انطلاقة حماس 28 – والبيان الأول

الرئيسية » حصاد الفكر » انطلاقة حماس 28 – والبيان الأول
أحمد بحر14

في ظل انتفاضة القدس المباركة في شهرها الثالث وفي الذكرى الـــ 28 لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي أول بيان لها في 14-12-1987م استهل البيان بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران: الآية (200)، ثم خاطب الجماهير الفلسطينية المرابطة فقال: "أنتم اليوم على موعد مع قدر الله سبحانه النافذ في اليهود وأعوانهم ... بل أنتم جزء من هذا القدر الذي سيقتلع جذور كيانهم آجلاً أم عاجلاً بإذن الله سبحانه وتعالى.

إنها كلمات صادقة انطلقت قبل 28 عاماً لتحقق وعد الله في اليهود باستئصال شأفتهم وكسر شوكتهم مصداقاً لقوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) الإسراء: الآية (7).

فحماس - بإذن الله - قدر الله منذ انطلاقتها حيث أوجدت مشروعاً متكاملاً للمقاومة والجهاد وصاغت رؤيةً استراتيجيةً واضحة لإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني المسخ حيث ارتكز هذا المشروع على ضوء رؤية حماس الواعية لحقيقة أبعاد الصراع مع اليهود كونه صراعاً حضارياً عقدياً فهو صراع بين مشروعين، المشروع الغربي الاستعماري والذي قام بزرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية والإسلامية في فلسطين، وأما المشروع الثاني فهو يمثل المشروع العربي الإسلامي الذي يسعى للتحرير مع مواصلة طريق الجهاد نحو كنس هذا الاحتلال.

وحركة حماس ستظل طليعة هذا المشروع في الدفاع عن شرف وكرامة الأمة بل هي رأس الحربة في هذا الصراع ومعها كل المجاهدين حتى النصر بإذن الله، حيث استطاعت حماس بفضل الله أن تحقق جملة أهداف من أهمها:-

1. محاصرة الكيان الصهيوني واستنزاف طاقته وكشف عورته أمام العالم كله الأمر الذي أدى إلى إخفاقه وإرباكه وخلخلة صفوفه وزرع الرعب والخوف بين جنده وشعبه، وقهرت الجيش الذي لا يقهر بل وأذلته ومرغت أنفه في التراب خاصة في انتفاضة القدس المباركة حيث رأى العالم الجندي الصهيوني بكامل عدته وعتاده وهو يجري أمام شاب مقدسي يحمل سكينا فيكيف لو حمل رشاشاً.

2. قطعت الطريق على كل مشاريع التسوية والتطبيع الإستسلامية والمفاوضات العبثية لأكثر من عشرين عاماً والتنسيق الأمني الخياني وفتحت أعين الجيل الجديد من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد ومن أبناء الأمة العربية والإسلامية على حقيقة العدو الصهيوني الجبان الذي يحاول البعض أن يظهره في صورة الشريك والصديق الذي يسعى إلى العيش بسلام.

3. عززت حماس روح المقاومة وإعادة الثقة في نفوس الأمة وبثت الأمل في الأجيال بأن الانتصار على اليهود ليس أمراً مستحيلاً بل ممكنا جداً إذا عادت الأمة إلى إسلامها وعقيدتها وشاركت في معركة التحرير (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة: الآية (249)، فالانتفاضة التي بدأت بالحجارة ثم بالسكين والعبوات الناسفة والعمليات الاستشهادية وخطف الجنود وصواريخ القسام (1)، (2) والبتار والياسين إلى صاروخ (160R)، وقصفت مطار بن غوريون وصمدت في ثلاثة حروب أمام آلة البطش الصهيونية التي لم تحقق أهدافها في القضاء على المقاومة لهي جديرة بإذن الله تعالى أن تحقق النصر على هذا الاحتلال اللعين (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

4. العمليات الاستشهادية وصواريخ القسام حققت توازن الرعب في غياب توازن القوى التي يملكها العدو الصهيوني، والمقاومة هي التي أجبرت شارون بالإعلان من جانب واحد عن الانسحاب من قطاع غزة تحت نيران المقاومة وصواريخها والتي شكلت حالة الرعب داخل الكيان وخاصة المستوطنات ومن أهمها مستوطنة سيديروت حيث طلب رئيسها مستغيثاً بقيادة الجيش بالإسراع بإرسال العديد من الأطباء النفسيين في منازل المستوطنين والمدارس من أجل تقديم الاستشارة النفسية لهم.

ويتساءل زئيف شيف الخبير الصهيوني في الشؤون الأمنية والعسكرية مستغرباً صعوبة تصدي قوات الجيش الإسرائيلي التي تمتلك التقنية الحربية المتقدمة لصواريخ القسام الفلسطينية التي يتم تصنيعها بشكل يدوي من قبل كتائب الشهيد عز الدين القسام ويطورها شيئاً فشيئاً.

أما استطلاع الصحف الصهيونية فهي كالآتي:

* 77% من الإسرائيليين يشعرون بانعدام الأمن.

* 96% أثرت سلباً على حياتهم.

* 81% غيرت نمط حياتهم.

كما أن الهجرة العكسية زادت، وصدق الله العظيم القائل: (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ) الحشر: الآية (13).

هذه حماس في يوم انطلاقتها المجيدة 28 ستمضي قدماً لا تهاب الموت، وستمضي قدماً بكل ثقة مضاء لن تلين لها قناة ولن تنحني إلا لله وسوف يتحطم على صخرة صمودها كل المحاولات اليائسة لإجهاض الانتفاضة المجيدة انتفاضة القدس، وستظل حماس بإذن الله قدر الله في الأرض تحقيقاً لوعد الله حتى تحقيق النصر بإذن الله، قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) الأعراف: الآية (67).

إن المعركة التي تقودها حماس ضد الاحتلال الغاصب هي أشرف معركة في هذا العالم، فسلاحها موجه فقط نحو تحرير القدس، فحماس ليست في جيب أحد ولا تعمل لحساب أحد بل تعمل في سبيل تحرير الأوطان والمقدسات وعلى الأمة أن تقف بجانبها مادياً وسياسياً وعسكرياً ومعنوياً وإنسانياً فالقدس ليست للفلسطينيين وحدهم بل لكل مسلم ينطق بالشهادتين. في ظل انطلاقة حماس نحيي شهداء شعبنا والشهداء القادة العظام الذين رسموا بدمائهم الطاهرة طريق العزة والكرامة وعلى رأسهم إمام الأمة الشيخ أحمد ياسين تحية إلى أسرانا البواسل في سجون الاحتلال تحية لأبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس و48 ونتمنى لجرحانا الشفاء العاجل. (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا).

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الرسالة نت
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانقلاب التونسي والمستفاد من سقوط آخر الأوهام!

ارتاح كثيرون لفوز قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية التونسية، حينما كان خصمه في تلك الانتخابات نبيل …