ذكرى شيخ فلسطين

الرئيسية » حصاد الفكر » ذكرى شيخ فلسطين
الـ-22-من-مارس..-ذكرى-رحيل-الشيح-أحد-ياسين-الـ-12

عبثاً تحاول حروفي وفاء الشيخ أحمد ياسين، زعيم ومؤسس حركة حماس، شيئاً من حقوقه في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاده فجراً، عقب خروجه من مسجد المجمع الإسلامي في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، لاسيما بعد ركودها بعض الوقت، لكن روح الشيخ الحاضرة دوماً في وجدان الفلسطينيين بعثت الحياة مجدداً في مدادي، فأبصرت السطور التالية النور، مستمدة وقودها من شعار الشيخ الراحل، أن توقد شمعةً خير من أن تلعن الظلام ألف مرة.

إذ تأتي ذكرى استشهاد الشيخ في ظل واقع فلسطيني معقد، وحصار أطبق على أنفاس الغزيين، وفاقم قسوته انقسام داخلي تمدد طولاً وعرضاً، حاملة، في طياتها، رسائل الأمل لكل من تسلل اليأس والإحباط إلى نفسه، لاسيما في قطاع غزة المحاصر منذ عقد، فما على الشباب الفلسطيني سوى استحضار روح شيخ فلسطين الشهيد أحمد ياسين وذكراه، ليشحنوا أنفسهم بالعزيمة والإرادة، إذ كانت الظروف في عصره أصعب وأعقد مما هي عليه الآن، وكانت الإمكانات المتاحة على مختلف الصعد أبسط بكثير، لاسيما في ظل الاحتلال المباشر للمدن الفلسطينية. مع ذلك، تحدّى الشيخ صعوبة الأوضاع حينها، وانطلق برفقة ثلة من الشباب الثائر لتحطيم قيود الاحتلال، والتمهيد للثورة عليه، ونجح على الرغم من إصابته بالشلل فضلاً عن أمراضه الأخرى في تربية جيل فلسطيني، غيّر معادلة الصراع مع الاحتلال، ومازال يغيرها لصالح تجسيد حلم العودة.

ما على الشباب الفلسطيني سوى استحضار روح شيخ فلسطين الشهيد أحمد ياسين وذكراه، ليشحنوا أنفسهم بالعزيمة والإرادة

ولا شك أن تجربة الشيخ أحمد ياسين الثرية في مجال الدعوة والتربية والجهاد وغير ذلك، تشكل حافزاً لكل من رام صناعة الحياة، فلا تحسبن المجد تمر أنت آكله، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر، فهكذا هي الحياة صبر ومصابرة وجد واجتهاد، فما نيل المطالب بالتمني. ولكن، تؤخذ الدنيا غلابا، وإذا كانت الحاجة أم الاختراع، فشبابنا الفلسطيني ينبغي أن يكون أبوه لكثرة حاجات مجتمعنا الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال والحصار البغيض، وكلما نجحنا بالاعتماد على مواردنا، على الرغم من محدوديتها، وعلى إمكاناتنا، على الرغم من شحها كلما كنا للنصر أقرب، وما معركة حجارة السجيل إلا دليل داغم على ذلك، "فما حك جلدك مثل ظفرك".

كما أن تجربة الشيخ في القيادة ينبغي أن تكون نبراساً ملهماً للقيادات الفلسطينية، على اختلاف توجهاتها، إذ جمع الشيخ بين دور المصلح الاجتماعي والقائد السياسي والداعية والمربي والمعلم والموجه والمرشد، فضلاً عن قربه من محيطه الاجتماعي واندماجه فيه، بل وعدم تمايزه عن عموم الناس في المستوى المعيشي، وحرصه على مساعدتهم في أحلك الظروف، فضلاً عن إيمانه العميق بدور الشباب في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتميزه بوضوح الرؤية ونفاذ البصيرة، وكذلك استعداده لدفع ضريبة مواقفه وجهاده ضد الاحتلال، حتى نال الشهادة في سبيل ما آمن به، إذ حين لوح الاحتلال الإسرائيلي بسيف الاغتيالات لقيادات الحركة، رد بحزم أن "دم أصغر طفل فلسطيني أغلى من دمائنا".

تجربة الشيخ في القيادة ينبغي أن تكون نبراساً ملهماً للقيادات الفلسطينية، إذ جمع الشيخ بين دور المصلح الاجتماعي والقائد السياسي والداعية والمربي والمعلم والمرشد

والحديث عن ذكرى الشيخ يطول، فالمحطات في حياته كثيرة، والدروس عظيمة، إذ ينبغي أن يتصدّر إنتاج مسلسل تاريخي يوثق حياته وجهاده واستشهاده أجندة العاملين والمهتمين بمجال الإنتاج الفني من الفلسطينيين، فهذا شرف كبير ينبغي آلا يفوتهم، وذلك توثيقاً لمرحلة مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية، ووفاءاً وعرفاناً للشيخ الراحل، وإرشاداً لكل ذي لب بضرورة اختصار الطريق نحو القدس، فلا سبيل أجدى من قلع أظافر الاحتلال من الجسد الفلسطيني، مهما عظمت التضحيات والآلام والعذابات، فضريبة الكرامة والعزة خير من كلفة مشاريع الهوان والذل واستجداء الحقوق على عتبات المجتمع الدولي، وتوسل الدول المنحازة، سراً وعلناً، إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي، أو التعويل على إنصاف الراعي الحصري لاحتلال أرضنا.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • موقع "العربي الجديد" الالكتروني
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانقلاب التونسي والمستفاد من سقوط آخر الأوهام!

ارتاح كثيرون لفوز قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية التونسية، حينما كان خصمه في تلك الانتخابات نبيل …