نريد مفهوما واحدا للوطنية

الرئيسية » حصاد الفكر » نريد مفهوما واحدا للوطنية
يوسف رزقة1

لست أدري ما الفرق بين موظفين أحدهما يزود دولة العدو بمعلومات سياسية وأمنية تساعدها على معرفة فكر قيادة السلطة وتوجهاتها الداخلية والخارجية، وبين موظف يقوم هو ومن معه بإحباط عمليات المقاومة ضد المحتل الغاصب ، ويزوده بمعلومات أمنية ضد المقاومة ؟!

ما الفرق بين الموظفين ؟! ، أو قل بلغة مباشرة ما الفرق بين عمل ( ماجد فرج) في إحباط (٢٠٠) عملية مقاومة ضد العدو المحتل خلال مائة يوم هي عمر انتفاضة القدس، وبين موظف مكتب عريقات أمين سرّ اللجنة التنفيذية، وكبير المفاوضين. السلطة اعتقلت موظف عريقات واتهمته بالعمالة والخيانة، بينما الرجل قام بعمل مشابه لعمل قائد جهاز المخابرات من حيث الناحية الموضوعية ومخرجات العمل؟! كلا العملين والرجلين قاما بتوفير حماية مسبقة للعدو، وتلبية مطالبه، وتحقيق أهدافه؟! .

نعم ثمة فرق بين عمل الرجلين في نقطتين : موظف مكتب عريقات موظف مرموق، ولكنه ليس قائدا. والآخر موظف مرموق ولكنه قائد لجهاز أمني؟!. الأول قام بعمل ضد السلطة، ضد عريقات وعباس؟! والثاني قام بعمل ضد حماس والمقاومة، وكان بعمله هذا يخدم عباس وعريقات؟! وعليه فإن العمالة للعدو والتخابر معه على نوعين: عمالة وتخابر مشروع، وعمالة وتخابر محرم؟! النوع الأول يختص به القادة؟! والثاني يقترفه الأفراد بدون إذن القادة ؟! أليس هذا فرقا كبيرا؟!!

في باب العمالة المشروعة في العقيدة المستحدثة بعد أوسلو ْو دايتون يجوز التخابر مع العدو للإضرار بحماس وفصائل المقاومة الأخرى، وذلك عن طريق القائد، لأن هذا التخابر هو استحقاق وطني، ولا يزيد عن تنسيق أمني مشروع لحماية السلطة، من خلال حماية العدو والمستوطنين. يجوز لأجهزة السلطة اعتقال المقاومين، ومصادرة أسلحتهم، وإحباط عملياتهم قبل وقوعها، وتسليمهم للعدو بعد فرارهم على إثر عمليات ناجحة. ( حماية العدو من المقاومة هو حماية للسلطة؟!) . ولا يجوز لموظف مكتب عريقات أن يقدم معلومة للعدو من مكتبه ومن مكتب رئيس السلطة، لأن عمله ضد عباس وعريقات ، ومن خلف القائد ؟!

ما تقدم يثير مسألة خطيرة حول سؤال: ما الوطن؟! ومن هو الوطني؟! وما الوطنية؟! وما العمالة والخيانة؟! وما الحلال والحرام في أعمال التخابر مع العدو؟! ما كنا نعرفه قبل السلطة والتنسيق الأمني بالبداهة، بات اليوم مشكلة لا تتفق عليها فتح وحماس، ولا فتح وفتح أيضا، ولا موظف عريقات وموظف جهاز المخابرات؟!
الوطن اليوم ليس هو مصدر الوطنية؟! ، وليس هو مناط تعريفها؟! والشعب لا يحدد مفهوم الوطنية ولا معاييرها، فقد أصبح هذا من اختصاص السلطة وأجهزتها الأمنية فقط؟!

السلطة العتيدة اغتصبت كل شيء حتى مفهوم الوطنية؟! ، فالوطنية عندها لا تعم الشعب، والشعب ليس مصدرا لها. الوطنية هي ما تقبله( فتح والسلطة وأجهزتها الأمنية فقط) . ما تقوله وتعمله السلطة هو الوطني، وما يقوم به غيرها ليس من الوطنية في شيء؟! خذ مثلا : مقاومة العدو في الضفة والقدس ليست وطنية، وإحباط (٢٠٠) عملية مقاومة ضد العدو وطنية من الدرجة الأولى؟! .

في ضوء ما تقدم جدير بالفصائل وفي مقدمتها حركة فتح أن يراجعوا مفهوم الوطنية، وإن يقدموا للمجتمع الفلسطيني مفهوما متفقا عليه. نريد أن يجتمع أبناء الوطن على ثقافة واحدة، وعقيدة وطنية واحدة، كغيرهم من شعوب الأرض، إذ يبدو أن ثقافة ما قبل أوسلو صارت قديمة( كودك)؟! وهي لا تصلح لعامنا هذا وما بعده بعد أن جددها دايتون وغيره؟! .

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • فلسطين أون لاين
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

​وداري..

للأسف الشديد، لم يعد بمقدورنا أن نداري أكثر، فكما قال حمزة نمرة "وداري يا قلبي …