الدور التربوي لخطبة الجمعة إلى أين؟

الرئيسية » خواطر تربوية » الدور التربوي لخطبة الجمعة إلى أين؟
khutbat aljomaa21

في كل يوم أزداد ثقةً و يقيناً بأن الله تبارك و تعالى جاء بالإسلام كشرع سماوي ليفي بحاجة الإنسان لينظم له كل شؤون الحياة، فوضع له القواعد الكلية والأصول العامة التي من شأنها أن تستوعب المكان والزمان، ولم يتطرق لجميع جزئيات الحياة وتركها لاجتهادات الإنسان حسب حاجات عصره، فكانت مواضيع الخطب؛ كخطبة عرفة، و العيد، و الجمعة.

فالخطبة بمفهومها الشرعي ليست ظاهرة كلامية كما أصبحت الآن، بل هي شعيرة من الطقوس الروحية التي تربط العبد بربّه على نحو جماعي. فقد حرص الإسلام على تقديم المسجد بصورة رياديّة كونه المؤسسة الشرعية الأولى لتلقي العلم الشرعي عند المسلمين وهي التي تقوم بإمداد المسلم بكل ما يتعلق بدينه من معلومات.

" حرص الإسلام على تقديم المسجد بصورة رياديّة كونه المؤسسة الشرعية الأولى لتلقي العلم الشرعي عند المسلمين"

ولكن المتمعن في الوضع الراهن، يؤكد على أن دور المسجد بدأ يشهد تراجعاً على مستوى الرسالة التعليمية والتربوية التي هو مخصص لها، فقد تراجع دور خطب الجمعة في المجتمعات الحديثة، وصارت تبث في الغالب مواعظ تقليدية مع اختلاف في الموضوعات التي يتناولها الأئمة، ذلك أن أكثر ما يدهشني كمستمع هو نمطية موضوعات خطبة الجمعة في وقت عجت فيه المجتمعات بمسائل كثيرة تفرضها المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتحديات يفرضها تطور العلم في شتى المجالات ذلك ما يوجب على الخطيب أن يلبي تساؤلات العقل و يهذبها و يرشدها للصواب، كونه المؤسسة الأولى في المجتمع المسلم.

فعظمة الدين الإسلامي وتميّزه يكمن –في أحد جوانبه- في شموله وتكامله للقيم الإنسانة الكليّة المطلقة كالحرية والعدالة و غير ذلك. فإذا كان خطيب الجمعة يعمد إلى تلك الخصوصية ويعمل على تذويبها؛ عن طريق تجاهله لقضايا أمته، و أنه ينأى بنفسه وجمهوره عن الوقوف في وجه التحديّات الداخلية أو الخارجية؛ ومعالجة الأمراض الاجتماعية بكل أبعادها؛ فإنّه يسهم في سلب جوهر معاني العبادة الشعائرية، ويجعل من الإسلام نسخة مشوّهة عن بقيّة الأديان التي أصابها التحريف والتزييف في أصول مصادرها.

و من أكثر الحالات استفزازاً هي تلك الحالة التغيبية التي تصيب بعض الخطباء حينما يعرضون نفس الفكرة في كل موقف أو حدث، فنراهم في الجمعة الأولى التي تلي ليلة رأس السنة يطرحون الطرح الاعتيادي حول حرمة تهنئة النصارى بأعيادهم –على سبيل المثال-، و قد غاب عنهم آلية الطرح الجديد الذي لا بد من اتباعه حتى لا تكون خطبهم صماء لا يلقي لها المستمع بالاً.

"اليوم نجد عدداً لا بأس به من المسلمين لايجدون ما يحفزهم إلى حضور خطبة الجمعة، سوى أنّها محض عبادة شعائرية"

فالأسف كل الأسف أن سفّه هؤلاء الخطباء القيمة الجوهرية لخطبة الجمعة و حولوها لعبادة ثقيلة، فاليوم نجد عدداً لا بأس به من المسلمين _خاصةً الشباب_ لايجدون ما يحفزهم إلى حضور خطبة الجمعة، سوى أنّها محض عبادة شعائرية، فهم إذ يحضرون صلاة الجمعة فإن ذلك يتم عادة في آخر الخطبة، أو ربما مع بداية إقامة الصلاة، وذلك لإسقاط فريضة الجمعة، وفي ذلك رسالة ضمنية مخيفة تحمل تعبيراً عن الوضع المميت لفقدان الرسالة التربوية لخطبة الجمعة.

إننا اليوم نعاني أزمة في نوعية المخرجات البشرية التي تقدمها المؤسسات التربوية كافةً و المساجد خاصةً للعالم الإسلامي، لذلك لا بد من التركيز عليها و دراسة كل متطلباتها وتلبيتها حتى نتمكن من تحقيق مبدأ "الجودة البشرية" و الذي ننطلق من خلاله أستاذية العالم و قيادته في ظل عقيدة غراء قادرة على مواجهة المؤثرات الجديدة التي تواجهنا، فالجيل أمام تحديات عدة لابد أن يهيأ لها.

وأشبال الدعاة الذين يعَدون للدعوة لابد أن يكونوا قادرين على التأثير في مجتمعاتهم، وقادرين على استيعاب المشكلات الجديدة وكيفية التعامل معها. و هذا لين يتم إلا إذا تجاوزنا الفجوة التي خلقناها بين الشباب المسجد، حيث صورنا لهم أن المسجد منطقة محرمة يحرم التعامل معها إلا بشكلها النمطي_الصلاة_ التي فرضت عليهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

كاتبة فلسطينية، مختصة بالتربية و مهتمة بالشأن الفلسطيني.

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …