“حماس” ماضية لتراكم الإنجازات و”انتفاضة القدس” ترجمة لمشروعها المقاوم

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » “حماس” ماضية لتراكم الإنجازات و”انتفاضة القدس” ترجمة لمشروعها المقاوم
hamas28
جسدت حماس خلال مسيرة 28 عاماً رؤية جديدة حكيمة للعمل الفلسطيني المقاوم السياسي بوصلتها القدس والمسجد الأقصى، ومتشبثة بحق العودة والإفراج عن الأسرى.

بعد مرور 28 عـــــــاماً على انطلاقــــــة حركة المقاومة الإسلامية "حـــمـــــاس"، وبعد 10 سنوات من الحكم، وأربعة أعوام من صفقة "وفاء الأحرار"، تأتي الانطلاقة الـ 28 للحركة في ظل حدثٍ عظيم هو "انتفاضة القدس" التي التحم فيها الكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

وجسدت حماس خلال مسيرة 28 عاماً رؤية جديدة حكيمة للعمل الفلسطيني المقاوم السياسي بوصلتها القدس والمسجد الأقصى، ومتشبثة بحق العودة والإفراج عن الأسرى.

وتوجَّت الحركة خلال 28 عاماً بتقديم نموذج من التضحية والفداء عبر قوافل من الشهداء والاستشهاديين والمعتقلين والجرحى والمبعدين وعلى رأسهم جيل القيادة الشهيد وانتفاضة الحجارة والأقصى والقدس وملاحم الفرقان ووفاء الأحرار وحجارة السجيل والعصف المأكول خير شهيد.

وخلال الأعوام القليلة الماضية اتخذت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قرارات بإلغاء إحياء ذكرى انطلاقتها في كل عام لأسبابٍ مختلفة، على الرغم من كونها الأكبر من حيث حجم التأييد، وبالتالي فإقامة مهرجان لها يحقق لها الكثير من المنجزات الميدانية، لكنها آثرت استغلال ما يمكن صرفه في مهرجان جماهيري لصالح تمويل فعاليات داعمة للمواطنين الفقراء أو من هدمت بيوتهم خلال الحروب أو لانتفاضة القدس بإقامة فعاليات شعبية أو ميدانية لها في مناطق مختلفة.

الحركة أشد ثقة بمشروعها

سامي أبو زهري: الحركة في ذكرى انطلاقتها هي أشد ثقةً في قدرتها على تحقيق أهدافها.
سامي أبو زهري: الحركة في ذكرى انطلاقتها أشد ثقةً في قدرتها على تحقيق أهدافها.

وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري في حديثٍ خاص لــ"بصائر":" إن حركة حماس في ذكرى انطلاقتها هي أشد ثقة بمصداقية مشروعها وبرنامجها الذي انطلقت على أساسه، لافتاً إلى أن كل المؤشرات تشير إلى صعود مشروعها المقاوم وسقوط المشاريع الأخرى التي قامت على المفاوضات وغيرها".

وذكر أن كل العقبات التي وضعت في طريقها تمكنت فيها الحركة من إثبات قوتها وصمودها.

وأشار أبو زهري إلى أن تزامن ذكرى انطلاقة حركة "حماس" مع "انتفاضة القدس" يعتبر ترجمة لمشروع المقاومة مع غيرها من القوى والفصائل الفلسطينية الأخرى، مؤكداً على أن الحركة في ذكرى انطلاقتها هي أشد ثقةً في قدرتها على تحقيق أهدافها.

وحول الأسباب التي دفعت الحركة لإلغاء مهرجان انطلاقتها هذا العام، أكد أبو زهري على أن الظروف الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة، وتقديراً لمعاناة الشعب آثرت الحركة البحث عن آلية أخرى لتنظيم فعالياتها بما يخفض من نفقاتها مراعاة للظرف الراهن.

ونوه إلى أن حركة "حماس" لديها في قطاع غزة فعاليات شعبية وبخاصة بما يتعلق بدعم انتفاضة القدس، بشكل شبه يومي ويستهدف كافة الشرائح المجتمعية، وبالتالي فليست بحاجة لمهرجانات تُثبت من خلالها تواجدها وحضورها بين الجمهور وأبناء المجتمع الفلسطيني.

