الطريق إلى القلوب

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الطريق إلى القلوب

إنَّ الدَّعوة إلى الله سبحانه هي رسالة الأنبياء والمرسلين أجمعين، وإمامُ الدّعاة هو نبيّنا وقدوتنا محمَّد صلّى الله عليه وسلّم، ومهمّة الدّعوة مستمرة لا تنقطع في كل وقت وحين، لكنّها قد تختلف في وسائلها وبعض طرائقها حسب المدعوين وظروفهم وزمانهم، لكنَّ المنهج يبقى لا يتغيّر ولا يتبدّل، قال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}. (النحل: 125).
وتزداد هذه المهمّة كلّما بعد النَّاس وحادوا عن طريق الله سبحانه، يقول الشيخ عباس السيسي: "إنَّ مهمّتنا إيقاظ الشعب المسلم الذي نام طويلاً ! ونحن في حاجة إلى هزَّة روحية جبارة لتحريك وعي عقله الذي نام لفترة، وضميره الذي تحلل من أثر عوامل الظلم والقهر!".
وفي سبيل تقديم مفاتيح لهذه المهمّة النبيلة بين يدي الدعاة والشباب اليوم، وضع الشيخ الحاج عباس السيسي كتابه (الطريق إلى القلوب)، فإلى التفاصيل:

مع الكتاب:

يشرح الحاج عباس السيسي في مقدمة كتابه (طريق القلوب) الهدف من تأليفه فيقول:"هذه الرّسالة البسيطة أكتبها للشباب المسلم المتحمّس لدعوة النَّاس إلى الحق والخير تلبية لواجب {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. ولمَّا كان أكثر الشباب أمام هذه الرغبة الشريفة لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً إلى القلوب فكثيراً ما تضيع الفرص المتواتية ما لم يلتقطها الإنسان بوعي وحكمة، لهذا رأيت أن أضع بين يدي إخواني وأخواتي بعضاً من تلك المفاتيح والمصابيح التي تُضيء لهم الطريق وتفتح لهم القلوب".

ويحوي الكتاب أربعة أبواب، تناول في الباب الأوّل أهمية معرفة ميدان الداعية الحقيقي، فميدان عمل الداعية أوسع من ميدان الواعظ، فالواعظ يقول ويمضي، ولكنَّ الداعية كالمدرّس في المدرسة؟ يشرح، ويوضح، وفى ذهنه أنه بعد ذلك سيكون امتحان للطلاب، يترتب على هذا الامتحان "تقدير" للمدرّس آخر العام، يترتب عليه ترقيته من عدمه، فهو لهذا يتحتم عليه أن يجتهد بصدق وقوَّة في أن تكون المحصلة لصالحه، ولهذا ترى الداعية يعايش الناس؛ ومثل هذا الداعية تراه محبّباً إلى الناس، والناس من حوله تدعمه وتؤيده، وتسترشد به في كثير من شؤونها، بل الداعية الحصيف هو ذلك الذي لديه إلمام بعادات وتقاليد وظروف المجتمع الذي ينزل فيه.
ثمَّ ذكر بعض صفات الداعية الناجحة من بينها الذكاء والنقاء، واستشهد بكلام الشيخ محمد الغزالي: "لكي تكون دعايتنا للإسلام ناجحة، يجب أن تتوفر في الداعية خصلتان: الذكاء، والنقاء؛ أعني ذكاء العقل، ونقاء القلب، ولا أريد بالذكاء عبقرية فائقة، يكفي أن يرى الأشياء كما هي.. دون زيادة أو نقص؟ فقد رأيت بعض الناس مصاباً بحول فكري! لا تنضبط معه الحقائق: قد يرى العادة عبادة! والنافلة فريضة، والشكل موضوعاً، ومن ثمَّ يضطرب علاجه للأمور، وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة! كما أنّي لا أريد بنقاء القلب: صفاء الملائكة، وإنّما أنشد قلباً محبّاً للناس، عطوفاً عليهم، لا يفرح في زلتهم، ولا يشمت في عقوبتهم، بل يحزن لخطئهم ويتمنّى لهم الصواب".

الطريق إلى القلوب لا يتوقف في الدعوة إلى الله تعالى على الخطب والدروس والوعظ، بل إنّه الإبداع بالاستعانة بالوسائل المحببة إلى النفوس

وفي الباب الثاني تناول فيها عدّة مواضيع كان من أبرزها موضوع "الاستعانة بالوسائل المحبّبة إلى النفوس"، ذكر فيها أنَّ الطريق إلى القلوب لا يتوقف في الدعوة إلى الله تعالى على الخطب والدروس والوعظ، بل إنّه الإبداع بالاستعانة بالوسائل المحببة إلى النفوس، بمقاييسها الشرعية، وهو ممَّا يجب الاستعانة به في تبليغ الرسالة لطبقات الأمة الإسلامية على اختلاف ثقافاتها وأوطانها، فالأناشيد الإسلامية الرائعة التي سادت الحركة الإسلامية (حماس) في فلسطين، من أروع ما جذبت القلوب، وتعلقت بها الأرواح والمشاعر".
وموضوع "الحيلة والحكمة، والتدريب على التفكير"، قال الشيخ السيسي: "مازلت أعجب كيف يفكر اليهود إلى يومنا هذا تفكيراً جديداً، من الحيل والمكر والدهاء، بصور مختلفة متنوعة، كأنَّ لهم مدارس ومعاهد متخصّصة في هذا المضمار، وعلى مستوى التجارة والحرب والسياسة".

