حتى تبقى انتفاضة القدس مستمرة

الرئيسية » بصائر الفكر » حتى تبقى انتفاضة القدس مستمرة
martyrs family3

أكثر من ثلاثة أشهر مرت على انطلاقة انتفاضة القدس، التي جاءت لتؤكد على أن الشعب الفلسطيني حي لا يموت، ولن يسكت على الانتهاكات التي تتعرض له المقدسات، أو الاعتداءات على الأفراد والأعراض والحرمات.

ثلاثة أشهر والصور البطولية للمقاومة الفردية ما زالت تسطر حروفها في تاريخ فلسطين المشرق، والتي عكست عن مدى هشاشة الكيان الصهيوني، فهو ضعيف واهن، وبمجرد عملية واحدة، تصبح منظومته الأمنية في مهب الريح، ويدب الرعب جميع المدن المحتلة والمستوطنات.

التغطية على الهزيمة

كما هو ظاهر للجميع، فالكيان الصهيوني ظهر عاجزاً عن مواجهة الانتفاضة الحالية، خصوصاً أن العديد من المنفذين ليسوا من الناشطين، أو المعروفين بالانتماء التنظيمي والفصائلي. ولهذا فهو يحاول أن يغطي على عجزه من خلال التنكيل بجثث الشهداء والضغط على أهاليهم وزيادة حالات الاعتقال والقتل بدوافع واهية.

" إن هذه الإجراءات الصهيونية المتغطرسة تعكس عن طبيعة هذا العدو الجبان الذي يسعى لتحقيق أي شيء للتغطية على فشله"

إن هذه الإجراءات الصهيونية المتغطرسة تعكس عن طبيعة هذا العدو الجبان الذي يسعى لتحقيق أي شيء للتغطية على فشله، تماماً كما في حرب العصف المأكول وغيرها، حينما كان يظهر قوته بتدمير البيوت وقتل النساء والشيوخ والأطفال.

واليوم يسعى الاحتلال لقتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، من خلال الضرب على وتر الأهل والعائلة، الأمر الذي يجعل المقاوم يفكر كثيراً قبل الإقدام على تنفيذ أية عملية.

والإجراءات التي يقوم بها الاحتلال تتمثل بما يأتي:

1- هدم بيوت المنفذين وتشريد أهلها، أو ملئها بالإسمنت في حالة كونها ملكاً لصاحبها داخل عمارة سكنية بدلاً من هدمها كلها، بحيث يتم تشريده خارجها.

2- في حال البيوت المستأجرة، يقوم الاحتلال بالطلب من أهالي الشهداء بدفع قيمتها للاحتلال، بالإضافة إلى استمرار دفعهم لأجرتها لمالكها، مما يعني أنهم يدفعون الأجرة مرتين، ناهيك عن الضرائب الباهظة المختلفة التي يفرضها الاحتلال على سكان القدس خصوصاً.

3- سحب الهويات المقدسية من أهالي الشهداء، الأمر الذي يجبرهم على ترك أعمالهم، وبيوتهم، ومصالحهم، للانتقال إلى الضفة الغربية والبحث عن مصدر رزق آخر، وسكن جديد يحتويهم في ظل حالة الغلاء التي تعايشها الضفة الغربية.

" لا شك أن تجاهل هذه العقوبات يضر كثيراً بروح المقاومة واستمرارية الانتفاضة"

الثبات في وجه العقوبة

لا شك أن تجاهل هذه العقوبات يضر كثيراً بروح المقاومة واستمرارية الانتفاضة، فالشعب بحاجة إلى تضافر الجهود لاستمرار هذه الانتفاضة، وضرب المخططات الصهيونية التي تهدف إلى تدمير الشعب الفلسطيني وتهجيره ومصادرة مقدساته. وكم الأمر مؤسف حينما نسمع عن بعض أهالي الشهداء وقد تخلى الناس عنهم، وجعلوهم يدفعون ضريبة استشهاد أبنائهم، وكأنهم ارتكبوا جريمة بحق الشعب والوطن.

صحيح أن السلطة الفلسطينية تخلت عن أهالي الشهداء منذ زمن؛ لأنهم يعتبرون هذه الأمور جزءاً من تدمير اتفاقيات السلام والمصالح الأمنية المشتركة مع الاحتلال، لكن هذا لا يعني بأي حال أن يتخلى المجتمع عن هؤلاء الذين خرج من أسرهم أبطال نعتز ونفتخر بهم.

إن الوقوف مع أهالي الشهداء هو بحد ذاته تحدٍ للإرادة الصهيونية، وثبات في وجه العقوبة التي يسعى الاحتلال لإيقاعها بأهالي وعائلات الشهداء ولا ننسى ما حصل في القدس في مخيم شعفاط تحديداً قبل شهر من تبرع لعائلة الشهيد إبراهيم العكاري الذي قامت قوات الاحتلال بهدم بيته بسبب تنفيذه لعملية بطولية ضد الاحتلال.

" إن الوقوف مع أهالي الشهداء هو بحد ذاته تحدٍ للإرادة الصهيونية، وثبات في وجه العقوبة التي يسعى الاحتلال لإيقاعها بأهالي وعائلات الشهداء"

إن من واجبنا الشرعي والأخلاقي دعم صمود أهالي الشهداء، وتعزيز روح المقاومة، من خلال الأمور الآتية:

1- كفالة أهالي الشهداء مالياً، عبر المساهمة ببناء بيوتهم، وتقديم الدعم المالي لهم، حتى نشجع من لديه النية للتضحية والمقاومة على القيام بذلك.

2- زيادة الاهتمام من خلال الاتصال بهم، ورفع الروح المعنوية لهم، والسؤال عنهم، وعدم إشعارهم بأنهم وحدهم في مواجهة الاحتلال.

3- تشكيل لجان شعبية محلية تعنى بهذا الشأن، بحيث يكون دعم أهالي الشهداء منظماً بعيداً عن الفوضوية والعشوائية، ويكون شاملاً لجميع الأهالي.

4- تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي في حشد الدعم والتأييد لهم، وإشعارهم بالاهتمام ووقوف الشعب معهم، مما يخفف عنهم مصابهم، وإجراءات الاحتلال التعسفية بحقهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

“افعلوا الخير” دعوة قرآنية وخُلُق نبوي

يقول رب العزة تبارك وتعالى في كتابه العزيز: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا …