المراهقون وسحر مواقع التواصل الاجتماعي

الرئيسية » بصائر تربوية » المراهقون وسحر مواقع التواصل الاجتماعي
internetdepression

لا أحد ينكر الجاذبية الكبيرة التي تحظى بها مواقع التواصل الاجتماعي، إننا جميعاً مفتونون بها، كباراً وصغاراً، نساءً ورجالاً، واستخدامها بات مرتفعاً في أوساط المراهقين أكثر.

تقول الأبحاث أن المراهقين ينفقون 9 ساعات يومياً في استخدام حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الأطفال الذين هم في سن 13 عاماً يتفقدون حساباتهم 100 مرة في اليوم، وتقول تقارير الأبحاث أن البعض منهم يستخدم تلك المواقع أثناء أدائهم لواجباتهم المدرسية أو حتى أثناء مشاهدة التلفاز!

هذه النتائج للبحوث والدراسات والتي أجريت على المراهقين تؤكد أنهم قد وصلوا إلى مرحلة الإدمان وما بعد الإدمان، وهذا الأمر بالذات يُقلق الأولياء، اقتربت مني سيدة ذات يوم وأخبرتني أن ابنتها المراهقة طلبت منها أن تسمح لها بإنشاء حساب على فيس بوك ولكنها حتى تلك الحظة منعتها ولم توافق، قلت لتلك السيدة أنني أقدّر مخاوفها ولكنها إذا منعتها فمن المحتمل أن تقوم الفتاة بإنشاء حساب دون علمها!

لماذا؟

لا أريد أن أقدم تعريفاً تقليدياً لمواقع التواصل الاجتماعي فمن منا لم يسمع بتلك الشبكات، حتى إن السؤال: لمَ تحظى بهذه الشعبية بات سؤالاً سطحياً، إلا أن رواجها بهذا الشكل بين المراهقين أصبح مخيفاً لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، تراجع نتائجهم في الامتحانات المدرسية، اضطراب في حالتهم النفسية ما بين القلق والكآبة والانطواء، إضافة إلى الخطر على مستواهم الأخلاقي نتيجة ما يتعرض له كثير من المراهقين من محتوى لا أخلاقي على تلك الشبكات.

يميل المراهقون إلى تقليد أصدقائهم واتباع الموضة السائدة وإذا ما اعتبرنا أن الانضمام إلى مواقع التواصل الاجتماعي الآن يتفوق على موضة الملابس فلا يمكننا أن نلوم الطفل إذا انساق وراءها

دائماً ما يميل المراهقون إلى تقليد أصدقائهم واتباع الموضة السائدة وإذا ما اعتبرنا أن الانضمام إلى مواقع التواصل الاجتماعي الآن يتفوق على موضة الملابس فلا يمكننا أن نلوم الطفل إذا انساق وراءها، يقول أحد المراهقين: "إذا كان لدى أصدقائي حسابات فيس بوك وإنستغرام فلماذا لا أمتلك أنا أيضاً واحداً؟"، إنهم يشعرون بالحماس لفتح حسابهم والحديث عن أخبارهم ومغامراتهم، ويتلهفون لحصد الكثير من الإعجاب وعشرات التعليقات من المنشورات والصور التي يضعونها، فأثناء الصف ينشغل الطالب بالتفكير في ردود الأفعال التي خلفها نشره لصورة ما أو كتابته لمنشور ما، وهذا يشتت حضوره الذهني ويفوت عليه فهم الدرس واستيعابه.

حقيقة الأمر:

لنتحدث بشكل أعمق عن التكنولوجيا ككل، بشكل أعمق وأبعد من مجرد نشر صورة أو كتابة تعليق فالواقع المذهل لشركات التقنية ولمواقع التواصل الاجتماعي هي أنها أصبحت منافساً قوياً وعنيداً لكبرى الشركات العالمية في مختلف الصناعات، وهي تفعل ذلك بالاستثمار في استغلال وقت المستهلكين الكبار قبل الصغار، فقضاء التلميذ المراهق لتسع ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي يساعدها على مضاعفة أرباحها ولكنه يحرمه بالمقابل من فرصة استثمار وقته الثمين في مراجعة العديد من الدروس والمواد أو إنجاز العديد من الواجبات المنزلية ففي النهاية استخدام نظام آي أو إس الذي تملكه "آبل" أو أندرويد الذي تملكه "جوجل" أو الدخول إلى فيس بوك وإنستغرام وسناب شات كلَّ ذلك الوقت لن يمنح التلميذ شهادة جامعية أو مركزاً مرموقاً ولن يضمن مستقبله!

كيف أتصرف مع طفلي المدمن على مواقع التواصل الاجتماعي؟

لماذا يبدو مارك زوكربرغ مؤسس فيس بوك كأيّ شاب عادي؟ بملابس أقل من عادية تدل على أنه غير متكلّف ولا متفاخر؟ إن مارك هو علامة تجارية لموقعه فيس بوك الذي أنشأه في الأساس ليجمع الأصدقاء المتباعدين حول العالم، مارك بمظهره ووجهه يعطي انطباعاً أنه يمكن ببساطة أن يكون صديقاً للجميع، ولكنّ الحقيقة هي أن ثروة مارك تجاوزت 44 مليار دولار بداية هذا العام لذلك حتى ولو كان مارك صديقاً فإن دخول فيس بوك يفيده هو أكثر مما يفيد المستخدمين لذلك يجب أن نتعلم ونُعلّم الطفل كيف يستفيد من تلك الشبكات وكيف يكون مُستخدﹻما لا مُستخدماً!

أظهر تقرير عن العالم السّرّي للمراهقين أن الأبناء ممن يتشارك آباءهم وأمهاتهم معهم في مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أقل تضرراً ممن سجلوا وحدهم

تحدث مع طفلك بمحبة وأخبره أن مارك زوكربرغ يكسب في الدقيقة الواحدة 14 ألف دولار بلا توقّف (حتى وهو نائم) أي بمعدل 233 دولار في الثانية وهذا المبلغ يمكنه أن يمثل الكثير لعائلة فقيرة، أخبره أنك لن تمنعه من إنشاء حساب على فيس بوك ولكن عليه أن يكون أكثر وعياً وأن يتعامل بذكاء مع مواقع التواصل الاجتماعي وبعيداً عن الآثار السلبية لا بد أن يتعلم الاستخدام السليم للتكنولوجيا ككل.

من جهة أخرى كأبوين يجب أن نعرف أن النشاط على الإنترنت هو نشاط تفاعلي وتشاركي وهو وسيلة أكثر نجاعة لمراقبة سلوك الطفل على الشبكات دون إحراجه، من الجيد أن يسجّل الأب (أو الأم) مع طفلهما على فيس بوك مثلاً وأن نكون ضمن قائمة أصدقائه وأن نتفاعل معه بشكل سليم، فقد أظهر تقرير نشرته CNN عن العالم السّرّي للمراهقين أن هناك نتيجة واحدة مشجعة بهذا الشأن وهي أن الأبناء ممن يتشارك آباءهم وأمهاتهم معهم في مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أقل تضرراً ممن سجلوا وحدهم، وبالتالي فإن تفاعلت مع طفلك بالدخول معه في وقت تحددانه معا (قد يكون مساءً مثلاً) ثم تشجعه على تسجيل الخروج من الموقع والمشاركة في نشاط اجتماعي عائلي سيحسن أداءه وصحته النفسية (بعد تسجيل الخروج من الموقع نتشارك مع الطفل في لعبة حماسية ومثيرة بين أفراد الأسرة).

الحقيقة أننا لن نستفيد بمنع الطفل من إنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تكون نتيجة ذلك سلبية بعكس توقعاتنا

الحقيقة أننا لن نستفيد بمنع الطفل من إنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تكون نتيجة ذلك سلبية بعكس توقعاتنا، أهم شيء أن نعلم الطفل أن الدخول لمجموعات أو لصفحات تقدم دروساً تخص مناهجه التعليمية أهم وأكثر فائدة من الدردشة أو متابعة تعليقات الأصدقاء على أمور سطحية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة صحفية حاصلة على ليسانس في الإعلام والاتصال "صحافة مكتوبة"، كتبت العديد من المقالات السياسية الساخرة ومقالات في التربية والأدب والفكر، نشرت في صحف جزائرية وعربية مثل الصحيفة الاقتصادية وصحيفة الشباب وموقع الجزيرة توك وموقع ساسة بوت ومجلة البصائر والعديد من الفضاءات الإعلامية. صدرت لها رواية أولى عام 2011 بعنوان من بعيد أجمل.

شاهد أيضاً

15 مهارة جديدة: تعلّم شيئاً جديداً كل يوم؛ لتحسين حياتك

بناءُ المعرفة -كل يوم- هو من الأشياء الأكثر حيوية، التي يمكن للمرء القيام بها؛ لزيادة …