الإرهاب في قفص الاتهام

الرئيسية » بأقلامكم » الإرهاب في قفص الاتهام
terorist5

عند الحديث عن الإرهاب للوهلة الأولى يذهب بك التفكير إلى استحضار التفجيرات في باريس وغيرها التي تستهدف المدنيين والعزل والأبرياء أو غير الحربيين في أوطانهم وغير أوطانهم، وتعود بنا الذاكرة إلى صورة ذاك الملثم بالسواد يحمل سكينه أو سلاحه ويشهره على رأس إنسان مقيد جاثم على ركبتيه مطأطئ رأسه إلى الأرض بصورة ذليلة، هذه الصورة وغيرها من المشاهد التي تبث عبر وسائل الإعلام لإعطاء صورة وانطباع لدى المشاهد في العالم عن صورة الإرهاب والتي من خلالها تعطي تعريفا للإرهاب وشخوصه، لكن لماذا يرتبط الإرهاب بالإسلام وكأن الإسلام هو منبعه ومصدره؟

قبل الإجابة على السؤال، لا بد من الحديث عن الإرهاب من حيث تعريفه لنستطيع الخروج من خلال ذلك بصورة واضحة عن توصيف واضح لكل ممارس للإرهاب حتى لا نظلم أو ننسب لأي عمل مقاوم أو مدافع عن حقه أو وطنه أو كرامته إنه إرهابي، فالحكم على الأشياء نابع عن تصورها، فلكي نحكم على الإرهابيين بالإرهاب لا بد من تصور فعلهم هل هو من الإرهاب أم من غيره.

اختلف حول تحديد تعريف واضح للإرهاب ولكن أجد أنهم قد اتفقوا في الكثير من التعريفات حول الخوف والعنف المتعمد الذي يهدد أمن الإنسان أو ما يهدد مادة حياة الإنسان المدني أو غير المحارب.

إذن نحن نستنتج من هذا التعريف والذي لا ادعي تمامه أو كماله لكنه اجتهاد بعد اطلاع ولملمة لألفاظ تكاد تكون مشتركة بين معظم التعريفات أن التعريف الذي طرحته يحوي مجموعة من الألفاظ التي من خلالها نستطيع إعطاء تصور واضح عن كل عمل أو شخص بوصفه إرهابيا أم لا، وبهذا التعريف يستطيع كل إنسان الخروج من دوامة الشك والريب.

واستعراضا منا الآن فإن الصورة النمطية بادت تختلف في عقولنا نحو الإرهاب فليست الصورة مقصورة على تلك المشاهد التي يبثها الإعلام من ملثم بسلاحه أو تفجيرا هنا أو هناك بل سيتعدى التصور إلى مشاهد من الحروب العالمية والإرهاب الدولي المنظم الذي تقوده الدول الاستعمارية الكبرى ضد شعوبنا، وغيرها من أنظمة وجماعات وأفراد.

الإرهاب لا تقتصر صورته على فرد أو جماعة في عالمنا كما يحلو للبعض أن يصفه وللأسف أن الاختلاف النابع من تعريف الإرهاب ما هو إلا نتيجة الأهواء والمصالح التي من خلالها يعرف هؤلاء الإرهاب فكيف ستجد تعريفا للإرهاب من إرهابي! فهل يتصور أن يعرفه بما يدينه؟ حتما لا، فالدول التي تمارس الإرهاب لا يحلو لها تعريفه بما يدين إرهابها وجرائمها بحق الشعوب الضعيفة، ولا أشمل ولا أكمل من تعريف الإرهاب الذي يسطره المظلومون والمنكوبون في العالم فصورتهم وحالهم أبلغ وأوضح تعبير وتعريف للإرهاب.

بهذا يتساءل الكثيرون الآن هل ما تفعله روسيا من قصف على الأراضي السورية هو إرهاب؟ وهل ما تفعله طائرات التحالف في سوريا والعراق إرهاب؟ وهل ما يرتكبه الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين إرهاب؟ وغيرها من أعمال الحرب والعدوان على بلادنا.

