الشيخ محمَّد الغزالي في ذكرى رحيله

الرئيسية » بأقلامكم » الشيخ محمَّد الغزالي في ذكرى رحيله
alghazaly3

من العقول النادرة التي اهتمت بقضايا الفكر الإسلامي الشيخ محمد الغزالي، فإني كلما قرأت للرجل أحسست أن وراء السطور عقلا جبارا، ووراء العقل قلبا مفعما بالحكمة والإيمان، ووراء ذلك كله اتصالا علويا يمد العقل والقلب ويلهمه الحكمة والفكر و الرشاد.

[ليس الإسلام طلقة فارغة تحدث دويا ولا تصيب هدفا، إنه نور في الفكر، وكمال في النفس، ونظافة في الجسم، وصلاح في العمل، ونظام يرفض الفوضى، ونشاط يحارب الكسل، وحياة موارة في كل ميدان]، كلمات موجزة لخص فيها الغزالي بقلمه البليغ رسالة الإسلام.

إنَّ أهم ما تميز به الشيخ الغزالي الإخلاص، إنك تلمس ذلك الإخلاص في نبراته فتتأثر بها، إنه القوة النورانية التي جعلت لكلماته وقعا خاصا في القلوب والعقول، تشرق فيها فتنير ظلماتها وتحيي ما اندرس من روح الإيمان وتضيء ما خبا من نور الفكر، إنه النور الذي يكشف عن زيف الخرافة ويزيح عن العقل ظلام الجهل والتعصب.

إنك تشعر وأنت تقرأ للشيخ أن في قلمه سرا ربانيا يمد الفكر بالمعاني فيشرق في كلماته نورا يستهوي فؤادك وينعطف بك إلى طريق الإيمان..

إن كلمات الشيخ ليست فكرا مجردا يعروه جفاف النظر ويبوسة المنطق وإقحال التجريد إنها فيض من الحكمة ينبع بين عقل وقلب، و فكر وروح، ومنطق وإيمان، إن نداوة الإيمان ورَوْح اليقين وحلاوة الأنس لا تفارق كلماته فكأنما ينطق بروح القرآن ويقتبس من مشكاة النبوة في تقرير ما يراه صوابا في مزدحم الآراء الخصيمة في تراثنا، إنه ينطق بالإيمان ويؤمن بالمنطق، لقد أراد أن يعيد للعقل رشده بالإيمان وللإيمان فاعليته بالعقل والعلم والمنطق.

لقد اختلطت بشاشة الإيمان بكلماته فلم تخل كتاباته العقلية المجردة من نداوته وروحانيته وامتزجت حلاوته بأفكاره فكساها ألقا نورانيا هيأ لها أسباب القبول واختراق العقول والنفاذ إلى القلوب بسلاسة ويسر فكأنما يخاطب العقل بما يؤمن به مسبقا ولكن ذلك الإيمان الفطري كبلته تقاليد بالية ورواسب مغلوطة تلبست بالوحي فيحرك فيه سواكن الفطرة النقية و يلامس مكامن الإيمان الراكد فيهزز جموده ويقويه لينطلق من عقال التقليد ويتحرر من قيود الرواسب الثقيلة لينقلب على ما ران على العقل من أغاليط وخرافات..

إنك تشعر وأنت تقرأ كلماته أن وراء قلمه عقلا واعيا وفكرا بصيرا وضميرا يقظا ووراء العقل قلب مفعم بالإيمان والإخلاص والصدق ووراء كل أولئك اتصال علوي يهدي العقل وينير الضمير...
وكان أشد ما يحزنه تفكك الجبهة الداخلية واضطرابها ودخولها في صراعات فرعية تافهة كأنها تخوض حربا صليبية ضد خصوم الإسلام..

لقد أدرك بما آتاه الله من عقل راجح وفهم عميق لقضايا التراث ومشكلات العالم الإسلامي أن مكمن الداء في جمود العقل وتعطيله باختلال عالم الأفكار، فرصد قلمه لإصلاح هذا العطب المركزي في العقل المغيب بالفكر المخدر وترشيده بما يؤهله لأداء وظائفه الحضارية، فكانت جمهور كتاباته منصبة على هذا الاهتمام البالغ الذي يراه نقطة البداية في تصحيح إنسانية الإنسان لكي يتأهل لفهم الوحي والانطلاق به في مشروع نهضة تروم انتشال الأمة من وهدة السقوط والتخلف وإنقاذ الإنسانية من الحيرة والضلال..