وجاء الباب الثالث بعنوان "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، تطرّق فيه إلى أهمية إفشاء السلام لأنّه يؤدّي إلى إفشاء الحب بين الناس. وقال الشيخ عباس السيسي: "إنَّ الداعية الموفّق المسدّد بعون الله تعالى يشيع معاني الخير والفضائل ومحاسن الأخلاق بين الإخوان وغير الإخوان، حتّى تكون مبرّراً وداعياً إلى الحب والتسامي والتسامح، وعلى أن يذكروا محاسن إخوانهم، وكريم سلوكهم، ممَّا يكون مجهولاً عند إخوانهم، فيكون هذا الوصف رسولاً إلى قلوبهم".

الداعية الموفّق المسدّد بعون الله تعالى يشيع معاني الخير والفضائل ومحاسن الأخلاق بين الإخوان وغير الإخوان

وشدّد على أنَّ للدَّعوة محطات ولا مكان فيها للاستعجال والرَّغبة في تحقيق الآمال والغايات بسرعة، لهذا يحتاج الداعية إلى صبر وفطنة، فليست الدَّعوة كماء يعب، ولكنَّها علاج يقدم بعلم وفن ومواقيت، فالزّمن جزءٌ من العلاج والتدرّج في ترسيب المعاني، وتأسيس معالم الدعوة حتى تقوى جذورها، وترسخ الأصول والمفاهيم، فإذا اقترن الفهم بالواقع الحي، والحركة المباشرة، وإعطاء المثل أو الأمثل، بالأحداث الجارية، كما يقال: التفسير بالتمثيل، يكون ذلك أعمق تأثيرا، وأشد إيمانا، وأنتج في التربية والتكوين.

أمَّا الباب الرَّابع والأخير، فحمل اسم: "المظهر والاسم.. أمرٌ هامٌ بالنسبة للدُّعاة". أكَّد فيه أنَّ على الدعاة أن يظهروا في صورة محبّبة، جذّابة، مشرقة، فإنَّ الله جميل يحب الجمال، وإنَّ روعة المظهر له تأثير كبير في نفوس الناس، وإقبالهم على الداعية، والالتفاف حوله. وأنَّ على الدعاة أيضاً أن يربطوا الحياة بالدين، ولا يقيموا بينهما حاجزاً.  وذكر الشيخ أنَّ كبار الدّعاة كانوا عندما يجلسون للناس، يرتدون أفخم ثيابهم، ويتطيّبون، ويتجمّلون.

مع المؤلف:

746هو الشيخ الحاج عبّاس السيسي.
-من مواليد 28/11/1918م رشيد البحيرة.
-حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية.
-تطوَّع بمدرسة الصناعات الحربية بتوجيه من فضيلة المرشد العام.
-حضر معارك الحرب العالمية الثانية 1940م في الصحراء الغربية من النصابة إلى العالمية.
-تعرَّف على دعوة الإخوان عام 1936م، وتقابل مع الإمام في العام نفسه.
-اعتقل عام 1948م لانتمائه لجماعة الإخوان لمدة ستة أشهر، ثمَّ اعتقل عام 1954 لمدة عامين. ثم فصل من الخدمة عام 1956م.
-واعتقل مجددًا عام 1965 إلى عام 1974م.
-يُعدّ محيي دعوة الإخوان وباعثها من جديد بعد خروجه من المعتقل في السبعينيات.
-ساهم بدور بارز وفعَّال في نشر الدعوة خارج مصر، وشهدت له ساحات العالم بتحركاته وجولاته الدعوية وغرسه التربوي.
-أسَّس دار القبس، ونشرت له عدَّة مؤلفات، منها: (رشيد المدينة الباسلة- من المذبحة إلى ساحة الدعوة- الدعوة إلى الله حب- حس البنا مواقف في الدعوة والتربية- الطريق إلى القلوب- جمال عبد الناصر وحادث المنشية- في قافلة الإخوان المسلمين- الحب في الله (رسالة)- الذوق سلوك الروح).
-توفي في الثامن من رمضان 1425 هـ الموافق 22/10/2004م.
من أقواله: "لقد ظلت العبادات عند كثير من المسلمين محصورة في شكل بدون روح، فالمسلم يؤدي عبادته، ويتقوقع في ذاته وخصوصيته، دون الاهتمام بأن الإسلام رسالة ودعوة، وبهذا انكمش دور المسلم الاجتماعي والحركي، فلم يمتد إلى جميع قطاعات المجتمع، لينقله ويصبغه بصبغة الإسلام حقيقة وعملاً، مشاعر وشعائر، لبناء الأمة الإسلامية، وتحقيق الآمال".

بطاقة الكتاب:

العنوان: الطريق إلى القلوب.
المؤلف: عباس السيسي.
سنة النشر: 1985م.
دار النشر: مؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر.
عدد الصفحات: 111 صفحة

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟

سؤال طرحه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله ورعاه – قبل أكثر من 25 …