أو شيء يسمى وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية! وعلى أهميته لم أعثر على الكثير من المقالات والمصادر الأكاديمية أو البحوث التي تناولت موضوع "تقنيات قراءة القصص للأطفال" ولم أعثر أيضا على محتوى مُترجم أو منقول من مواقع أجنبية لإفادة العائلات العربية بالطريقة التي ينبغي بها أن تقرأ قصةً لأطفالها!

وكنت أتساءل هل اندثرت عادة "قصة ما قبل النوم" التي درج الآباء على سردها لأبنائهم واعتاد الأطفال على انتظارها بشغف كل ليلة؟ هل الأسرة العربية ليست على استعداد لتعلُّمِ كيفية قراء القصص للأطفال قبل النوم؟ أم أن المسألة ليست مُلحة ومهمة بالأساس بالنسبة للأبوين؟ وهل فات الأوان على ذلك؟

"هل اندثرت عادة "قصة ما قبل النوم" التي درج الآباء على سردها لأبنائهم واعتاد الأطفال على انتظارها بشغف كل ليلة؟"

لم يفت الأوان بعد!

إن قراءة قصة للطفل لا تشبه أي شيء آخر، إنها كنز من كنوز التربية والتنمية، والمتعة فيها مخاطبة لخيال الطفل ودغدغة لمشاعره وإرواء لفضوله وبناء لشخصيته، وتساهم في إكسابه المهارات اللغوية وتوسيع مداركه وتنمية ثقافته. ولننهل من كل تلك الخيرات لابد أن نعرف أن الأوان لم يفت بعد لنصلح ما أفسدناه ولنستدرك ما فاتنا.

يقول العلماء أن السلوك كلما تكرر يتحول إلى عادة ويشدد علماء التربية على أن القراءة يجب أن تكون عادة متجذرة لدى كل طفل بما تحمله من منافع عقلية وفكرية وانفعالية وأخلاقية وثقافية. لذلك يجب أن نبدأ فورا في اكتساب هذه العادة وفي إكسابها لطفلنا من خلال قراءة القصص له كل ليلة.

كيف نقرأ القصة لطفلنا؟

اتخاذ القرار: إذا كنا لم نبدأ بعد وقررنا أن نشرع في هذه الخطوة الجادة والمهمة فيجب أن نُبلغ الطفل أننا سنبدأ كل ليلة بقراءة قصة مشوقة معا، وأن ذلك الموعد سيكون بعد أن يتناول وجبة العشاء ويقوم بواجباته المدرسية، وتحديداً قبل النوم بنصف ساعة، من المهم أن نحدد الوقت للطفل وألا يبدو الأمر وكأنه قرار عشوائي أو تعسفي قد اتخذناه دون أن نخبره، كما يجب أن نخبره بحماس حتى يتشوّق أكثر ومن المفيد أن يتناوب الأبوان على ذلك ليلة بعد ليلة لأن قراءة القصة توثق عُرى المحبة بين الطفل ووالديه.

"لن تنتهي القصة عندما تطويها وتضعها على الرّف ستظل عالقة في ذهن طفلك وسيتذكرها وسيتذكر كل تلك اللحظات الحميمة"

دعه يختار بنفسه: سواء كانت لديك قصص في مكتبة البيت أو كنت بصدد شراء مجموعة جديدة من قصص الأطفال فمن المهم أن تشرك الطفل في اختيار القصة التي ستقرأها له، عادة يحب الأطفال قصص الخيال والمغامرات ويميلون لسماع الحكايات المثيرة والمشوقة، ورغم ذلك يجب أن يرافق الأبوان تلك الاختيارات وأن يوجّها الطفل لاختيار أكثر القصص فائدة والمناسبة لسنه.

اقرأ القصة أوّلا: قبل أن تسرد القصة على الطفل يجب أن تقرأها أولا وأن تَطلّع على تفاصيلها من المهم أن تكون متأكدا أنك تفهم كل العبارات وأنك قادر على شرح الكلمات الصعبة، وقادر على تفسير مدلولات معاني القصة للطفل عندما يسألك عن أدق تفصيل.

كن قريباً: ليس لطيفا أن تكون بينك وبين الطفل مسافة أثناء قراءة القصة له، سيكون من الجميل والحميمي أن تجلسه على حجرك أو بالقرب منك إذا كنتما تجلسان على الأريكة، أو أن تنزلق معه تحت البطانية إذا كنت ستقص عليه القصة في غرفته وتلك أفضل وسيلة للتقرب من الطفل وكسب محبته وعاطفته.

أبقِ التقنية بعيداً: أي جهاز تلفزيون أو راديو أو أجهزة ذكية أو إنترنت ستشوش الطفل وستمنعه من أن يركّز معك على القصة لذلك من الأفضل أن تقوم بإبعاد وإغلاق كل أجهزة التقنية لتوفّر جوا هادئا ومناسبا لقراءة القصة للطفل حتى لا يشغله شيء آخر عن الاستماع إلينا.

بداية مشوقة: لن تلفت انتباه الطفل إذا كان صوتك منخفضا جدا أو حتى مرتفعا جدا لدرجة الإزعاج، إذا كانت البداية رتيبة فسيبدأ الطفل بالشعور بالملل فورا وسيتمنى أن تتوقف عن القراءة ليخلد للنوم، اخلق جوا من المرح واجعل الأمر مسليا لتشجيع الطفل على مواصلة الاستماع إليك، قلد أصوات الحيوانات إذا كانت القصة تتحدث عن الحيوانات، قم بتمثيل بعض الأدوار إذا لزم الأمر، استخدم الأصوات المضحكة والإيماءات، وأشر إلى الصور الموجودة في القصة كي تلفت انتباه الطفل أكثر.

"عندما تنتهي من السرد أطلب منه أن يخبرك عن رأيه في القصة وشجعه على أن يتحدث عن استنتاجاته وانطباعاته حول الأحداث والشخصيات"

راقب صوتك: ينبغي عليك أن تراعي نبرة الصوت التي يجب تنخفض وترتفع مع أحداث القصة، كما ويجب أن تتفاعل مع المشاعر والانفعالات التي ترِدُ في كل مرة من مراحل القصة (حزن، فرح، تفاجؤ، غضب.. الخ).

اسأله عن رأيه: عندما تنتهي من السرد أطلب منه أن يخبرك عن رأيه في القصة وشجعه على أن يتحدث عن استنتاجاته وانطباعاته حول الأحداث والشخصيات الخيّرة أو الشريرة وعما تعلمه من القصة وعما ضايقه فيها، أخبره أنك ستترك له مجالا لطرح أسئلته وأنك ستجيب عليه بعد نهاية القصة.

على أمل أن نلتقي: لن تنتهي القصة عندما تطويها وتضعها على الرّف ستظل عالقة في ذهن طفلك وسيتذكرها وسيتذكر كل تلك اللحظات الحميمة أثناء قراءتك له ما حييتما وهذا هو الجزء الأهم، عندما ينتظر بلهفة أن يحل موعد قصة الغد لذلك ابذل جهدك كي تجعله يبقى على أمل أن تلتقيا غدا في قصة جديدة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة صحفية حاصلة على ليسانس في الإعلام والاتصال “صحافة مكتوبة”، كتبت العديد من المقالات السياسية الساخرة ومقالات في التربية والأدب والفكر،
نشرت في صحف جزائرية وعربية مثل الصحيفة الاقتصادية وصحيفة الشباب وموقع الجزيرة توك وموقع ساسة بوت ومجلة البصائر والعديد من الفضاءات الإعلامية.
صدرت لها رواية أولى عام 2011 بعنوان من بعيد أجمل.

شاهد أيضاً

التفكير الفعّال من خلال الرياضيات

يسلط هذا المقال بعض طرق التفكير الفعّال باستخدام الرياضيات، وهو خلاصة تدريب قدمته منصة إدراك …