محصّنات من السقوط في الطريق

الرئيسية » بأقلامكم » محصّنات من السقوط في الطريق
1280x720-tX3

وقفة تأمل:
حين نقرأ بعض صفحات التاريخ الدعوة المشرقة في العهد الأول من الدعوة الإسلامية. يبهرك روعة البناء وروعة الباني نكاد نجزم أن ذلك الجيل الأول حمل كل الصفات.

تصدق فيهم الصفات العشر للرجال الذين حملوا تكاليف الرسالة الهادية في كمالها وجمالها.

استخلصها الإمام البنا رحمه الله من القراءة الفاحصة لمسار التربية في الصدر الأول في الإسلام .

فهم و إخلاص:

فهم شامل لمقتضيات الفكرة محصن بالإخلاص لله في القصد والعمل فكل عمل ينجز وكل مشروع يقام وكل قضية ينتصر لها وكل فكرة يرعاها، لها في الشرع أصل. فالمسلم يحصن كل مناحي حياته بلزوم الشرع مستحضرا النية أن ما نقوم به فهو حسبة لله نريد به وجه الله تعالى وحده. {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. (الأنعام: 162، 163).

عمل و جهاد:

لا تقوم الحياة إلا بالعمل فالإسلام حارب البطالة وحض على العمل. عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). (رواه البخاري).

بل يرتقي هذا الجهد المبذول ليكون جهاد في سبيل الله جهاد تنوير وجهاد تعمير وجهاد دفع، لا يخرج عن الشمول الذي دعا إليه الإسلام.

تضحية وطاعة:

وإنَّ التضحية هي بذل أقصى الوسع في العمل والجهاد، ولا يستقيم العمل في المشاريع أو في إدارة الأعمال ما لم يكن لتلك المشاريع ضوابط حازمة تمنع الانزلاق والخروج عن ضوابط العمل، والأمر تقرّه كل تنظيمات العمل فلهذا كانت الطاعة أمراً مستلزماً، بل موجباً لنجاح المشاريع في المؤسسات أو في إدارة الحياة الخاصة للفرد، وتلك الطاعة إنما تكون في المعروف وفي حدود الوسع والطاقة.

ثبات وتجرد:

إنَّ كثرة الأعمال والتكاليف والمهمات قد يترب عنها شيء من الضعف والوهن، لهذا كان لزاما أن يستشعر الفرد عظمة المهام بطلب العون والنصرة من الله، أن يوفقه ليكمل مشواره الطويل وأن يجبر ضعفه، فالمرء لا يستغني عن مدد السماء فهي وحدها المثبتة، فيحرص المسلم ليراقب نفسه وأعماله قي السر والعلن أن يعلم أن الله محيط بكل تصرفاتنا في السكون والحركة في اليقظة والمنام في الإقبال والإدبار في الضعف والقوة فهما العاصمة ودونها عناصر تقوية.

أخوة وثقة:

لهذا كان شان الأخوة كبير في صدر الإسلام الأول، وقد أولاها الرسول محمَّد صلّى الله عليه وسلّم الأهمية الكبرى فكانت المؤاخاة بين الصحابة يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى عليه السَّلام: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}، وحتّى تنجح الفكرة وتسود المبادئ فلابد لها من عنصر وثيق ومهم فكانت الثقة ركنا حصينا وتكون الثقة في الله ونصره، وثقة في المنهاج وصلاحيته، وثقة في القائد وكفاءته، ثمَّ ثقة في أخوته التي هي شقيقة الإيمان.

فبهذه الصفات العشر المحصنة يعلو البنيان ويقوى الصرح وتنصر المبادئ فتحصل السيادة و الرّيادة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

المقاومة الإلكترونية الفلسطينية… ضربة جديدة للعدو

ظن الاحتلال الصهيوني أن التطور التقني الهائل الذي يتمتع به سيكون حكراً عليه، ولن يفكر …