لقد أسهم الغزالي في بناء العقل المسلم بآرائه الناضجة وفكره الواعي الذي استوعب التراث وفهم مشكلاته فهما عميقا بعيد الغور يفحص خفايا بواعثها، كما كان مرتبطا بثقافة عصره ولم يكن صاحب عقل مغيب في قضايا التاريخ فقد بوصله الزمن فتاه في الماضي بما يموج به من مشكلات، ومع ذلك لم يكن مفصولا عن ماضيه مستغرقا في حاضره، بل كان يستمد من الماضي أقوى وأجمل وأرشد ما فيه ليؤسس على قواعده حاضر الأمة ويستشرف مستقبلا أقوي وأجمل وأرشد.

لقد كان الرجل عميق النظر واسع الاطلاع بليغ العبارة سريع الدمعة متفتح العقل مشرق القلب جمع العلم والفهم والعمل يقاتل في جبهات كثيرة كأنه جيش بمفرده..

لقد نفخ روح الحياة في تراث هامد فهز جمود العقول وحرك سكون الأفكار وأضاء ظلمة القلوب..

لقد أعطى للدين بعده في الحياة وجعل من تعاليمه دنيا مرتبطة بأصلها العلوي..

لقد وضع معالم هادية في كل فن من فنون الشريعة يخرجه من مقابر التاريخ ليحيي ما اندرس منه ويبعث فيه روح الحياة وألق التجديد...

لقد حرك سكون الفقه بآرائه الجريئة وبعث علم الأصول من همود المكتبات إلى واقع الحياة..

وحرر علم العقيدة من جمود المجسمين واختلافات المتكلمين بعدما ضاعت حقائقها في قتام المعارك التاريخية الضارية وأعاد لها فاعلية التغيير فتحول الإيمان من خصومات إلى مقامات ومن جدل عقيم إلى فكر وذوق وعمل..

وأخرج علم الحديث من إبهام العنعنات وشكوك الرواة إلى الموازنة الواعية بين نتائج الأسانيد ومقررات الوحي القطعية، فنفى الشكوك عن السنن وسكب عليها من نور القرآن فأضاءت متونها وأشرقت حقائقها وبطلت الخرافات التي علقت بها باسم الأسانيد الصحائح..

وأخرج التصوف من خرافات الدراويش وطهره من إضافات الأمم والوافدة وحرره من شطحات المنتسبين إليه بلا فقه فأرسى في توازن ركائز الإيمان بين العقل والقلب وأضفى على الجانب العاطفي من الإسلام بعده العقلي المقبول.

وأخرج التفسير من طرائقه التقليدية الميتة فبعث فيه روحا جديدة ونفسا مبتكرا نفخ فيه الحياة.

وأما السيرة النبوية فقد كتبها بذوب فؤاده وحشاشة قلبه ممزوجة بدموعه ولوعة نفسه وحرقة شوقه، وأخرجها من ركام المرويات المتناقضة وأثقال الإضافات العاطفية الهائمة إلى فقه حقائقها المعقولة وبين المعنى الواعي للأسوة الحسنة وشرح وظيفتها في بناء النفس والعقل والضمير.

وأخرج من الروايات الهامدة في أجداث التاريخ السنن الفاعلة في تغيير المجتمعات وبعث الأمم وبناء الحضارات، لقد نقل علم التاريخ من سكون المقابر إلى حركة الأحياء..
وأمَّا الأدب العربي فقد طهره من سوء الأدب وأعاد للكلمة طهرها وللبيان قدسية رسالته.

وأمَّا الفكر الإسلامي فهو فارسه المغوار الذي لا يشق له غبار، لقد كان قلمه حربا لا هوادة فيها على من يريدون تحريف هدايات السماء.. وكانت كلماته قذائف حق يطلقها رجوما تحرق شياطين الإنس..

لقد أشار إلى ضرورة علم أصول الفقه وعلم المقاصد في إعادة تشكيل العقل وترتيب الأولويات فأسس بذلك منهجا فكريا جدد به علوم الدين وبعث فيها روح الحياة لتستطيع مجاوزة الموروث القديم ففتح للعقل أبوابا جديدة من البحث والنظر والفهم ينطلق منها محلقا إلى آفاق أرحب ومدارك أرقى ومواقع أوسع..

لقد دعا بفكره المنظم إلى إعادة تشكيل العقل وترتيبه ووضع له منهجا قاصدا يعيد ترتيب أولويات حاضره فجعله على بصيرة من أمره لا يخلط التاريخ بالدين ولا الشك باليقين ولا يبعثر تراتيب الشريعة ولا يفسد نظامها فيقدم على بصيرة ما يستحق التقديم ويؤخر ما يجب تأخيره ويمحو ما أقحم فيها بالتأويل ويبطل تمحلاته، إن فكره ثورة على فوضى الموروثات المبعثرة والمتناقضة.. لقد أخرج العقل من تيه الفروع إلى صراط الأصول المستقيم.

لقد كان فكره معتدلا في توازن، مضبوطا بمقاصد الدين محكما بكلياته يشبع حاجات العقل الراهنة ويخرج للناس إنسانا متوازن الفكر والشعور معتدل المزاج رضي النفس متحررا من قيود الماضي وأوهاق التاريخ يميز بين ما أقحم في الإسلام وليس منه وما هو من الإسلام أصالة، وبين ما هو فكر إنساني يحاول مقاربة الحقيقة وبين الحقيقة المطلقة نفسها.

لقد كانت الوسطية صبغة فكره وحرارة الإيمان صبغة قلبه وقوة اليقين طاقة روحه، إنها الوسطية التي لا تهادن ولا تلين ترجح مقاصد الدين وجوهره وفلسفته في الحياة وفق نظرة موزونة يبصر فيها العقل طريقه نحو الصلاح دون إكراه ولا تلجلج يميل به عن الاعتدال ويخرج به عن محجة الحق ووجهة الصواب.. لقد كان موقنا بما يراه صوابا دون تعصب متشبثا بما يعتقده دينا دون تردد، ينافح عن رأيه في يقين ويذود عن إيمانه بعزم وثبات لا يلين، إنه مثال صادق للعالم العامل والولي العارف والمحب الواله الذي أخرج الدين من ظلمة التكايا وضيق الزوايا إلى نور الحياة ورحابة فجاجها فأعطى للدين بعده الواسع وأعطى للحياة طعمها الحقيقي.

وكان فكره نتاج دراسات واعية وقراءات واسعة وتأملات عميقة في الدين والحياة، ولم يكن ليكرر أقوال الموتى ويرجع أصداء القبور، بل كان أصيلا مبدعا ولهذا جاء فكره ينبض بالحياة.
لقد كان الرجل يحمل هم أمة تداعت عليها الأمم وانتهشتها ذئابها، لقد كان مكروب الفؤاد حزين النفس يبكي لحال أمته ويتقطع قلبه أسفا وألما لما آلت إليه من ذل وتخلف وهوان أغرى بها من كان بالأمس يتودد إليها ويستجدي رضاها.. ولم يكن مع الكرب الذي أثقل كاهله والهم الذي آلم نفسه والأوجاع التي أثارت شجونه جراء تلك الهزائم المتعاقبة لم يكن يائسا ولا أفضت به إلى القنوط والاستسلام وإلقاء السلاح.. بل كان ينافح بقوة ويدافع عن ثغور الإسلام بثبات وشجاعة وعزم مقداما غير هياب لا يلوي على شيء يجهر مخلصا بكلمة الحق المر غير متردد ولو كان فيها حتفه، ف [ بئست الحياة أن نبقى ويفنى الإسلام ] كما يقول..

