شيء يستحق التجربة

الرئيسية » خواطر تربوية » شيء يستحق التجربة
target122

قال لي معلمي يوماً: (حياتنا كمختبر الكيمياء، مليئة بالأدوات والوسائل والمواد الخاصة، وأبرز ما يميز هذه المختبرات أن العاملين فيها يعتمدون بشكل رئيسي على فكرة التكرار والخطأ ففي كل مرة، يعيدون التجربة ويبحثون عن مواقع الضعف فيستبعدونها، وفي مواطن القوة، يسعون إلى تطويرها في التجربة القادمة، حياتنا ببساطة، جرب، حاول، ابذل ما تستطيع لتحقيق أحلامك وأهدافك، فكما يقول أحد الصالحين رحمه الله: أحلام الأمس حقائق اليوم، وأحلام اليوم حقائق الغد).

إن حياتنا مليئة بالأهداف التي نسعى لتحقيقها، والذكي من يستمر بالمحاولات ولا يستسلم حتى يحقق المراد، مهما طال به الزمن، فمع كل محاولة علم جديد، وفكر جديد، وخبرة أكثر.
لكن هناك من تراه مجتهداً في البداية، ساعياً في طريقه، بكل قوة، حتى إذا واجهته أول عقبة، ثم الثانية، فتراه نكص على عقبيه، ورجع إلى ما كان عليه حاله، مستسلماً، فيرى هدفه بعيداً صعب المنال.

"حياتنا مليئة بالأهداف التي نسعى لتحقيقها، والذكي من يستمر بالمحاولات ولا يستسلم حتى يحقق المراد"

هدف يستحق التضحية..

إذا كان هدفك يبدو نبيلاً، ويستحق منك التضحية، فلا يستحسن عليك أن تتوقف، بل عليك الإصرار ، ولتكن عندك تلك الرغبة المشتعلة، المصممة على تحقيقه، ولكي تجعله قريباً لك، دوّنه على ورقة، وتخيله قد حدث، وافعل شيئاً يقربك له، ومع التفكير به على الدوام، سيحدث بالفعل، وستمضي لتحقيق هدف جديد، بلا يأس أو ملل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: صلاة الفجر، حيث نرى الكثير يشتكي من عدم القدرة على صلاتها في وقتها جماعة، علماً أنها عظيمة في أجرها، وعاملٌ مهمٌ في نصر الأمة، فبعض الناس، يحاول الاستيقاظ ويجرب مرة، ومرتين، فلا يدركها، فيتوقف سعيه وجهده، ويقنع نفسه بعدم قدرته على ما أراد، قائلاً: (عندما يغيرني الله سأستيقظ).
مهلاً.... إن صلاة الفجر، تستحق منك كل جهد لإدراكها، وإن طال الزمان، وتعددت الأسباب والوسائل.

قال الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، [الرعد: 11].

"لكي تجعل هدفك قريباً منك، دوّنه على ورقة، وتخيله قد حدث، وافعل شيئاً يقربك له، ومع التفكير به على الدوام، سيحدث بالفعل، وستمضي لتحقيق هدف جديد، بلا يأس أو ملل"

فبادر أنت بتغيير نفسك، وكن مؤمناً صادقاً مع الله، فإذا نجحت فلك أجر عظيم، ومعالم حياتك ستبدو واضحة.

أهمية تحقيق الهدف..

تكمن أهمية تحقيق الهدف، أنه يشعرك بأنك فرد ناجح في حياته، أهدافه تسمو وتسمو للعلياء، تصبح قادراً على السيطرة على حياتك بسهولة، فمع تحقيقك لأهدافك، تصبح أكثر تحكماً بذاتك، وستزيد ثقتك بنفسك، مما سيولد مزيداً من الإنجاز والإبداع، أما إدارتك لوقتك، فهي ستكون مسألة سهلة، فستغدو منظماً لوقتك ولأولوياتك.

هذا كله سيجعلك مستمتعاً في حياتك، مقدراً لما يحدث، راضياً عن أعمالك، مقاوماً لشهواتك، فأحسن التصرف وكن كما ينبغي لك أن تكون، الأفضل قدر الإمكان.

قصة نجاح

"وضوح الغاية عند الإنسان يسبب له الاطمئنان ويؤدي إلى السعادة، فحدد غايتك وامضِ قُدُماً وحارب للوصول لمبتغاك، وأتقن عملك ليتحقق أملك"

ها هو العالم صاحب ألف اختراع (توماس اديسون)، طرد من التعليم لسوء تحصيله الدراسي، وفي ليلة من الليالي الظلماء، مرضت أمه، مرضاً شديداً، واحتاجت لعملية جراحية فورية، وكان الليل حالكاً، مما اضطر الطبيب للانتظار حتى تشرق الشمس، ليتم العلاج على الضوء. بعد ذلك صمّم اديسون على اختراع المصباح الكهربائي، عشرات المحاولات التي باءت بالفشل، وفي التجربة الأخيرة حقق ما يريد، ولم يسمّ تلك المحاولات بـ(فاشلة)، بل هي محاولات تجارب، منها طرق خاطئة لا يمكن الوصول بها إلى الهدف، مصباحه الأول استمر خمسٌ وأربعون ساعة، وها هي المصابيح اليوم تنير بيتنا، فما من إنسان إلا ويحب أن يكون مخترعاً، قائداً، ذو شخصية فذة، فامنح نفسك الإذن بأن تراها كما تختار لها.

ختــــــامــــــاً..

وضوح الغاية عند الإنسان يسبب له الاطمئنان و يؤدي إلى السعادة، فحدد غايتك وامضِ قُدُماً وحارب للوصول لمبتغاك، وأتقن عملك ليتحقق أملك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

الشهداء.. والحفاظ على البوصلة

رغم تغير الظروف وتعقيدات المشهد، والوقوع ضمن خيارات صعبة هنا وهناك، واللجوء إلى حلول قد …