لقد خرجت قوى الأرض لتحارب الإرهاب فأطلقت العنان لأنفسها كي تقصف وتدمر وتحرق...، فقل لي بربك ما تظهره نتائج غارات التحالف في العراق وسوريا من دماء وأشلاء أبنائها العزل وصورة البيوت المهدمة والمساجد المدمرة هل هو حرب على الإرهاب؟ وما يظهر قصف الطائرات الروسية في سوريا من نتائج هل هو محاربة الإرهاب؟ وكذلك الاحتلال الصهيوني في فلسطين وما يمارسه من احتلال نازي فاشي هل هو إرهاب؟ ولا اتهم قوى العالم الغربي والشرقي فحسب بل لا أبرئ أنظمة الاستبداد مما تمارسه من جرائم بحق شعوبها فلا يخرج هذا عن نطاق الإرهاب كما عرفناه.

لا شك ان علاج الخطأ بالخطأ هو خطأ، وإن كل ما تمارسه قوى الإرهاب من عدوان على المدنيين العزل في أوطاننا لا يبرر أن نقتل ونعتدي على المدنيين العزل بالمقابل كردة فعل. إنما الواجب أن نرد عدوان كل حربي معتد علينا لا أن نفجر أو نقتل من هم خارج نطاق العدوان والحرب، ودائما ما أتساءل لماذا لا يتم استهداف المنشآت العسكرية والحربية لدول الحرب والعدوان والإرهاب؟ لماذا يتم استهداف الأماكن العامة للبشر التي لا تخلو من النساء والأطفال والشيوخ؟ هل لسهولة الوصول إليهم، أم لردع ساستهم وأنظمتهم؟ علما أنه ما ارتدع قادة العدوان والإرهاب بقتل شعوبهم المدنيين بل بالعكس كانت ردة الفعل المزيد من العدوان والإرهاب في بلادنا، فهل يعقل هؤلاء أن ما يمارسونه من أعمال لا يوصف إلا بالإرهاب فتتحول من كونك ضحية مظلوم إلى مجرم إرهابي وهذا ما ينتظرونه منك.

للأسف فإن محاربة الإرهاب بالإرهاب هو خطأ كبير وقع فيه جهال مضللون فساقوا أنفسهم ومجتمعاتهم وأوطانهم إلى الهلاك والدمار والاحتلال.
إن ما تمارسه قوى الاستعمار وأنظمة الاستبداد هو إرهاب خالص، وما ينشأ عنه من ردات فعل تمس العزل والمدنيين هو إرهاب، ويتحمل مسؤوليته تلك القوى الاستعمارية وأنظمة الاستبداد أولا ومن ثم كل ما نتج عن هذا الإرهاب من إرهاب مثله يتحمل مسؤوليته بالدرجة الثانية مرتكبوه بعيدا عن ثقافاتهم ومجتمعاتهم وأديانهم وانتماءاتهم، حتى لا نبرر لكل إرهابي أن يتذرع بصد الإرهاب ومحاربة الإرهاب، لندفع ثمن أطماع الطامعين وجهل وتخلف المتخلفين من دمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأوطاننا. وبالعودة إلى السؤال الذي طرحته في بداية مقالي وكل يسأله لنفسه لماذا يرتبط الإرهاب بالإسلام؟

وهذا السؤال ضمن الصورة الإعلامية للإعلام في عرضها لمشاهد الإرهاب في العالم قد ربطته ارتباط وثيقا بالإسلام وكأن الإسلام منبعه أو مصدره، وهذا خطأ كبير خصوصا أن الجهات التي تدير الإعلام العالمي هي نفسها الجهات التي تحمل لواء العداء والحرب والإرهاب الحقيقي، فكيف بتلك الأدوات الإعلامية التي تقودها أنظمة إرهابية أن تعرض صور إرهاب أنظمتها وقادتها في بلادنا، أيضا الجماعات والأفراد الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية هنا أو هناك يظهرون باسم الدين، والحق أن إظهار مرتكبي الجرائم بجهلهم بدينهم بمظهر المتدين يجعل من الإسلام هو المستهدف ويسيء لصورة الإسلام الدعوي في العالم، وتقف هذه المشاهد صورة حية تحول دون انتشار الإسلام وتعايش المسلمين في تلك البلاد بحرية وأمن وسلام وتعرض تواجدهم في تلك البلاد إلى الخطر الشديد والذي يتحقق من خلال ذلك إظهار الصراع الديني والحضاري في العالم ومنع انتشار الإسلام وتحقيق واجب الدعوة إلى الله.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار

ما من دولة إلا وبها رموز تعيش شامخة أبية لا تفرط في كرامة، ولا تتنازل …