سعير وقباطية وثلاثية المقاومة

الرئيسية » ملفات خاصة » انتفاضة القدس » سعير وقباطية وثلاثية المقاومة

منذ بدء انتفاضة القدس حتى اليوم قدمت قرية سعير شرقي الخليل المحتلة اثني عشر شهيدًا في عمليات طعن مختلفة، كما قدمت عددًا من الجرحى خلال تنفيذ عمليات دهس أو بعد تنفيذ عملية طعن، وقد نُفذت أولى عمليات الطعن من سعير قبل الانتفاضة بثلاثة شهور ونصف وذلك في شهر رمضان على يد الطالب في بوليتكنك فلسطين ياسر الطروة، كعنوان بارز لمرحلة سيكون فيها لبلدته شأنها.

لتكون قباطية الواقعة إلى الجنوب من جنين المحتلة القرية الثانية التي تقدم تسع شهداء في عمليات طعن وإطلاق نار، في حالة تنافسية غير مقصودة، يتوزع فيها فهم طبيعة الاحتلال والواجب تجاهه.

إلا أن القاسم المشترك بين المنطقتين كبير؛ فسلسلة عمليات الطعن المتلاحقة جاءت ثأرًا وانتقامًا على استشهاد صديق أو شقيق أو ابن عم؛ استشهد أثناء تنفيذ عملية سابقة، ليأتي الانتقام بالسير على ذات الدرب، وسواء استخدم السيارة أو السكين أو السلاح الناري فهو يجسد حالة جهادية فريدة يحاول فيها الشباب تطوير أنفسهم بأنفسهم، والتركيز على الغايات التي قد تكثر المغريات في الطريق إليها؛ لكنها لا تغري من أبصرت عيون قلوبهم آفاق النهايات، بل وإن كان ظاهرهم يتلهى فإن في باطنهم يكبر الوفاء، دون حاجة لعوامل خارجية تحرضهم على الفعل ذاته.

وفي الثلاثية المشتركة بين سعير وقباطية عِبَر كثيرة؛ فقد استشهد ثلاثة شبان من سعير في 07/01/2016 أثناء توجههم لتنفيذ عملية في مستوطنة قرب عتصيون شمالي الخليل المحتلة، وذلك خلال كمين لقوات الاحتلال التي تنبهت لقدومهم، أما فرسان قباطية الثلاثة فاستشهدوا في 03/02/2016 في القدس المحتلة بعد تنفيذهم عملية طعن وإطلاق نار، حالة تكررت في أقل من شهر، وكل ثلاثة منهم خرجوا متأثرين باستشهاد صديق لهم سبقهم قبل يومين أو شهرين، لتكون دماء الشهداء حبوب سنابل لها أوان لتنمو، وحصاد يفاجئنا ويوسع دائرة الحدث؛ لتعم الانتفاضة وتنتشر وتستمر.

إذا تميزت انتفاضة الأقصى بثنائيات الشهداء الذين يقتحمون المستوطنات معًا، ويرحلون معًا، فإن هذه الانتفاضة جمعت الفرد والاثنين والثلاثة

فإذا تميزت انتفاضة الأقصى بثنائيات الشهداء الذين يقتحمون المستوطنات معًا، ويرحلون معًا، فإن هذه الانتفاضة جمعت الفرد والاثنين والثلاثة، حالة التأثر بالشهادة التي لا يمكن أن يمنعها القمع أو المنع، والتعلق الذي يتجاوز الأسباب المادية، والمفاجأة التي تعلم دروسًا في فنون الإقدام، وفي معنى الحياة تحت الاحتلال، وفي كيفية أن تكون عنوان المعركة؛ متحررًا من قيود الزمان والمكان والهدف.

قد تكون سعير وقباطية الأوفر حظًا في سلاسل الشهداء المتلاحقة، لكنها صورة عامة لانتفاضة تشق طريقها عبر القلوب والوعي متكئة على ما تصنعه الشهادة وبطولات سواعد المنتفضين من تأثير تتسع دائرته ولا يُحاط بآثاره؛ فالاعتقالات قد تمنع عمليات أكثر حاليًا؛ لكنها لا تملك أكثر من أن تؤجل معركة ميدانها الأول نفوس الشباب الذين يحملون معهم في قيودهم عهودهم وذكرياتهم، ومواعيد الوفاء لأحبابهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الاعتقالات ونصب الكاميرات.. هل تُحرِّك المقدسيين من جديد؟

تؤكد التصرفات المحمومة لحكومة نتنياهو عظم المأزق الذي تسبب به انتصار إرادة المقدسيين على الإجراءات …