الزواج.. بين أحلام الزوجات وواقع حياتهن

الرئيسية » خواطر تربوية » الزواج.. بين أحلام الزوجات وواقع حياتهن
zawaj8

أثناء ترتيب المنزل مع والدتها، تقترح ترتيباً جديداً، يغير من البيت، ويزين الغرفة، فتبادرها أمها بالقول: (غداً في بيتك بإذن الله تفعلين مايحلو لك، وتضعين زينة بيتك كما تريدين)، هنا يأخذها الخيال بعيداً، حيث بيتها المستقبلي، ياترى كيف سيكون بيتي؟ بل ربما يكون قصراً، أشبه بقصور الأميرات، سأكون ملكةً فيه، أرتبه كما أريد، أشتري ملابساً وفساتين، أثاثاً من كل لون وكل نوع، متى ستكون تلك اللحظة؟

وفارس أحلامي المنتظر، من سيكون؟ سيكون وسيماً، جميلاً، قوياً، غنياً، يحسدني الجميع عليه!!

للأسف، إن مجتمعنا اليوم بات يصور الزواج كحلم خيالي كبير في عقول الفتيات، وأنه فرصتهن لتحقيق أحلامهن، وآمالهن، فأصبحن يتخيلن زواجهن، بمنتهى الرومانسية، والمثالية، التي لا تكون سوى بالأفلام والمسلسلات، ثم يصطدمن بالحقيقة، والواقع المختلف تماماً عن تصورهن، وتهب المسؤوليات عليهم دفعةً واحدة، من طبخٍ، وضيوفٍ، وسهراتٍ، ومناسباتٍ، ثم بعد ذلك لنزهة بسيطة مع زوجها.

"مجتمعنا اليوم بات يصور الزواج كحلم خيالي كبير في عقول الفتيات، وأنه فرصتهن لتحقيق أحلامهن، فأصبحن يتخيلن زواجهن، بمنتهى الرومانسية، والمثالية، التي لا تكون سوى بالأفلام والمسلسلات"

يعيش معظم الأزواج حياة سعيدة في البداية، ثم تتراكم المسؤوليات، وتكثر الأعباء على الزوجة، مما يعكر صفو الحياة، فتراها مسؤولة عن بيتها، وزوجها، وأولادها، والأهل، فيضيق عليها اليوم، وقد تنسى نفسها أحياناً.

لحظة.. عزيزتي الزوجة، حددي هدفك، وامضي لتحقيقه، وليكن لك نصيب، فلنفسك عليك حقاً، ونظمي وقتك، ورتبي مهماتك، ولا تتواني عن واجباتك، ومسؤولياتك تجاه ربك، فلا تلهيك أهداف الدنيا الزائلة، عن هدفك الأسمى في الآخرة.

في الزواج ، لابد من اختلاف الآراء، والنقاش، وقد يتطور أحياناً لنوع من الحديّة، فكلا من الزوجين قد جاء من بيئةٍ وعادات مختلفة، تختلف من أسرة إلى أخرى، ولدى كل منهما قيمٌ متعددة، وطريقة حياة مختلفة تماماً، وقد تحدث المشاكل، والمعكرات، بناء على ذلك.

ومن الذكاء ألا ندعها تستمر، ونعمل على حلها واحدة تلو الأخرى، فالتراكم نتيجته عصيبة، فمهما كان السبب لا بد من الوقوف لشرح الموقف، حتى تتولد المودة بينكم من جديد، وبالتالي تعاود الأحلام مسيرتها للتحقق والتنفيذ.

ومن أسباب تلك المشاكل:

1- عدم الشعور بالمسؤولية: ربما الفتاة في بداية حياتها الزوجية قد تكون غير متزنة، وغير واعية بما فيه الكفاية، حتى تتحمل مسؤولية بيتها، مما يُحدِث المشاكل.

2- عدم التكيف مع الوضع الجديد: تحتاج الفتاة زمناً قد يختلف من فتاة لأخرى حتى تتكيف مع حياتها الجديدة، وغالبـــاً ماتكون السنة الأولى من الزواج هي الأصعب.

3- سوء الفهم لدى الزوجين: مما يولد النزاعات، فعمل الزوج مليء بالمشاكل التي تثقل كاهله، وتثير أعصابه، فيكون متوتراً، ويحتاج لتهدئته والتخفيف عنه، حتى لو لم يعبر عن ذلك.

وإن حدث سوء فهم فأهم الحلول، هو الجلوس والتصارح بين الزوجين كصديقين للوصول لحلول مرضيه.

هل الأحلام تتوقف مع الزواج؟

يقال في المثل العام: (الزواج مقبرة الأحلام)، وكذلك صوره لنا من قبلنا من النساء، فملهيات الحياة كثيرة، قد تنسينا طموحاتنا، ونتوقف عن إنجازها، لكن الفطن هو من يكابد رغم كل الظروف لتحقيق ما يريد.

"تحقيق أحلام الفتيات الكثيرة، يتوقف على نوعية الحلم، وظروف الزوج، فإن كان حلماً ضمن المعقول وظرف الحياة مناسب لذلك، فلا يوجد مانع من تحقيقه من قبل الزوج"

أما تحقيق أحلام الفتيات الكثيرة، فذلك يتوقف على نوعية الحلم، وظروف الزوج، فإن كان حلماً ضمن المعقول وظرف الحياة مناسب لذلك، فلا يوجد مانع من تحقيقه من قبل الزوج.

لكن كثيراً ما نسمع عن هذه الأحلام الخيالية، فإحداهن مثلاً تريد زيارة العالم كله، والتجول فيه، وأخرى تطمح لإكمال دراستها في جامعات غربية عالمية، وتلك تريد وظيفة جديدة تثبت نفسها فيها، ومنهن من لا تريد القيام بأعمال المنزل!!

فلتكن أحلامك ضمن المعقول، السهل، الذي لا يمتنع، ولا تجعليه صعب التحقق والمنال. ومن جهة أخرى، تعامل الزوج بإيجابية مع أحلام الزوجة له دور كبير في جلب السعادة للأسرة، فعليه أن يحاول تلبية حلمها، أو تأجيله بالكلمة الطيبة، فهذا ينشر السكينة والحب، ويُمتّن أواصر المودة والرحمة بينهما.
لذا هي رسالة لكل زوجة، كوني على علم ودراية، فلا توجد حياة مثالية، ومواقف الحياة كثيرة، ولا أحد منا معصوم من الخطأ، لكن الذكي، من يتنبه لها.
وتذكري أن لكل زوج أسلوب خاص به، لا يتقنه سوى زوجته، فكوني ذكية، بتفادي المشاكل، ومنع الأعباء من التراكم، بأسلوب لبق، وأداءٍ ممتاز، واحرصي على قناعة النفس، وفقنا الله وإياكم لكل خير.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

الشهداء.. والحفاظ على البوصلة

رغم تغير الظروف وتعقيدات المشهد، والوقوع ضمن خيارات صعبة هنا وهناك، واللجوء إلى حلول قد …