أحمد ياسين القائد المعلّم

الرئيسية » بأقلامكم » أحمد ياسين القائد المعلّم
e0c757ccdb5d8a579e7ccbff12670155

وهم الإعاقة:

يبدو أنَّ تصوّرنا لمفهوم الإعاقة من حيت التسمية و المفهوم يحتاج منا أن نعيد بلورته بمفاهيم جديدة، تستوعب الحراك الذي يصنعه أصحاب التميز من المعاقين الذين كانت لهم البصمة في الحياة من خلال الابتكارات والمشاريع. ونحن نستقصي التاريخ نرى نماذج رائدة صنعت أحداث غيرت مجرى التاريخ بإضافات نفعت الإنسانية ، وقادة لحركات تحرر ضربوا أروع المثل في خدمة الإنسانية والقضايا العادلة لمجتمعاتهم ، حتّى أصبحوا قدوات عند الجميع .
إنَّ هؤلاء تجاوزوا كل تعاريف الإعاقة فهؤلاء تحدوا قدرة الفرد العادي بإنجاز وظائف صعبة أبهروا بها أصحاب القدرات العادية فكانوا روادا و قادة مميزين .

حكاية الشهيد المقعد :

إنَّها قصة ولكن ليست كأي قصة حيث تبدا القصة مع الميلاد سنة 1936م، وفي قرية "الجورة" بالتحديد بعسقلان بفلسطين المحتلة ، فتى شارك اليتم حياته في سن الخامسة من العمر فيحرم رعاية الوالد ثم تزيد قساوة الأيام بنكبة عام 1948، لأسرة فقيرة معدمة فترغم الأسرة الفتى قصرا و تهجيراً و إبعاداً مع أهله إلى غزة هاشم ، وتتوالى المحن على الفتى ولم تمض غير أعوام فيتعرض الفتى اليافع المملوء برغبة الحياة وهو يمارس هويته كأي فتى من عمره يمارس الرياضة على شاطئ القطاع، فيصاب بشلل شبه كامل في جسده، وقد تطوَّر هذا المصاب لاحقاً إلى شلل كامل فلم يثن عزم الفتى أن يواصل المشوار في تحدٍّ لتلك الإعاقة التي في الكثير تكون مانعاً لمواصلة المشوار لكن عزم الفتى وإصراره كانا أكبر معين بعد عون الله تعالى فأكمل الفتى تعليمه وأنهى تخرّجه، ليكون بعدها مدرّساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزّة.

مقعد و لكن رجل بأمة:

كان يكفي أن يرض بهذا النصيب و الذي يعد إنجازاً كبيراً لإنسان يصنّف من ذوي الحاجات، ولكنَّ الطموح الجامح لإثبات الجدارة في صياغة الحياة و أيّ حياة . إنَّها حياة يصبغها التميز في رسم الهدف السامي لحياته .فتكون حياته قصة تشغل الحيارى و تشغل القوم الذين وظفوا أنفسهم في ملاهي الحياة و زخرفها فالشيخ اختار أن يكون رجلاً قائداً لرفعة الأمة لنيل العزة و الكرامة لتكون الأمة الإسلامية رقما في المعادلة يحسب له . فأجهد جسمه الضعيف المنهك المحبوس الحركة لصناعة الحركة و توليد الطاقة الغير عادية في نفس الشباب الذي تعهد على تربيته فغرس فيهم الأمل في نصر الله لأن اليائس لا يصنع نصراً فملأ النفوس بجدوة الأمل المفقودة لظلمة الواقع الذي تعيشه الأمة فكانت الشجاعة التي ميزت الشيخ المقعد صاحب الصوت المبحوح أخرج منها نبرات الأسد في ثبات قلّ نظيره .

إنَّ الشيخ حجّة على الكسالى والعاطلين والمفلسين والبطالين والمتفلسفة والمنظرين من الذين أغرقوا الأمة بالأوهام و التنظير

يقول في حقه تلميذه القائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله : "رجل قرأني يحمل القران في حناية صدره أنه أنشط من عرفت، يعمل بطاقة عشرة من الرجال ولا يشعر بالملل ولا بالتعب، وهو الرجل القرآني، رجل يحمل القرآن في حنايا صدره وقد حفظه عن ظهر قلب في زنزانته في المعتقل، بينما كنت رفيقه في زنزانته، لقد قلت في مقال خصصته له بأنه رجل بأمة أو أمة في رجل".

الشيخ يكسر الحواجز الوهمية:

إنَّ الشيخ حجّة على الكسالى والعاطلين والمفلسين والبطالين والمتفلسفة والمنظرين من الذين أغرقوا الأمة بالأوهام و التنظير للأوهام أو من يعملون في الجحور معاول هدم لا هم لهم إلا تتبع عورات العاملين و تأييس الشباب بزراعة الفتن إن هذا الشيخ كان شعلة في البناء فكان الشمعة التي تنير الطريق للشباب فكان رجلا يبني المشروع بيده و في الميدان يشرف على إنجازه بهمة الشباب . لقد كان الشيخ شعلة في العطاء يقول تلميذه الدكتور أحمد بحر: "هذا الرجل المشلول كان لا ينام، كان قدوة في بذل الجهد والعمل فإذا خرج للعمل، فإنه يخرج للعمل، وإذا ما جلس فإنّه يجلس للعمل، كان بيته مليئا دائما بالناس، كان قدوة حقيقية لكثير من الشباب المسلم بل لكل الحركة الإسلامية، كان عندما يعود من عمله إلى بيته يذهب للراحة وتناول الغذاء ولكن دائما يجد في بيته من ينتظره، وربما يؤجّل طعام الغذاء حتى ينتهي من تلبية مطالب الناس، وعلى الرغم من أنّ الأطباء كانوا ينصحونه بأن لا يرهق نفسه إلّا أنّه مع ذلك كان يستمع للناس، ويحل مشاكلهم على حساب صحته ووقته ".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التحكيم الشرعي في المشاكل الزوجية

أولى الاسلامُ اهتماماً كبيراً بالأسرة باعتبارها نواة المجتمع وأن صلاحها هو المعادل الموضوعي لصلاحه، وفسادها …