لقد كان رحمه الله يمثل جيشا من المفكرين يقاتل في جبهات شتى.. و كان قلمه سوطا موجعا يؤدب به كل من تسول له نفسه تحريف هدايات السماء أو الجراءة على مقدسات الدين. لقد كان مدافعا يقظا ومحاميا ذكيا عن قضايا الإسلام يحمي ثغوره من هجمات المستشرقين والمستغربين من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بلساننا ويعلنون الولاء لديننا ولكنهم يضمرون الكيد والمكر السيئ لخدمة مصالح أعداء الأمة.

لقد كان مدافعا قويا وشجاعا عن حقوق المقهورين ضد الاستبداد، ويراه أكبر مصيبة كرثت بها أمة الإسلام، يهاجم القومية العربية وأسطورة البعث العربي في أوج عنفوان أصحابها غير هياب، ويكشف قناع المناهج الاشتراكية التي تلبست بالإسلام، لقد وقف سدا منيعا في وجه الزحف الأحمر وخاض معارك حامية الوطيس ضد القوميين والعلمانيين و أعطاهم درسا قاسيا، و كان درعا حاميا لكيان الأمة ضد مطاعن المستشرقين مدافعا عن العقيدة والشريعة داحضا المفتريات التي تتهم الإسلام بالتعصب ضد خصومه..

ولما رأى جحافل الصليبيين تغزو بلاد الإسلام أطلق صيحة تحذير من دعاة التنصير، وكشف عن أطماع الاستعمار وأحقاده، وخاض الحرب ضدها في كفاح دين يحمل راية معركة المصحف في العالم الإسلامي... ولم تشغله تلك المعارك في الجبهات الداخلية والخارجية عن الاهتمام بالإسلام خارج أرضه والتفكير فيه باهتمام بالغ..

وأوجعه ما يرى من فرقة وشتات وفوضى في كيان الأمة فوضع دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين تمهيدا لوحدة عملية حقيقية، لأنه أدرك أن خط الانطلاق نحوها يبدأ من إصلاح عالم الأفكار.. فعلم المسلم عقيدته الصافية وسطر له مواثيق أخلاقه، وطهر الدين من الخرافات الدخيلة التي ليست من الإسلام، وكشف سوءات الاستبداد السياسي الذي عطل مبدأ الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية، وبين الطريق القاصد إلى العدالة الاجتماعية بعيدا عن افتراء مناهج الاشتراكيين والرأسماليين، وحدد وظائف المنتسبين إلى علوم الشريعة وبين الفوارق بين أهل الفقه وأهل الحديث، ووضع تراثنا الثقافي في ميزان العقل والشرع لنبني عقولنا بناء متوازنا يؤسس فيها قوانين المنطق السليم وضوابط النظر القويم..

كما خلص الإسلام من صور القبح المنفرة التي يعرضه بها أتباع جهلة، ورد على الشبهات التي يدمغه بها خصومه لتشويه صورته في عيون الناس، وفصل التقاليد العربية عن جوهر الإسلام وعرض الدين ببعده العالمي أحسن عرض وأجمله في هيأته الأصلية الوضيئة وأبان للعالمين في شموخ واعتزاز بأن هذا ديننا يعلو بقيمه على مواثيق جميع الأمم.

ولم يمنعه جهاده في رد كيد الجبهات الخارجية عن إصلاح عجز الجبهة الداخلية المتهاوية، فينادي في التائهين الحيارى أن الطريق من هنا، ويدعو إلى تحرير المرأة من قيود التقاليد الراكدة والوافدة، ويعلم المسلم كيف يفهم الإسلام، ويبين له كيف يتعامل مع القرآن وكيف يفهم السنة ليجدد حياته بمنأى عن ظلام الغرب وحصاد الغرور لتنطلق طاقاته المعطلة ويستأنف نشاطه في اتجاه بناء الحضارة ويبين له المشكلات الحقيقية التي تعترضه في طريق الحياة الإسلامية ويشخص العلل ويصف الأدوية ويحذر من الغزو الثقافي الذي يمتد في فراغنا نتيجة الجهل وضحالة الوعي و يكشف عن سر تأخر العرب والمسلمين.. وقد كان في كل أحواله مع الله يستمد منه العون والقوة وهو يسير في موكب الدعوة يحمل هموم أمة..
لقد كان رحمه الله عميق الإيمان بربه كثير الصدقة بالمال الجزيل والجوائز السنية، و لم يكن طالب دنيا يرجو من الناس عرضا زائلا ولو أراد لجثت بين يديه بل كان زاهدا فيها زهد الأنبياء مؤثرا ما عند الله على ما في أيدي الملوك، فقد عرضت عليه الدنيا فأشاح بوجهه وأعرض عنها مختارا راضيا وقال عن نفسه : [ لو قدر لي أن أكون ملكا لتركت عرش الملك وعشت بين الجماهير.. ]..

