أسبوع الشهداء يُلهب انتفاضة القدس

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » أسبوع الشهداء يُلهب انتفاضة القدس
intifada26

على وقع ارتقاء الشهداء ومواصلة نزيف شريان الدم المتدفق في الاراضي الفلسطينية، خاصة بعد دخول انتفاضة القدس شهرها السادس، وارتقاء ما يزيد عن 660 شهيداً، ووجود عشرة آلاف مصاب، أحيا الفلسطينيون أسبوع الشهداء في الضفة والقطاع والقدس.

ويواصل الاحتلال بالتزامن مع إحياء ذكرى الشهداء القادة عمليات، الإعدام الميداني بحق الفلسطينيين كان آخرهم فلسطينيان تم قتلهما بطريقة الإعدام الميداني، وفقًا لتأكيدات وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد.

فعاليات أسبوع الشهداء

أعدت الفصائل الفلسطينية خطة لتنظيم فعاليات إحياء أسبوع الشهداء، تزامنًا مع ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته قوات الاحتلال في الثالث والعشرين من شهر آذار/ مارس في العام 2003م، والدكتور عبد العزيز الرنتسي الذي تحل ذكراه في السابع عشر من نيسان/ إبريل القادم، إضافة إلى موافقة ذكرى استشهاد عدد من قادة فصائل العمل الوطني والإسلامي.

ويعتبر الشيخ ياسين صاحب الموقع الروحي والسياسي المتميز في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، حيث ترسخت صورته في الأذهان كواحدٍ من أبرز رموز التاريخ الفلسطيني.

ترك الشيخ أحمد ياسين إرثاً مقاوماً وروحا ًجهادية لا تزال تسري في أبناء الشعب الفلسطيني، وهي حاضرة بقوة اليوم في انتفاضة القدس

وترك الشيخ إرثاً مقاوماً وروحا ًجهادية لا تزال تسري في أبناء الشعب الفلسطيني، وهي حاضرة بقوة اليوم في انتفاضة القدس، التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر من العام المنصرم في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية.

ويعتبر الفلسطينيين الشيخ أحمد ياسين مصدر إلهام كبير للأجيال الصاعدة التواقة للحرية والانعتاق من الاحتلال، لتواصل من بعده طريق الجهاد والمقاومة والتحرير الذي خطه بدمائه.

اسماعيل رضوان
رضوان: الفلسطينيون لن يتخلوا عن طريق الشهادة الذي يمكنهم من طريق العودة والتحرير، ويستعيد لهم مقدساتهم

وأكدّ اسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس، أن الفصائل الفلسطينية نظمت خطة كاملة لإحياء أسبوع الشهداء، على وقع استمرار موكب الشهادة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال رضوان لـ بصائر: "إن الفلسطينيين لن يتخلوا عن طريق الشهادة الذي يمكنهم من طريق العودة والتحرير، ويستعيد لهم مقدساتهم، خاصة في ظل انتكاسة المشروع السياسي للسلطة الفلسطينية وتعثر عملية المفاوضات".

وقد نظمت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، مسيرات حاشدة لإحياء ذكرى استشهاد القادة، مجددين العهد والوفاء لمن سبق من الشهداء، ومؤكدين على حق الفلسطينيين في مجابهة عدوهم والعمل على استرداد حقوقهم.

غزة التي عاشت ثلاثة حروب متتالية خلال عقد واحد من الزمن، استشهد فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف شهيد من مختلف الأجنحة العسكرية المقاومة إلى جانب المدنيين من الأطفال والنساء.

وأفادت مؤسسة الأيدي الرحيمة لرعاية الجرحى في غزة، بوجود 140 ألف جريح فلسطيني، 16 ألفًا منهم جرحوا برصاص الاحتلال أثناء انتفاضة القدس.

وقال محمد أبو الكاس مدير مؤسسة الأيدي الرحيمة، أن 40% من مجمل الجرحى الفلسطينيين البالغ عددهم 140 ألف جريح، يعانون من إعاقات دائمة.

محمد أبو الكاس: 40% من مجمل الجرحى الفلسطينيين البالغ عددهم 140 ألف جريح، يعانون من إعاقات دائمة.
أبو الكاس: 40% من مجمل الجرحى الفلسطينيين البالغ عددهم 140 ألف جريح، يعانون من إعاقات دائمة

وأشار أبو الكاس إلى وجود 80 ألف جريح في قطاع غزة، مؤكدًا عدم توفر الاحتياجات الخاصة للجرحى، "في ظل حرمانهم من أدنى حقوقهم المتمثلة بتوفير العلاج، وزراعة الأعضاء أو تركيبها".

وتعزو الجهات الرسمية المتخصصة ارتفاع أعداد الجرحى في الأراضي الفلسطينية إلى تعمد الاحتلال إطلاق النار على الأطراف السفلى والعليا، واستخدامه أسلحة محرمة دولياً تعمل على فتك الأنسجة والأعضاء.

إلى ذلك أشار أسامة النجار المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أن الغالبية من شهداء الانتفاضة قد تعرضوا لتصفية ميدانية وفي مناطق حساسة ومرتفعة من الجسد، مشيرا إلى أن عدداً كبيراً منهم قد تعرض للقتل من مسافة قريبة جداً، ما يعني أنه كان بالإمكان اعتقالهم ولكن الاحتلال عمل على تصفيتهم وقتلهم.