الانتفاضة نجحت رغم الخذلان

وشدد أبو زهري على أن "انتفاضة القدس" هي انتفاضة الشباب والشعب الفلسطيني، واشتعلت من حيث أسبابها المباشرة، ولكي تضع حداً لانتهاكات المسجد الأقصى.

وتابع "هي ذات أبعاد سياسية، وهي رغبة بوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ووقف مزمن لجرائم المحتل سواء كانت ضد الإنسان أو الأرض أو الأسرى أو الحصار، ولذلك هي بحمد الله انتفاضة أسقطت كل الرهانات على إجهاضها ونجحت بفرض ذاتها رغم عدم تبني السلطة لها، والضعف والخذلان العربي".

وأردف قائلاً: "للأسف، بعض الأطراف العربية الرسمية غير داعمة للانتفاضة، والممارسات على الأرض في البلدان العربية في اتجاه معاكس، وشهدنا زيارات لوفود من بعض الدول العربية لبلدان تقمع الانتفاضة، كما عملت بعض الدول العربية على إقامة مكاتب للتمثيل السياسي "الإسرائيلي" على أراضيها، وكل ذلك في ظل ممارسات الاحتلال الصهيونية الجائرة بحق شعبنا".

حملات إعلامية مشبوهة

سامي أبو زهري: هناك سيل من الحملات الإعلامية المشبوهة التي تستهدف تشويه الحركة وإضعافها، لكن هذا لا يؤثر على حركة حماس؛ لأنها إلى جانب سمعتها تمتلك قدرات إعلامية شهد بقوتها العدو قبل القريب".

وقال أبو زهري: "إن حركة حماس تعد من أكبر حركات المقاومة على مستوى العالم العربي والإسلامي، وتحظى بشعبية داخل الأوساط العربية والإسلامية، وقدمت نجاحات كثيرة"، منوهاً إلى أنها في الوقت ذاته تتعرض لاستهداف كبير سواء من أطراف إقليمية أو عربية أو جهات قد لا تخفى على أحد، على حد وصفه.

وأوضح أن هناك سيل من الحملات الإعلامية المشبوهة التي تستهدف تشويه الحركة ليل نهار، وإضعاف حركة "حماس"، كما أنها تجري في ظل اشتعال الانتفاضة في محاولةٍ لتفريق الجهد في التركيز عليها ولإفشالها، مستدركاً "لكن طهارة سجل الحركة يفند الإشاعات ولا يترك أثراً لها، وهذا لا يؤثر على حركة حماس لأنها إلى جانب سمعتها تمتلك قدرات إعلامية شهد بقوتها ومتانتها العدو قبل القريب".

ولفت أبو زهري إلى أن "حركة حماس حريصة على العلاقة مع الإخوة في القاهرة، رغم التطورات الميدانية، واختطاف الشباب الأربعة، ومعاملة الحاكم فيها، لكن الحركة لا تتدخل في الشؤون الأخرى".

وأشار إلى أن العلاقة بين فلسطين ومصر "أكبر من الشخصيات الحاكمة، والحركة حريصة على تطوير العلاقة، لكن بكل أسف ما زال هناك العديد من العقبات"، بحسب أبو زهري.

انتفاضة القدس وإكمال مشروع التحرير

"أبو زهري: حماس ماضية في طريقها لتراكم الانجازات من أجل تحرير فلسطين، وسيأتي اليوم الذي سنكون فيه بحاجة لكل الأمة العربية والاسلامية لتنخرط في معركة التحرير"

وقال: "إن معركة العصف المأكول لم يبدأها الشعب الفلسطيني ولا حركة حماس، بل كنا في حالة دفاع عن النفس، كما كنا نحاول حصد الإنجازات، ونجحت المقاومة في دفع الاحتلال للرضوخ ولم يفلح بتحقيق أهدافه بالقضاء على المقاومة وتصفية "حماس"، ففشل هو ونجحت "حماس"، وانتصرت المقاومة وحققت إنجازات عسكرية غير مسبوقة، ودكت العمق بمختلف العمليات من تحت الأرض وفوقها وحتى من الجو".

