من اغتال الحجاب؟!

الرئيسية » بصائر تربوية » من اغتال الحجاب؟!
question24

في الفترة الماضية، ثمة ضجة صاخبة حول الحجاب، شكله وطبيعته، بل وذهب الموضوع لأكثر من ذلك حول مشاركة المرأة وتحريرها.

وما زال البعض يحاول تغيير مفاهيم التدين في نفوسنا، وكسر تلك الحواجز الباقية التي تحافظ على بقية التزام ومروءة في وجوهنا نحن المسلمين.

إن قضية المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، وفاعلية دورها في المجتمع له معطيات عديدة وفيه مذاهب عدة، ولعل أبرز من كتب في هذا الأمر الشيخ عبد الحليم أبو شقة في كتابه "تحرير المرأة في عصر الرسالة"، والذي يُبرز فيه دور المرأة ومساهماتها الفاعلة في عصر النبوة، ومشاركتها في مختلف نواحي الحياة ومجالاتها، ولسنا هنا في صدد مناقشة هذه القضية –أي قضية تحرير المرأة- أو اعطاء رأي قطعي فيها مثلاً، ولكننا نتساءل هنا عمن شوّه الحجاب في مجتمعاتنا، بل ومن يحاول اغتياله والإساءة له؟! ومن هم الذين يساهمون في توجيه ضربة إليه؟!

يخطئ من يظن أن اللباس في الإسلام قضية شكلية هامشية، بل هي قضية عقائدية سواء كان ذلك للرجل أم للمرأة، فمعركة الحجاب اليوم جولة مهمة في مسار النهضة  بل وركيزة أساسية في حفظ مجتمعاتنا وبيوتنا، وعند دراسة القضية وتفاعلاتها، ومحاولة الوقوف على أسباب التحولات الطارئة في تديّن المجتمع والتزامه، سيكون من السهل علينا أن ننهي هذا الجدل بتوجيه أصابع الاتهام للمؤامرة العالمية التي تشنها الصهيونية ضد الإسلام، أو لأولئك الأشخاص الذين يحاولون ويخططون لحرف الأمة عن مسارها، من خلال تزيين التعري، وسلخ الأمة عن هويتها وفقدانها لشعور القيم الأخلاقية الأصيلة.

معركة الحجاب اليوم جولة مهمة في مسار النهضة وركيزة أساسية في حفظ مجتمعاتنا وبيوتنا

ولكنني أود هنا أن أقوم بتوجيه إصبع اتهام آخر نحو الداخل، نحو الأمة وأفرادها، فبعضنا وممن يعيش معنا يستحق الملامة ويتحمل قدراً من المسؤولية، وما هذا النقد الذاتي إلا محاولة لهز وجدان الأمة لتستفيق من غفلتها وتتنبه لما يُحاكُ ضدها.

وبمجرد نظرة سريعة لحجاب الفتاة المسلمة من حولنا سندرك بأننا نشترك ونساهم في تشويه الحجاب ومسخه، فلقد ساهمنا في ذلك حين بدأنا نفكر بإعادة إنتاجه بشكل جديد يتواكب ومتطلبات العصر، ولعل خنجراً آخر أسكناه صدر الحجاب عندما أردنا تطبيق نجاح النموذج التركي في بلادنا من لباس المرأة فيه لا من أساس نهضته، وساهمت الأم في هذا الأمر حين سمحت لابنتها بأن تبدل في الحجاب وتتساهل فيه وتنمقه بحجة إيجاد عريس.

كل فتاة ارتدت الحجاب ولم تحفظه في سلوكها وتصرفاتها فقد ساهمت في اغتياله

إن محاولات اغتيال الحجاب متعددة وصورها كثيرة؛ فلقد اغتال الحجاب:

- من تنازل عنه أو بدله، أو غيّر من قواعد ارتدائه في حياته بذريعة متطلبات المرحلة.

- من ادعى الالتزام وسمح لابنته أو أخته أن تتنازل عن بعض من شروطه.

- من روّج لمذيعة محجبة على قناة إسلامية، ولكن لا حرج بقليل من البودرة على الوجه أو لمسة خفيفة من أحمر الشفاه.

-واغتال الحجاب كل فتاة ارتدته ولم تحفظه في سلوكها وتصرفاتها ، والقائمة تطول من تلك المشاهد السلبية التي تطعن في أصل الحجاب.

علينا أن نعلّم الفضيلة لأبنائنا وأن نحيي في نفوسهم احترام الحجاب وتقديره والحفاظ عليه، فالتحايل على الحجاب واغتياله هزيمة

أرأيتم نحن من أرخصناه في نفوسنا وساهمنا في توجيه الضربات إليه، فكلٌ له في الاغتيال نصيب، ونخطئ حينما نلقي باللائمة على جهة ما وحسب . وما هذه الضجة التي نسمع بين حين وآخر ما هي إلا هزة لكي نصحوا من سباتنا ونتمسك بقوة بالحجاب بشكله الأسمى والأجمل والأكثر قربا لله تعالى، وإن لم يحدده الدين بشكل معين، وأن نعمل على تحقيق شروطه، وعلينا جميعاً أن نعلّم الفضيلة لأبنائنا وأن نحيي في نفوسهم احترام الحجاب وتقديره والحفاظ عليه، فالتحايل على الحجاب واغتياله هزيمة، والعفاف خطوة على طريق الانتصار الكبرى. وكما يقول الأستاذ محمد قطب: "حين يكون الحجاب عقيدة فإنه لا يسقط، مهما سلط عليه من أدوات التحطيم، وحين تكون الأخلاق ذات رصيد إيماني حقيقي، فليس من السهل أن تسقط –ولو سقطت عليها عوامل الإفساد- إلا بعد مقاومة شديدة وزمن مديد".

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الحجاب
  • العفة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    كاتب أردني مهتم بالشأن التربوي.

    شاهد أيضاً

    أصول تربية الأبناء في أول سنتين من الميلاد

    قد يعجب البعض حين نتحدث عن عملية تربوية لها أصول وقواعد وثوابت في السنة الأولى …