منهج النظر إلى العقبات أمام المشاريع الكبرى

الرئيسية » حصاد الفكر » منهج النظر إلى العقبات أمام المشاريع الكبرى
سالم الفلاحات

ليس من عمل كبير جديد, إلا وتنتظره عقبات وتحديات كبيرة والعمل الذي لا عوائق أمامه لن يضيف شيئاً للحياة وربما يكون عبئاً عليها، لكن العقبات أي عقبات طارئة، ويمكن إزالتها أو التعامل معها أو الالتفاف حولها أو الصعود عليها، لمواصلة المسير لتحقيق الهدف والوصول للغاية ولنهاية الطريق.

أما من يتوقف أمامها ويقرر العودة للوراء فور أن يراها فهو كمن قالوا لموسى عليه السلام: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ {22}) (المائدة).

ولا يكفي عند التوافق على الغايات، والتوافق على التشخيص والشكوى وخطورة الموقف الفهم فقط لكن دون الاستعداد للمشاركة في البحث عن تحمل المسؤولية والاكتفاء بالشكوى والألم والتنحي والقعود، بحجة اعتزال "الفتنة" من أجل سلامة الدين!

وهل غاب هذا المنهج عن علي وعائشة وطلحة والزبير وآلاف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين, أم أنه البحث عن الراحة والسلامة الشخصية دنيوياً فقط؟

إن التدقيق في هذا المنهج يعني خدمة استمرار التآكل والخلل والخطأ والخطيئة، والسكوت والتنحي والاعتزال سيكون لصالح استمرار الضعف والانهيار المركب والفساد والخطأ والفردية والتسلط وليس للصالح العام.

فهل يقبل المنهج الإسلامي، والعقل الواعي هذا الموقف، وماذا لو صنع جميع الذين يشعرون بالمشكلة والمصائب مثل هذا الصنيع، وجلسوا حتى للصلاة والصيام والحج؟

وما دلالة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) (الحج:40)؟

ولم كانت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

ولم حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مراتب الجهاد وجعل في مقدمتها الوقوف أمام الظلم والظلمة في النصوص الثابتة بقوله: "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منهم"، ألا ينطبق هذا على الكافة ابتداء من الصحابة والراشدين منهم, والمشهود لهم بالجنة, وكذلك على التابعين وعلى بقية أبناء الأمة إلى يوم الدين، أم أن الإسلام شَرعه الله لمرحلة تاريخية محدودة انتهت بعد بضع سنين من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أو هجرته؟

وهل يلغى "قانون" كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه, إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما هو وحي سماوي فقط؟

إذن فللناس منهجان رئيسان في التعامل مع المعيقات والعقبات أمام المشاريع الكبرى.

المنهج الأول: الوقوف عندها تخوفاً منها والاكتفاء بالقعود، بحجة الواقعية ولشروع بتأليف أدبيات، فقه للتَّخلي والتنحي والسلبية، والبحث عن أدلة لهذا النهج في دهاليز المأثورات أو التسويغات والفذلكة اللغوية الشكلية والإرجاء والقدرية المرفوضة طبعاً.

والمنهج الثاني: تأمل العقبات وتحليلها والاعتراف بها بحجمها فقط، والثقة بالنفس وعدم الاستسلام أمامها, إنما رسم الخطط لتجاوزها، والبحث عن وسائل جديدة لتجاوزها مرة ومرات، والتوقف مسترشدين بالتجارب الكبيرة في التاريخ وتجارب الأمم المعاصرة.

فإما أن تكون مع منهج "إن فيها قوماً جبارين"، أو "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون".

منهج ما أكثر الروم وما أقل العرب، أو منهج ما أكثر العرب وما أقل الروم.

منهج لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا أو منهج "ما ظنك باثنين الله ثالثـهما".

المنهج القائل: القسطنطينية يستحيل فتحها، أو منهج جر السفن على اليابسة لتصل البحر على يد محمد الفاتح.

المنهج الأسلم هو النظر إلى العقبات الكبرى والنظر إليها كمجرد عقبات تحتاج مضاعفة الجهد وتجويد الخطة, وتحسين الأداء والإبداع والتصميم على تجاوزها.

أرأيت للمهلب بن أبي صفرة الفارس الحكيم عندما قال له أحدهم: عندي حويجة أريد أن تقضيها, فقال: إن كانت عندك حويجة فابحث لها عن رويجل، وهل يقبل أحد من الناس أن يقال له: أنت رويجل ولست رجلاً؟

وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مجلة المجتمع
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

هل باع الفلسطينيون أرضهم؟ وتخلوا عنها لليهود؟!

سألني ذات يوم أحد أساتذة الجامعات العرب على استحياء هذا السؤال: هل باع الفلسطينيون أرضهم، …