واستكمل حديثه بالقول: "سجلت حماس أسطورة ردع حقيقي، وما زلنا نشاهد الانهيار النفسي لجنود الاحتلال، وإن كان لدينا بعض الخسائر فالعدو خسائره أكبر بكثير، ونحن لدينا قوة على الصمود لأننا أصحاب الأرض".

ولفت أبو زهري إلى أن الاحتلال الصهيوني اندحر خلال عام 2005م عن أرض قطاع غزة، "واليوم الضفة والقدس تشهد مقاومة شرسة، ونحن نعمل على إكمال مشروع التحرير".

ودعا أبو زهري الأمة العربية والاسلامية لحشد طاقتها المعنوية والعسكرية والمادية لدعم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، مضيفاً أن الحركة والفصائل الأخرى والشعب الفلسطيني فعلوا المستحيل على أرض فلسطين من أجل حفظ كرامة الأمة، لكن إن سقطت غزة والمقاومة لا سمح الله فستسقط كرامة كل الأمة العربية.

وختم حديثه بالقول: "إن حماس ماضية في طريقها لتراكم الإنجازات من أجل تحرير فلسطين، وسيأتي اليوم الذي سنكون فيه بحاجة لكل الأمة العربية والاسلامية لتنخرط في معركة التحرير"، مؤكداً على أن الاحتلال وقتها لن يجزيه تعاون المتخاذلين والعملاء، وكل احتلال مصيره الزوال حيث مضت كل الاحتلالات وبقيت فلسطين".

استغلال ميزانية مهرجان الانطلاقة

حسام الدجني: حركة "حماس" تمتلك مؤسسات إعلامية، وكادر إعلامي مميز، وتمتلك الحق الذي تدافع عنه، وربما هذا هو الأقوى في رسالة المقاومة الفلسطينية
حسام الدجني: حركة "حماس" تمتلك مؤسسات إعلامية، وكادر إعلامي مميز، وتمتلك الحق الذي تدافع عنه، وربما هذا هو الأقوى في رسالة المقاومة الفلسطينية

ومن جانبه، أثنى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، على قرار إلغاء مهرجان الانطلاقة المركزي، وقصره على مسيرات هنا وهناك، والبدء بخطوات عملية لزيارة كل مناطق قطاع غزة، "فهذا سلوك جيد ويجب أن لا يبقى مرتبطًا بالانطلاقة، بل يجب أن يبقى مستمرًا طوال العام".

واقترح الدجني بأن تخصص الأموال والميزانيات التي كان من الممكن أن تذهب إلى مهرجان الانطلاقة، أو إلى بعض الأنشطة، لينتفع منها الشباب الفلسطيني والخريجون والعاطلون عن العمل والأسر المنكوبة التي دُمرت منازلهم، واستُشهد ذووهم في الحرب الأخيرة، وهذا هو المأمول من حركة حماس شعبيًا، بمعنى أن يكون هناك انتفاع حقيقي لكل مكونات الشعب.

وقال لــ"بصائر": "إن حركة حماس مطلوب منها الكثير في إطار الوضع الفلسطيني، "حماس الآن على رأس مشروع المقاومة والحكم، وبذلك يجب أن تكون بقدر المسؤولية وأن تكون منفتحة على كل مكونات الشعب الفلسطيني".

الإعلام وتنوير رواية "حماس"

وأكد على أن حركة "حماس" تمتلك مؤسسات إعلامية، وكادر اعلامي مميز، وتمتلك الحق الذي تدافع عنه، وربما هذا هو الأقوى في رسالة المقاومة الفلسطينية بأنها هي التي تمتلك الحق الذي ينسجم مع القانون الدولي، وينسجم مع كل المواثيق، والأعراف الدولية.

وأوضح الدجني أن هذا الحق يساهم بشكلٍ أو بآخر في تنوير رواية حركة "حماس" في أوساط الرأي العام الفلسطيني، وحتى الإقليمي والدولي، مستدركاً "لكن هناك بعض الإخفاقات، بمعنى أنه يجب أن ترى حركة "حماس" الروايات الأخرى، وأن تستمع لكل مكونات الشعب الفلسطيني وأن لا تنظر إلى أي خطابٍ ينتقد الحركة على أنه خطاب يندرج تحت نظرية المؤامرة، بل بالعكس يجب أن يكون هناك استماع وإنصات لما يقوله الشارع، وأن تكون هناك أرضية لاستيعاب الشباب، فعندما ينتقدون الحركة أو ينتقدوا بعض سلوكياتها بالحكم، فهذا يأتي في إطار المصلحة الوطنية ومصلحة حركة حماس، وإن كانت تناقض منهج الحركة".

"حماس" فعلت خيراً..

"حسام الدجني: شعبنا تحت الاحتلال، ولذلك هو في أغلبه شعب مؤصل، حتى لو لم ينتم لفصيل وهذه الانتفاضة لا تعني عدم وجود حماس بشكل مباشر لكي تتبنى العمليات"

وقال الدجني: "إن الواقع في الضفة الغربية يختلف عن قطاع غزة، مبيناً أنه في حال دخلت حركة "حماس" وغيرها من الفصائل على الخط المباشر لـ"انتفاضة القدس"، قد تُفهم بأنها موجهة إلى اتجاهات مختلفة ومنها إلى السلطة الفلسطينية".

ورأى أن حركة "حماس" والفصائل حكيمة، عندما تركت عناصرها في الميدان دون تحديد حتى لا يُقال أن من هم في الميدان ينتمون لأي فصيل سواء من أبناء فتح، أو حماس، أو الجهاد.

وأضاف "شعبنا تحت الاحتلال، ولذلك هو في أغلبه شعب مؤصل، حتى لو لم ينتمي لفصيل ولكنه مقتنع بفكر هذا الفصيل أو ذاك، وهذه الانتفاضة وهذا الحراك لا يعني عدم وجود حماس بشكل مباشر لكي تتبنى عمليات، وأعتقد أن هذا من الحكمة والذكاء".

وأردف قائلاً: "هذا ما يرهق ويؤرق الاحتلال أن العمليات التي يقوم بها شبابنا الفلسطيني هي عمليات سلبية بنظرهم، لعدم وجود ارتباط للفصائل بها، حتى وإن كان منفذوها ينتمون لفصائل ولكن يكون العمل فردي، مما يرهق الوضع الأمني في كيان الاحتلال وأجهزة استخباراته وهذا من الحكمة في المرحلة الأولى"، مشيراً إلى أنه لا يمنع أن تدخل الفصائل بقوة وبزخم كبير في حال تطورت هذه الانتفاضة بالأسابيع والأيام المقبلة.

رسالة لــ"حماس"

وختم الدجني حديثه بالقول: "رسالتي لحماس هي في مسارين:

أولاً- يجب أن تبني حركة حماس مؤسساتها بما ينسجم مع حجمها، بمعنى أن الحركة لازالت تتعامل مع نفسها وكأنها ما قبل عام 2006م، الآن حركة حماس هي حركة تقود مشروع مقاومة، وهي حركة فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006م، وربما ستفوز بأي انتخابات أخرى، فهي بحاجة إلى مؤسسات كبيرة وبحاجة إلى تقديم جيل الشباب إلى مناصب رفيعة في قيادة الحركة وصناعة القرار هذا على الصعيد الداخلي".

"ثانياً- على الصعيد الخارجي يجب على حركة حماس أن تكون حاضنة للجميع، أي لكل مكونات الشعب الفلسطيني وأن تعمل كقائد للمشروع الوطني".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع “بصائر” الإلكتروني، وصحيفة “الشباب” الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

هل بقي لأطفال غزة وقت للاحتفال بيومهم العالمي؟

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ "اليوم العالمي للطفل"، تستيقظ الطفلة أميرة أبو كميل، …