قيمة النعم في استغلالها

الرئيسية » بأقلامكم » قيمة النعم في استغلالها
5655245210_9431db42b9_b

حقيقة في النفس والكون..

كلُّ شيء في هذه الحياة له قيمة، وقيمة هذه الأشياء في الغاية التي وجدت من أجلها؛ فقيمة الماء مثلاً بعث الحياة في كل الكائنات، وهو قانون يسري على كل الموجودات، سوى كانت هذه الكائنات جمادا أو نباتاً أو حيواناً، فإنَّ الوظائف المرسومة تنجز بكل بإتقان وحكمة، وفي تنسيق محكم لا عدول لهذه عن القوانين المرسومة لها ، فهي قدرة وحكمة الله في الكون والنفس .

كل شيء خلق من أجلك..

كل شيء في هذا الوجود خلق لهذا الكائن المكرم فتأتي آيات الله شارحة لهذه الحقيقة في سورة الجاثية: الآيات – 12 و - 13 يقول الله تعالى : {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. فإنَّ كلّ هذه الأشياء من النعم التي سخرت للإنسان . فتتخيل كم من الخيرات في البحر و كم الخيرات في خزائن السموات و الأرض كل ذلك عطاء من الله و فضله هي لك أيّها الإنسان!

إنّما أعطاك ليختبرك

إنَّ الله يحبّ العبد الشاكر المقرّ بالفضل، وإنَّ الفضل يظهر أثره بحسن استغلال هذه النعم المسخرة في وجوهها التي وجدت من أجلها . فمالك أمانة فيصرف في وجوهه نفقة على نفسك وأهلك وعيالك وصرفاً في وجوه الخير المشرعة. كما أنَّ صحتك و عافيتك وجهدك وعلمك وعملك وعطاؤك لله تعالى . فإنما أعطاك الهم هذه النعم ليختبرك، ثمَّ ينظر أتوفي بشروط العقد المبرم بينك وبين خالفك أم تراك تجحد المعروف المسدي إليك؟
ففي قصة نبيّ الله سليمان عليه السلام العبرة والعظة في سورة النمل: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} .

الشكر عبادة ..

والشكر يكون كما أورده ابن القيم في مدارج السالكين: (الشكر يكون: بالقلب: خضوعاً واستكانةً،وباللسان: ثناءً واعترافاً، وبالجوارح: طاعةً وانقياداً).(2/ 246).
وأنَّ أفضل من تمثل خلق الشكر هم الأنبياء عليهم السَّلام، وكان الخليل أعظم من قام بهذا الخلق ، فشكر ربَّه، حتى استحق وصف " الشاكر " و"الشكور" هم الأنبياء والمرسلون عليهم السلام : قال تعالى : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }. (النحل: 120-121) . وفي حق نوح عليه السلام قال تعالى : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }. ( الإسراء: 3 ).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

تفنيد الخرافات عن الحسد والسحر والجنّ في ضوء الكتاب والسنّة

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات …