نتنياهو.. أم النفس الفلسطينية؟!

الرئيسية » بأقلامكم » نتنياهو.. أم النفس الفلسطينية؟!
فلسطين43

فلسطين هي فلسطين في التاريخ والحاضر والمستقبل قدرها أن تكون في صفحات العز والمجد، فلسطين قضية التاريخ والحاضر والمستقبل، قضية جاوزت النصف قرن في التاريخ الحديث، نفس طويل في مقارعة الطواغيت وهدم أركان الجبابرة والمحتلين، إرادة لم تشهدها ولن تشهدها إلا في فلسطين، شعب من نوع آخر أو طراز آخر لا تجد له مثيلاً في الصبر والتضحية والفداء.

أستحضر هنا قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه عن هذه البلاد حين قال: أنه لا يعمر فيها ظالم، إذن هي الحقيقة التي لا ريب فيها أن فلسطين هي القدر المحتوم لكل طاغية وفاجر وظالم، هي المذبح الذي يذبح فيه أعداء الله وأعداء الإنسانية، ولنا في التاريخ خير شاهد بعد الحقيقة النبوية.

المشهد الأول من مشاهد البطولة التي سطرتها بلاد فلسطين وشعبها الميامين بسحق الهجمة الصليبية وكسر عمودها الفقري وإنهاء احتلالها وسطوتها على يد صلاح الدين في معركة حطين. وإلى حرب المغول التي سطرت أيضا فلسطين فيها ملحمة البطولة في عين جالوت بيد فرسانها وقادتها قطز وبيبرس، وإلى المغول والغول الصهيوني الذي يتهاوى صريعا كل يوم على يد أشبال الانتفاضة بحجارتهم.

إذن هي صفحات من المجد وقاموس لا تنقضي فيه التظاهرات وخطابات الرفض والمدافعة والمقاومة والمجابهة، شعب لا زال يقاوم أشرس أنواع الطغاة على الإطلاق لأنه احتلال عالمي واغتصاب جماعي وبإرادة وتواطؤ دولي، لكن الفلسطينيين نفسهم طويل؛ فالمحنة علمتهم وقضيتهم ربتهم ولا زالوا متمسكين ثابتين، وتاريخهم وحاضرهم يشهد لهم، أن لديهم حياة مولعة بالمقاومة والجهاد والاستشهاد.

قرون من الزمن مرت وسنوات من العمر تمر على فلسطين وهي تسطر بقدر ما صنعت له أن تكون مذبحاً للطغاة وقاسمة للبغاة وطاردة للمحتلين، لأنه لم يدم على أرضها ظلم من الاحتلال الصليبي وإلى المغولي وحتى قادة الاحتلال الصهيوني، فكل مرحلة تسقط كل يوم من عمر هذا الاحتلال ورقة تقربه لاقتلاعه وإنهائه.

إذن، ماذا يكون هذا الاحتلال من عمر الزمن؟ لا شيء فهو احتلال وليد لا يعدوا طفلا من عمر الظلم الذي مر على فلسطين وها هو يتهاوى رغم شراسته وقوته أمام حجارة من ورثوا تاريخ المجد من آبائهم وأجدادهم، إنهم فتيه لكنهم بعمر التضحيات رجال وبعمر الكرامة جبال، شعب فلسطين شعب معطاء بالتضحيات والدماء والشهداء ولا بد أن ينتصر هذا الشعب لا محالة، فشعب بهذا الجود وهذا الكرم ما يقدمه من عمره وشبابه ورجاله ونسائه لا بد وأن ينتصر.

في التاريخ انتصرت فلسطين وشعبها وفي الحاضر تصنعه وفي المستقبل تقطفه، فلسطين في تاريخها الحديث صنعت صفحات من العز وهي تسقط كل حين من زمان نضالها طاغية مجرم أوغل في دماء الفلسطينيين واعتدى وطغى وتجبر، فلا زال الاحتلال يراوغ في حربه على أرض فلسطين ساعيا إلى إثبات وجوده وتمكين أركانه، احتلال صارع على البقاء أنّى له أن يبقى فزواله محتوم ونهايته قريبه رغم ما مضى من عمره الاحتلالي على أرض فلسطين والتي تعد بعشرات السنوات.

أليس في التاريخ عبرة؟ لكن الاحتلال الصهيوني يتعامى عن هذا التاريخ ويتجاهل سطوره وينكر وجوده، ويسعى لكتابة تاريخه ولو على حساب شعب فلسطين، الاحتلال لم يتعلم من تاريخ الطواغيت الذين سبقوه ولا يريد أن يتعلم، عدو متعجرف مكابر، وكبرياؤه يقوده إلى مذبحه، فلم يعِ نتنياهو ولا قادة الاحتلال ممن سبقوه ولا من سيأتي بعده أن قدرهم المحتوم واضح لا ريب فيه هو الموت والسقوط أو الرحيل عن هذه الارض.

لقد أسقطت مراحل الصراع على أرض فلسطين الكثير من قادة المحتل الصهيوني حتى تناسى التاريخ ذكرهم كأنهم ما كانوا، من رابين الذي أسقطته عمليات أبطال المقاومة الفلسطينية على رأسهم أسطورة المقاومة الفلسطينية الشهيد عماد عقل، وإلى الجنرال شارون الذي لم يكتفِ بجرائمه بحق الفلسطينيين في حرب احتلالها وفي لبنان، ليعود من جديد رئيساً للحكومة الصهيونية ليقود ما بدأ به ليكمل إجرامه ووحشيته، ليسقط أيضا على أيدي حجارة الشهيد فارس عوده والعمليات البطولية في انتفاضة الأقصى الثانية، ليفر هاربا من قطاع غزة هو وجنوده وليسقط بعدها صريعا ملقاً على أسرة المشافي، وإلى أولمرت وليفني وإيهود باراك الذين سقطوا على مذبح قطاع غزة والعدوان عليها ليرتموا أذلة صاغرين بفعل صواريخ المقاومة الباسلة وإعدادها وتطوير قدراتها ومتانتها ووحدتها، إلى آخر قادتهم الآن نتنياهو الذي يراوغ سياسيا محاولا الخروج من الفخ الكبير الذي وقع فيه محاولا الصعود على أكتاف الرجل الأمريكي ليخرج مما هو فيه أو المحاولة من الهرب من هزيمته في حرب غزة إلى التصعيد في الضفة أو الداخل المحتل أو الهجمة على المسجد الأقصى المبارك أو التهويد والاستيطان، هذه المراوغة من نتنياهو ما هي إلا صراع المذبوح الذي سرعان ما يهوي عاجلا أم آجلا وما ذلك عليه ببعيد.

فالصراع قائم وإن طال فنفس الفلسطيني الذي أهلك من كان قبله سيهزمه ويسقطه لا محاله فأشد قادتهم دهاءً سقط و أقواهم عسكريا صرع و ثالوثهم الماكر كسر فأنى لنتنياهو غير هذا المصير المحتوم من هذا التاريخ وهذا القدر اليقين، نتنياهو هزم في غزة وهرب بجنوده إلى الضفة مظهرا عضلاته معتديا على مقدساته ليترنح أمام حجارة وسكاكين مطابخ الفلسطينيين، وها هو يحاول الهرب من مصيره إلى الداخل المحتل. إلى مصيره المحتوم المحقق، ووعد الآخرة فيكم غير بعيد.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

المنهج الإسلامي في التعامل مع الأوبئة المدخل التربوي (2-2)

لقراءة الجزء الأول.. اضغط هنا المدخل الثاني : الأخذ بالأسباب . من المُسلمات في ديننا …