“زينة” هل تعلّقَ قلبُك بها؟!

الرئيسية » خواطر تربوية » “زينة” هل تعلّقَ قلبُك بها؟!
ClickHandler.ashx

لم يكتم عنّي سرّاً وهو يحدثني أنَّ "زينة" قد شغفته حبّاً وتعلّقاً وأسراً، في حلّه وترحاله يراها ماثلة أمامه في أبهى حلّة، في تسوّقه وفي عمله تتمثل له وكأنّها زخارفُ ونمارقُ تسحر أعينَ الناظرين، في ذهابه وعودته من بيته إلى عمله تطالعه صورها الجميلة الفاتنة التي ملأت دنيا الناس..

يبوح له صديقي سرّه وهو يتألّم، كيف غدت "زينة" كلّ شيء في حياته، حتّى وهو قائم يصلّي بين يدي ربّه، تتراءى له صورها في مخيلته تحجبه عن تدبّر ما يقرأ وما يذكر!

وتزداد حسرة صاحبي عندما يجد أنَّ "زينة" أصبحت حديثَ العام والخاص، والوجبة الرّئيسة في مجالسهم، لا يكاد يخلو مجلس منها، من حظي بشيء منها يقرّب ويُحتفى به ويقدّم ويُدعى، ومن زَهِد في حبّها أُبعِد ولم يُؤبه له، بل يُنعت بأبشع الألقاب والصفات!

"زينة" والكلام لصديقي: "تحوّلت إلى صنم يُعبد من دون الله، تحوّلت إلى ميزان يُوزن به الرّجال بحسب قربهم أم بعدهم منها! "زينة".. كلُّ من يدّعي وصلاً بها في عالمنا اليوم يشار إليه بالبنان في حلف أهل الدنيا وزخارفها ومفاتنها.. "زينة" أضحت على رأس الأولويات في حياة الناس ومشاريعهم ورؤاهم المستقبلية..".

إلى هنا، انتهى كلام صديقي عن "زينة" التي أبهرت الناس على مختلف مشاربهم وأجناسهم ومراتبهم..

أمَّا أنا، فقد أدركت أنَّ الأمرَ جللٌ والخطبَ عظيمٌ لدى صاحبي وأترابه والناس جميعاً، لأنَّ بقاء "زينة" في عقولهم وقلوبهم وعلى رأس أولوياتهم ينذر بخطر شديد لا يصيب عضواً من أعضاء الجسد فحسب، لكنه يعصفُ بحياة الفرد جسداً وروحاً، ويصبح عبداً ذليلاً خانعاً لـ "زينة" يأتمر بأمرها أينما توجهه يهيم في وجه حيران مضطرباً لا يأتي بخير ولا فلاح ولا رشاد..

أمّا أنا، فقد أيقنت أنَّ تعلّق القلب بـ "زينة" وشغفه بها لا علاج له إلاّ في كتاب الله، فنصحت صاحبي اللجوء والفرار إليه، ففي ظلال آياته الوارفة البسلم والدواء، وفي رحاب تدبّر آياته الشفاء.

ففي كتاب الله سبحانه، أنَّ الزينة زخرف يتلألأ، وليس كل بريق ذهباً، قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}. [الكهف:7].

والزينة للإنسان العاقل تقرّبه إلى الله بشكر نعمتها وتدبر آلائها وصنعها وإبداعها، لكنها فانية وإن كانت محبّبة للناس، والعاقل الذي يميّز بين الباقي والفاني، ليختار الآخرة على الدنيا.

والزينة في هذه الدنيا واسعة المعاني متشعبة المظاهر، منها: النساء، والبنين، والأموال من ذهب، وفضة، وخيل، وأنعام، وسيارات وعقارات، والسلطان، والجاه، وحبّ المسؤولية، والتعلّق بالمظاهر.. قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}. [آل عمران:14].

قلت لصاحبي: "إنَّ "زينة" ابتلاء في هذه الدنيا ينجح فيه المؤمنون المخلصون الراجون ثواب الله، فلا يستمتعون بهذه الزينة إلا وفق شرع الله سبحانه، ويتساقط أتباع الشهوات فلا يهمهم إلاّ الحصول على هذه الزينة من أيّ وجه كان، فلا ينجحون في الامتحان، فحين لا ينفعهم الندم والحسرة".

أمّا بعد، فأنت أيّها القارئ العزيز، هل لا يزال قلبك معلّقاً بـ "زينة"؟!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الشهداء.. والحفاظ على البوصلة

رغم تغير الظروف وتعقيدات المشهد، والوقوع ضمن خيارات صعبة هنا وهناك، واللجوء إلى حلول قد …