الجمعة الحمراء.. مجزرة الحرم الإبراهيمي

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » الجمعة الحمراء.. مجزرة الحرم الإبراهيمي
hebron mosque

لا أدري من أين أبدأ الحكاية، فبالرغم من كل تلك السنين التي انقضت ما زالت دماء الشهداء تسيل في محاريب الحرم الإبراهيمي، وينتشر عبقها الطاهر في سماء فلسطين. وتأتي هذه الذكرى تزامناً مع انتفاضة القدس المباركة التي تدخل في شهرها الخامس، تأتي هذه الذكرى والخليل اليوم في قلب الانتفاضة وعلى قائمة البذل والعطاء والتضحية.

ففي الخامس والعشرين من شباط/ فبراير، وفي جمعة مباركة من شهر رمضان المبارك، ومع تسابيح صلاة فجر، وقبل أن تنتهي سجدات المصلين، أو يغادروا محاريبهم، تسلل المجرم الحاقد "باروخ غولدشتاين" إلى الحرم الإبراهيمي الطاهر ليدنسه بالكراهية والحقد التي تملأ صدره، وفي يديه بندقية عمياء، بعد أن تسلل إلى داخل المسجد بتواطئ مع جنود الاحتلال لتكتمل بذلك فصول هذه الجريمة البشعة، ويبدأ بإطلاق رصاصاته الغادرة على المصلين، ليرتقي 29 شهيداً منهم إلى العلياء، والتحق بهم 21 شهيد برصاصات جنود الاحتلال خارج المسجد، وإصابة العشرات بجراح مختلفة.

سياسية التخويف لن تهزمنا

لم تكن مجزرة الحرم الإبراهيمي سوى فصل من فصول الاستيلاء على الحرم وتحويله إلى كنيس يرتاده الحجاج اليهود في الأعياد وغيرها

لم تكن مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف سوى فصل من فصول السيطرة على الحرم ومصادرته والاستيلاء عليه وتحويله إلى كنيس يهودي يرتاده الحجاج اليهود في الأعياد وغيرها، ويحرسه المئات من الجنود المدججين بالسلاح، واليوم وبعد كل تلك السنين يواجه أهالي مدينة خليل الرحمن نقلة نوعية في الهجمة الشرسة من قبل الاحتلال، متوجة بقرارات حكومة نتنياهو ضم الحرم الإبراهيمي إلى التراث اليهودي، ما يفتح مجدداً ملف المدينة تحت الاحتلال عامة، وملف الحرم الابراهيمي في دائرة الاستهداف الصهيوني على نحو خاص، فقد كُشف مؤخراً عن مخطط صهيوني من قبل الاحتلال للسيطرة على الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة في الخليل بشكل عام، من خلال تغيير سيجريه عند مدخل الحرم الابراهيمي، وحاجز يسميه الاحتلال "160" المؤدي الى حارتي جابر والسلايمة.

بين انتفاضة القدس والمجزرة

في الانتفاضة المباركة اليوم ما زالت شوارع مدينة الخليل وأحيائها تتصدر المشهد، وتقدم الشهيد تلو الشهيد، بل وتضرب أروع المشاهد فيها ، كيف لا؟؟ وهذا "قناص الخليل" يشكل كابوساً يلاحق جنود الاحتلال، كيف لا؟؟ وهذا الصحفي الحر محمد القيق الذي يخوض إضراباً عن الطعام وصل لأكثر من تسعين يوما وما زال مستمراً لينال إما الحرية أو الشهادة، كيف لا؟؟ وقد قدمت الخليل في هذه الانتفاضة العشرات من الشهداء لعل معظهم لم يشهدوا مجزرة الحرم الإبراهيمي، ولكن عرفوها وسمعوا بها من أهاليهم، واليوم ما تقدمه الخليل وباقي القرى والمدن الفلسطينة دليل على أن فلسطين لن تهون ولن تكون لقمة سائغة للاحتلال وأعوانه ، وأن الفلسطيني متمسك بأرضه وحقه لن يتخلى عنه ولو قدّم روحه رخيصة في سبيله.

خاتمة

مجزرة الخليل حلقة من سلسلة جرائم الحقد الصهيوني ومسلسل القتل المستمر، ومشهد من مشاهد الترهيب والتخويف واستباحة الدم الفلسطيني

اليوم ونحن في ظلال الذكرى الثانية والعشرون لهذه المجزرة الصهيونية التي تقف شاهدة على الإجرام الصهيوني كغيرها من سلسلة المجازر البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وما هي إلا حلقة في سلسلة جرائم الحقد ومسلسل القتل المستمر، ومشهد من مشاهد الترهيب والتخويف واستباحة الدم الفلسطيني، وتشكل هذه المجزرة الدامية عدواناً جديداً على القيم الأخلاقية والشرائع الإلهية والقوانين والمعاهدات الدولية، واعتداء صارخ انتهكت فيه قداسة المكان والزمان.

مجزرة الحرم الإبراهيمي جريمة لا تسقط بالتقادم، فلن نغفر ولن ننسى وستظل الدماء الطاهرة لعنة على قاتلها، ومهما حاول المجرمون الصهاينة أن يقتلوا أو يشردوا أو يعتقلوا ما زادنا ذلك إلا حباً وتمسكاً بهذه الأرض المباركة مع اليقين التام بوعد الله عز وجل، فالأيام بيننا دول، شهداءنا الأطهار هنيئا لكم فقد تمت سجداتكم هناك عند خالقكم، نسأل الله لكم القبول ولجرحانا الشفاء، قال تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

جمالك بأخلاقك!

سمعت بالأمس أحد مذيعي البرنامج التلفزيونيه يتحدث بكلام جاد محوره أن الأخلاق تمر بأزمة أو …