تصاعد الانتفاضة

وأمام تصاعد أحداث الانتفاضة في الضفة المحتلة التي شهدت زخمًا كبيرا في الأحداث مؤخرًا، فرضت السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني قيوداً مشددة على الفصائل الفلسطينية للحيلولة دون إحياء ذكرى فعاليات أسبوع الشهداء، الأمر الذي دفع بالكتل الطلابية لاقامة احتفالات داخل حرم جامعتي النجاح بنابلس والخضوري بطولكرم.

ونظم مجلس طلبة جامعة النجاح، مهرجانًا فنيًا ضمن فعاليات أسبوع الشهداء تحت عنوان: (الوفاء والثبات.. على درب الشهداء).

وابتدأ المهرجان بعرض تمثيلي يمثل عمليات اغتيال الشيخ أحمد ياسين، بقصف عربته بعدة صواريخ أباتشي وهو في طريقه لصلاة الفجر، إضافة إلى عروض أخرى تشرح حالة الواقع الدموي في الضفة المحتلة بفعل اجراءات الاحتلال.

وصفي قبها: أسبوع الشهداء هو أقل تعبير عن حالة الوفاء لشعب يقدم في كل يوم العديد من الشهداء
قبها: أسبوع الشهداء هو أقل تعبير عن حالة الوفاء لشعب يقدم في كل يوم العديد من الشهداء

و أكدّ القيادي في حركة حماس وصفي قبها، إصرار الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني، مشيرا إلى أن أسبوع الشهداء هو أقل تعبير عن حالة الوفاء لشعب يقدم في كل يوم العديد من الشهداء، بينما لم يتوقف موكب الشهداء يومًا.

وأوضح قبها لـ"بصائر" أن قطار الشهادة يتصاعد بفعل اجراءات الاحتلال الدموية في ظل عجز عربي ودولي، بل وتواطئ من أطراف عديدة لإبقاء الاحتلال والصمت عن جرائمه بحق الفلسطينيين.

ودعا قبها المجتمع الدولي والعربي إلى التحرك لوقف العدوان الصهيوني، ولجم اعتداءاته عن الفلسطينيين والمقدسات، مشيرا إلى أن الانتفاضة لن تتوقف حتى تحقق مطالبها.

عائلة الشهيد القيادي في حركة "حماس" جمال منصور الذي اغتاله الاحتلال في مدينة نابلس بتاريخ 31 تموز (يوليو) 2001م، قالت: "إن الاحتفال بـ "أسبوع الشهداء" كان يمثل لهم رسالة رمزية هامة، فهو يدلّل على أن الشعب لم ينسَ من ضحوّا وناضلوا واستشهدوا لأجل نيل حريته".

وشددت زوجة الشهيد وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني منى منصور، على أن "أسبوع الشهداء" كان مناسبة للوحدة الوطنية، فلم يكن مقترناً بفئة محددة ولم يكن خاصا بحركة "حماس" وحدها، فقد كان يتم خلاله تكريم جميع الشهداء على مختلف انتماءاتهم السياسية والوطنية، كما قالت.

وطالبت منصور، الفعاليات والفصائل الفلسطينية بتحييد المناسبات الوطنية وعائلات الشهداء عن أي خلاف سياسي، مؤكدة على أن الاحتلال ورصاصه وصواريخه تقتل الجميع ولا تفرق بين أبناء "حماس" و"فتح" أو أي فصيل آخر.

إبعاد عوائل الشهداء

سميرة الحلايقة: قرار الاحتلال بإبعاد عائلات منفذي العمليات لغزة يعكس حالة التخبط والفوضى التي تعيشها سلطات الاحتلال الصهيوني في مواجهة انتفاضة القدس
الحلايقة: قرار الاحتلال بإبعاد عائلات منفذي العمليات لغزة يعكس حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال في مواجهة انتفاضة القدس

ويتزامن أسبوع الشهداء في وقت يسعى فيه الاحتلال لإقرار قوانين إعدام منفذي العمليات، وإبعاد عوائل الشهداء إلى قطاع غزة المحاصر، وطرد النواب العرب من الكنيست الصهيوني.

وقد أكدّت النائب سميرة الحلايقة لـ"بصائر"، أن قرار الاحتلال بإبعاد عائلات منفذي العمليات لغزة يعكس حالة التخبط والفوضى التي تعيشها سلطات الاحتلال الصهيوني في مواجهة انتفاضة القدس".

وأوضحت الحلايقة، أن قرار الاحتلال ومطالبة الكنيست بتسريع إجراءات إبعاد عائلات منفذي العمليات "فاشل" ولن يوقف الانتفاضة والعمليات الفدائية ضد المستوطنين وجنود الاحتلال.

وأكدّت أن إجراءات الاحتلال لمواجهة الانتفاضة فشلت بسبب إرادة ويقين الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه ومواجهة انتهاكاته.

وقد دشن نشطاء عبر صفحات وسائل الإعلام الجديد، وسماً عن ذكرى أسبوع الشهداء، تخلله عروض وتصاميم تتحدث عن مناقب الشهداء القادة، وأهم أعمالهم النضالية ضد الاحتلال.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

الإدمان على الأجهزة الذكية… خطر يجتاح بيوتنا

تجتاح وتغزو أجهزة التكنولوجيا الحديثة معظم بيوتنا، حتى إنها أصبحت من أساسيات الحياة وفي متناول …