لقد غادر كلية الشريعة في قطر فاحتضنته مدينة قسنطينة في ضيافة عبد الحميد ابن باديس ومالك ابن نبي قرابة خمس سنوات مضحيا بأهله ووطنه وأقربائه عاش فيها وحيدا يناجي ربه وينشر أنوار هداياته، يحمل قلب سلطان العاشقين وحاله يتغنى طربا بقوله :

لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي × وخاطري أين كنا غير منزعج..

لقد غادر بعد أن أنهكه المرض وترك في نفوس تلاميذه ومحبيه جرحا غائرا ووحشة قاتلة فأصبحنا من بعده كالأم الثكلى التي فقدت وحيدها الذي كان يضئ حياتها ويملأها سعادة ونورا وحبورا.. لقد كان لفراقه وقعا مدويا في نفوسنا..

لقد كان في جامعة الأمير شمسا تضئ جنباتها المظلمة نرتقب إشراقه كل صباح لنهوي إليه بعقولنا وقلوبنا وأرواحنا وكل كياننا فيدخل الجامعة في كوكبة من تلاميذه والكل يبحث عن شرف ملامسة طرف ثوبه لقد كانت نفوسنا تنجذب إليه انجذاب يعاسيب النحل إلى خلاياه، لقد كنا نجد في كنفه العقل والإيمان والعلم والعرفان.. ولما غابت شمسه وغادرنا إلى موطنه مصر الكنانة مهوى فؤاده ومربى صباه، أظلمت الجامعة بل أظلمت الدنيا كلها فلا تلفي إلا باكيا منتحبا أو واجما ذاهلا قد أدهشه هول الصدمة فاعتقل لسانه ولم يطق التعبير عن مكنونات حزنه، لقد كان لنا كالأب الحاني الذي نعيش في كنفه ونستمد منه الأمن القوة والحياة.

هذا هو الغزالي لمن عرفه أو أنكره...

وما ضر شمس الضحى في الأفق ساطعة ×× ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر..

يرحم الله الشيخ الغزالي وجزاه عنا وعن الإسلام خير ما يجازى به العلماء العاملين، وعظم الله أجرنا في فقده فقد كان وارث نبوة عن جدارة واقتدار بصدق وإخلاص وكنا من بعده كالأيتام الذين أهملوا تركة أبيهم السنية وثروته الطائلة وذهبوا يلتقطون القوت من خشاش الأرض وفتات الموائد..و [ شغلتنا أموالنا وأهلونا ] عن توزيع التركة وإنفاذ الوصية والمحافظة على الأمانة...

لقد مات الغزالي وخلف تركة فكرية قيمة تبعث الحياة وتنير دروبها المعتمة..

لقد مات الغزالي وخلف جيلا من التلاميذ النابهين المخلصين الذين حملهم الأمانة من بعده.

إن جيلا ممن تتلمذ بين يديه أو على مائدة كتبه يحمل على عاتقه دينا للرجل يطلب سداده في قبره فاقضوا دينكم وتحملوا مسؤولياتكم أمام الله، إنها أمانة الأجيال التي تتطلع إلى الخلاص من ربقة العبودية والاستعمار بجميع أشكاله وألوانه إنها تصرخ في ضمائركم أنقذونا يا تلاميذ الغزالي... أنقذونا.. أنقذونا.. أنقذونا...

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإعراض والاستجابة …. في سورة الأحقاف

منذ أن تقرأ فواتح سورة الأحقاف.... تجد عرْضا مُفحماً للحجج والبراهين التي تؤكد صفات الربوبية …